facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استفتاء إيطاليا ودور الأحزاب والنقابات .. وجهه نظر


د. مالك القصاص
21-03-2026 11:48 PM

في يومي الأحد 22 والاثنين 23 مارس/اذار 2026، سيصوت المواطنون الإيطاليون على استفتاء دستوري شعبي تأكيدي (Referendum costituzionale confermativo - senza quorum) حول إصلاح كبير في النظام القضائي.

الاستفتاء الشعبي التأكيدي هو تصويت شعبي لتأكيد أو رفض تعديل دستوري سبق للبرلمان أن وافق عليه، ولكن من دون الحصول على أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ولذلك يحال القرار النهائي إلى المواطنين. كما ان الاستفتاء التأكيدي يعد جزءا من مسار تعديل الدستور نفسه، وليس وسيلة لإلغاء قانون قائم، حيث ان التعديل الدستوري مر أصلا عبر مرحلتين تصويتيتين في البرلمان، وبالتالي فإن دور الشعب يأتي كمكمل للإجراءات، وليس كبديل عنها.

على خلاف الاستفتاء الإلغائي (referendum abrogativi) الذي يتطلب مشاركة أكثر من نصف الناخبين، فإن الاستفتاء التأكيدي لا يشترط أي نسبة مشاركة (نصاب). وهذا يعني انه، حتى لو شارك عدد قليل من الناخبين، فإن النتيجة تكون صحيحة وملزمة بحسب الأغلبية من الأصوات الصحيحة.

في ذات السياق، يهدف هذا الاستفتاء الى فصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين بشكل نهائي، وتقسيم المجلس الأعلى للقضاء (Consiglio superiore della Magistratura – CSM) إلى مجلسين منفصلين: مجلس للقضاة ومجلس للمدعين العامين. وكذلك الى اختيار أعضاء المجلسين بالقرعة بدل الانتخابات، وإنشاء محكمة تأديبية جديدة لمحاسبة القضاة والمدعين.

في ذات الشأن، تعكس مواقف الأحزاب الإيطالية من الاستفتاء المقرر انقساما سياسيا واضحا بين اليسار واليمين. الأحزاب التقدمية واليسارية، مثل الحزب الديمقراطي (PD)، وحركة 5 نجوم (M5S)، وتحالف الخضر (Europa Verde) واليسار (Avs)، وجمعيات ونقابات القضاة الايطاليين (ANM - Associazione nazionale magistrati)، تؤيد التصويت بـ "لا"، حيث انهم يعتبرون أن الإصلاح سيضعف استقلال القضاء ويجعله أكثر عرضة للضغط السياسي، والذي قد يعيق التحقيقات في ظروف احتجاز المهاجرين وشبكات الاحتيال على طلبات اللجوء. كما انهم يعتبرون ان الإصلاح لا يعالج المشكلات الحقيقية مثل البطء القضائي ونقص الموظفين، وضعف الرقمنة وغيرها.

في المقابل، تدعو أحزاب اليمين مثل إخوة إيطاليا (FdI)، والرابطة (Lega)، وفورزا إيطاليا (Forza Italia) إلى التصويت بـ "نعم" حيث انهم يعتبرون أن فصل المسارات سيعزز حياد العدالة ويقلل نفوذ "التيارات" داخل الجسم القضائي، وان اختيار الأعضاء بالقرعة سيحد من النفوذ السياسي داخل القضاء.

أما أحزاب الوسط فقد تبنت مواقف متباينة، فقد أعلن حزب أتسيونه (Azione) وحزب +Europa تأييدهما للتصويت بـ "نعم" رغم بعض التحفظات، وبخلاف واضح عن بقية قوى المعارضة. وفي المقابل، اختار حزب ايطاليا فيفا (Italia Viva) منح ناخبيه حرية تقرير موقفهم من التصويت.

أخيرا وكعادتي لابد ان اتناول الموضوع من زاويتي الأردنية حيث يتطرق الى ذهني الأحزاب والنقابات ودورهم في التنمية والإصلاح السياسي والاقتصادي، واسأل نفسي: هل لدى هذه الأحزاب والنقابات خطط وبرامج ورؤى استراتيجية واضحة تعالج القضايا التي تهم المواطنين، مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، مع الاخذ بعين الاعتبار الاستفادة من خبرات البلدان الأخرى؟

لقد قمت بإجراء بحث عبر الإنترنت للاطلاع على مواقف واراء الأحزاب والنقابات بشأن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، لكن للأسف، لم أجد سوى بعض التصريحات الرنانة الرافضة او المؤيدة للقانون، دون أي دراسات أو تحليلات موضوعية تبين أسباب التأييد او الرفض أو تقدم بدائل واضحة.

كذلك لم أجد مقترحات ملموسة أو مطالب رسمية من الأحزاب أو النقابات تتعلق بتحديث وتطوير قانون العمل، أو تعزيز الأمان الوظيفي، أو ضمان حقوق العاملين في القطاع الخاص.

ومن الجدير بالذكر أن أي تعديل على قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يتزامن معه تعديل شامل لقانون العمل والعمال، فالعلاقة بين القانونين مترابطة ولا يمكن إصلاح أحدهما دون الآخر لضمان حماية حقوق العامل، وتعزيز استقرار العلاقة التعاقدية داخل سوق العمل.

إذا، لابد من تفعيل دور الأحزاب الإصلاحي الداعم للمواطن لتحقيق التنمية والعدالة، والذي يمكن ان يساهم في بناء الثقة المطلوبة بين الشعب وقواه المجتمعية ومؤسسات الدولة. كما ولابد من تنظيم النقابات واعادتها الى مسارها المهني والاهتمام بالموظف، والتعاون مع الأحزاب لتحديث وإصلاح القوانين التي تهم المواطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :