facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معركة الكرامة… هنا تُكتب العزة بالدم


النائب أروى الحجايا
21-03-2026 09:49 PM

أيها السادة…

سكبت له الشاي الذي يحب ،ممزوجا بعرف الزعتر البري،فقلت يا أبت: (امسك كاسة الشاي واحذر فإنها حامية ) فقال: (قضبني إيدها وما عليك ،يا ابوك الحامي على باب القدس)...

أيها الواقفون على تخوم الذاكرة والكرامة…

هنا الأردن، وهنا الأرض التي رفضت أن تُداس،

هنا الغور الذي لم يكن سهلًا عابرًا، بل كان ساحةً امتحن فيها الله صدق الرجال.

في الحادي والعشرين من آذار، لم تشرق الشمس كعادتها…

بل أشرقت على رجالٍ قرروا أن يكونوا الفجر ذاته.

تقدّم العدو، مدججًا بغروره قبل سلاحه،

يحسب أن الأرض ستنكسر، وأن الرايات ستنحني،

لكنّه لم يكن يعلم أن في هذه الأرض رجالًا

إذا اشتدّ الخطر… اشتعلوا ثباتًا،

وإذا ضاق المدى… اتسعت صدورهم للوطن.

هناك، وقف أبطال الجيش العربي الأردني

لا كجنودٍ في معركة، بل كأمّةٍ كاملةٍ تقاتل،

يحملون في صدورهم تاريخًا، وفي أعينهم وعدًا،

وفي أيديهم نارًا لا تُطفأ.

كانت معركة الكرامة

صرخةً مدوّية في وجه العالم:

أن الكرامة لا تُستجدى… بل تُنتزع،

وأن الأرض التي تُروى بالدم… لا تُباع ولا تُشترى.

دباباتهم تقدّمت… فتصدى لها الإيمان،

مدافعهم دوّت… فأجابتها عزائم لا تلين،

حسبوها نزهةً عسكرية… فإذا بها جحيمٌ يبتلع غرورهم.

أيها السامعون…

لم يكن الجندي الأردني يومها يقاتل ليعيش،

بل كان يقاتل ليُحيي أمة!

لم يكن يسأل: هل سننتصر؟

بل كان يقول: كيف لا ننتصر… ونحن على الحق!

فسقط الشهداء…

لكنهم لم يسقطوا، بل ارتفعوا،

ارتفعوا حتى صاروا نجومًا تهتدي بها الأجيال،

وصار دمهم خريطةً لا تُضلّ طريق العزة.

وانكسر العدو…

لا لأنه أضعف سلاحًا، بل لأنه أضعف معنى،

ولأن من يقاتل بلا قضية… لا يصمد أمام من يقاتل بروح.

أيها الأحبة…

الكرامة ليست ذكرى نُحييها،

بل عهدٌ نُجدّده،

وموقفٌ نُثبّته في كل زمان.

قولوا لأبنائكم:

هنا وقف رجالٌ… فوقف التاريخ إجلالًا،

هنا قاتلوا… فتعلمت الأرض معنى الصمود،

هنا انتصروا… فعاد للأمة صوتها.

نحنُ الكرامةُ إن نادى الوغى انتفضتْ

أرواحُنا........... مثل برقٍ صادقِ اللهَبِ

نمشي إلى الموتِ لا نخشاهُ إن حضرَتْ

راياتُ حقٍّ تُنادي:.......... موعدُ الغضَبِ

إنّا حملنا على أكتافِنا................ وطنًا

فكيفَ نُسلمهُ يومًا............ لذي رِيَبِ

هذا الثرى شاهدٌ......… هذا الدمُ علمٌ

أنّ الكرامةَ تبني ........أصدقَ السُّبُلِ

ذاكرةٍ لا تُنسى… وبأرضٍ ما زالت تنبض بما كُتب عليها من مجد.

لم تكن الأرضُ في غور الأردن مجرّد تضاريس صامتة، بل كانت شاهدًا حيًّا على لحظةٍ فارقةٍ أعادت تعريف الكرامة في وجدان الأمة. هناك، حيث امتزجت السماء بأصوات المدافع، وحيث ارتفعت الدعوات على أجنحة الإيمان، سطّر رجال الجيش العربي، ملحمةً لا تُقرأ بالحبر، بل تُستشعر بالدم.

لم تكن المعركة مجرّد اشتباكٍ عابر، بل كانت موقفًا تاريخيًا أعاد للأمة ثقتها بنفسها بعد انكسارٍ حاول أن يُقنعها بأن الهزيمة قدر. فجاء الرد من ميادين معركة الكرامة...

أن الكرامة لا تُستردّ بالرجاء، بل تُنتزع بثبات الرجال.

تقدّم العدوّ مدججًا بآلته العسكرية، يظن أن الأرض ستلين تحت جنازير دباباته، وأن السماء ستصمت لغروره. لكنّه فوجئ برجالٍ إذا اشتدّ الوطيس، ازدادوا ثباتًا، وإذا أُحيط بهم الخطر، التفّوا حول رايتهم كأنها روحهم التي لا تُسلَب.

هناك… لم يكن الجندي الأردني يحمل سلاحه فقط، بل كان يحمل وطنًا كاملًا في صدره، وذاكرة أمةٍ تأبى الانكسار.

كان يقاتل بعقيدةٍ ترى في الشهادة حياة، وفي الدفاع عن الأرض شرفًا لا يُضاهى.

تكسّرت موجات الهجوم، وتهاوت أوهام التفوق، وسُطِّر في سجل التاريخ درسٌ بليغ:

أن الإرادة إذا اقترنت بالإيمان، غلبت الحديد والنار.

وما إن انقشع غبار المعركة، حتى كانت النتيجة أكثر من نصرٍ عسكري؛

كانت ولادة معنى…

أن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفٌ يُصان، ودمٌ يُبذل.

لقد خلّد الشهداء أسماءهم في سجل الخلود، لا لأنهم سقطوا، بل لأنهم ارتقوا.

تركوا للأجيال قصةً تُروى، لا لتُحكى فحسب، بل لتُدرَّس وتُغرس في النفوس:

أن الأوطان تُبنى بالتضحيات، وتُحمى بالرجال.

واليوم، ونحن نستحضر عبق تلك الذكرى، نسمع ترديد الهضاب وتأويل الجبال...

يا كَرامةَ المجدِ يا نَبضَ الثَّرى العَرِبِ

يا صيحةَ الحقِّ... في ليلٍ من الحُجُبِ

سارَ الرجالُ........... ولم تَخبو عزائمهم

بل زادهم وَقعُها ......إقدامَ مُحتَسِبِ

قالوا تقدَّمْ............. فإمّا النصرُ نَحملهُ

أو نَرتقي .....في ذُرى الرَّحمنِ بالرُّتُبِ

فانشقَّ فجرُ العُلا ...من صبرِهم عَجَبًا

واخضرَّ وجهُ المدى من دمعةِ السُّحُبِ

ما ماتَ من سطّروا بالتضحياتِ هُدى

بل خُلّدوا بين ذكرٍ المجد في الكتب





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :