facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يُلزم الاعتداء على دولة عربية الأردن بالحرب؟

26-03-2026 07:34 PM

بين الالتزام القانوني والقرار السياسي… أين يقف الأردن؟


بين نصٍ قانوني يفرض الدفاع… وواقعٍ سياسي يحسب كلفة الحرب، تقف الدول أمام قرار لا يُتخذ بالشعارات عندما تتعرض دولة عربية لاعتداء مباشر، يبدو السؤال بسيطًا التضامن واجب؟؟
لكن خلف هذا الوضوح الظاهري، يقف سؤال أكثر تعقيدًا وهو هل يُترجم هذا التضامن إلى التزام عسكري؟

و هل تُلزم النصوص القانونية الدول بالحرب… أم أن القرار يبقى سياسيًا يُقاس بالكلفة لا بالشعارات؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يعود إلى الواجهة نص قانوني قديم، لكنه لم يُحسم في الواقع:

معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي

وهذه المعاهدة لم تولد في فراغ فقد جاءت عام 1950، بعد سنوات قليلة من تأسيس جامعة الدول العربية، في لحظة تاريخية كانت فيها المنطقة العربية تعيش تحولات كبرى نهاية الحرب العالمية الثانية و بدايات الحرب الباردة و تصاعد حركات التحرر من الاستعمار

في ذلك السياق، سعت الدول العربية المستقلة آنذاك—مصر، الأردن، سوريا، العراق، السعودية، لبنان، واليمن—إلى بناء إطار جماعي يحمي استقلالها الناشئ، ويؤسس لفكرة الأمن العربي المشترك.

لم تكن المعاهدة مجرد نص قانوني، بل كانت تعبيرًا عن طموح سياسي أوسع وهو توحيد القرار العربي في مواجهة التهديدات الخارجية، وصياغة مفهوم جماعي للدفاع والسيادة.

تنص المعاهدة بوضوح على أن أي اعتداء مسلح على دولة عربية يُعد اعتداءً على جميع الدول، ويترتب عليه التزام بالدفاع المشترك، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة.
من حيث النص، تبدو الصورة محسومة.

لكن في الواقع، لا تتحرك الدول بهذه البساطة.

فالمعاهدة لا تُفعّل تلقائيًا، بل تمر عبر مجلس الدفاع المشترك و توافق سياسي
و تقدير مشترك لطبيعة التهديد

وهنا يظهر الفارق الجوهري القانون يضع الإطار…لكن السياسة هي التي تضغط على الزناد.

ما هو “التضامن” فعليًا؟
الخلط الأكبر في النقاش العام هو اعتبار التضامن خيارًا واحدًا،بينما هو في الحقيقة درجات تضامن سياسي: إدانة، بيانات، دعم دبلوماسي تضامن أمني تنسيق، حماية، تبادل معلومات ثم تضامن عسكري إلى أن نصل إلى تدخل مباشر ولا توجد قاعدة تُلزم الدول بالقفز مباشرة إلى أعلى هذا السلم.

بل إن كل درجة تُقاس بحجم التهديد و الكلفة المحتملة و توازنات الإقليم إذا التضامن ليس قرارًا واحدًا بل مسارًا تصاعديًا تحدده المصالح بقدر ما تحدده النصوص. في خضم التصعيد، يُطرح سؤال مباشر: هل إيران دولة عدوة؟

من الناحية القانونية، الإجابة أكثر تعقيدًا مما تبدو فالقانون الدولي لا يعترف بوصف ثابت لدولة بأنها “عدو” بل يتحدث عن نزاع و استخدام للقوة أو تهديد للسلم

أما توصيف “العدو”، فهو توصيف سياسي متغير،يتبدل بتبدل المصالح والتحالفات.
الدولة قد تكون خصمًا في ملف… وشريكًا في ملف آخر، وهذا ما يجعل وصف “العدو” غير قابل للاختزال بشعار الموقف الأردني صار واضحا إدانة الاعتداء و تضامن كامل و تأكيد على حماية الأمن العربي لكن دون الانتقال إلى مستوى المواجهة العسكرية.

أن الانتقال من التضامن إلى الحرب لا يُفرض بالنصوص،بل يُبنى على تقدير شامل يشمل المصلحة الوطنية و حجم التهديد المباشر و كلفة التصعيد والبيئة الإقليمية
في النهاية، لا يبدو السؤال الحقيقي: هل تُلزمنا النصوص بالحرب؟

بل: هل نحن مستعدون لتحمّل كلفتها؟

فالمعاهدة التي وُلدت في لحظة طموح عربي جماعي،لا تزال حتى اليوم قائمة كنص…لكنها لم تتحول بالكامل إلى ممارسة.

وفي عالم تتداخل فيه التحالفات، وتتشابك فيه المصالح، لم تعد الحروب تُخاض استجابةً للنصوص…





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :