كلّ الذين سُئلوا: "ليش "الأردنيّة"؟" — أي لماذا "الأردنيّة" — صاغوا لها أبياتَ المحبّة وتعبيرات الثّناء، وأعربوا بصدقٍ عمّا في قلوبهم، وأوقدوا لها مصابيح النّور، وأيقظوا فينا نبض الطّموح والفخر، وجدّدوا الإيمان بعقولٍ متأمّلةٍ في فكرةٍ ما انفكّت تتحوّل إلى حقيقةٍ راسخةٍ مع كلّ خطوة، وذكَّرونا بخطواتٍ لولا الإصرار لما تحوّل بها الحُلم إلى واقع؛ بحكاياتٍ امتلأت بجُهد البدايات والصّبر، ومهّدتها الإرادة الصّادقة والإيمان العميق.
قالوا لأنّها رسالة الملك الباني، وقصّة وطنٍ وحكايته، وإرثٌ أكاديميّ عريق نشأ مع طموح الأردنيّين وتطلّعاتهم، هي الفرحة في كلّ بيتٍ أردنيّ، ولأنّها نبتت بحبٍّ كبيرٍ وبكثيرٍ من الأمل.
وقالوا لأنّها الأعرق والأميز، والحلم الأكاديميّ الأوّل في الأردنّ؛ ولأنّها جامعةٌ جعلت من التّميّز والجودة نهجًا، ولأنّها واضحةٌ في رؤيتها، دقيقةٌ في تفاصيلها، وهي البداية والأصل الذي جعل الحُلم حقيقة.
وقالوا لأنّها صرحٌ أكاديميّ وطنيّ رائد يواكب التّطوّرات، ويتقدّم في مجالات التّطوّر التّكنولوجيّ، ويصنع التّغيير. لأنّها بيتٌ للخبرة والفكر، ومنارةٌ للعلم والمعرفة، تعمّر الإنسان والأرض ماديًّا ومعنويًّا، وتترك أثرها في كلّ من مرّ بها.
وقالوا أيضًا لأنّها خيار وليست صدفةً، وطموحها بحدود السّماء، تصنع الأثر، والقادة، وتفتح الطّريق أمام الأجيال نحو آفاقٍ أوسع.
في جوهرها، هي مكانٌ مليءٌ بالعِبَر التي علّمتنا أنّ الطّريق لا يُفرش بالرّاحة، وأنّ الإبداع وليد التّحدّيات، وأنّ التّجرِبة مدعاةٌ للاستمرار والأمل بأنّ القادم أجمل رغم كل شيء.
ربّما وُلِدت من رحم فكرةٍ، وتوهّجت تميّزًا، لكنّها بقيت منارةً لا تنطفئ بإذن الله؛ منارة متّقدة ترينا الطّريق، وجسرٌ يعبر بنا نحو الآفاق.
أمّا أنا، فكانت علاقتي بها أعمقَ من مجرّد انتماءٍ عابر؛ قبل أن أُصبحَ فردًا من أسرتها، كنت أشعر أنّ بيننا حكايةً لم تكتب بعد، وأنّ لنا لقاءً ينتظر لحظتَه.
حملتُها في قلبي حُلمًا، حتّى قادتني الخطوات إليها، وعندما وصلت، لم تكن مجرّد محطّة، بل تجربةً غنيّة علّمتني الكثير، ومنحتني انتماءَ المحبّة حتّى لو لم تبادلني نفس القدر.
"ليش الأردنيّة؟"
لأنّها ببساطة لم تكن يومًا إلّا وطنًا صغيرًا في وطننا الكبير، حاضرةً في القلب والعقل، ونصبَ العين، فهي ماضينا الذي نعتزّ به، وحاضرنا الذي نصنعه، ومستقبلنا الذي نؤمن به.