facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يُختطف القرار .. وتسقط الحكمة في ضجيج المصالح


د. بركات النمر العبادي
28-03-2026 02:50 PM

غياب الحكمة في زمن الفوضى

في زمنٍ تتلاطم فيه الأزمات ، وتتشابك فيه المصالح ، وتعلو فيه أصوات تجار الأزمات وتجار الدم ، يصبح غياب الحكمة جريمة لا تُغتفر، وخيانةً صامتة بحق الوطن ، و ما نشهده اليوم ليس مجرد ارتباك عابر، بل هو انعكاس خطير لتحول عميق في طبيعة إدارة الشأن العام ، حيث لم يعد يتصدر المشهد رجال دولة بحجم التحديات ، بل مدراء مكاتب يتعاملون مع الوطن بعقلية إدارية ضيقة ، لا برؤية سيادية مسؤولة.

لقد أصبح واضحًا أن كثيرًا ممن يجلسون على مقاعد القرار يفتقرون إلى الحد الأدنى من صفات رجل الدولة ؛ فلا حنكة في إدارة الأزمات ، ولا قدرة على قراءة المشهد ، ولا شجاعة في اتخاذ القرار ، وبدلًا من أن يكونوا صمّام أمان ، أصبحوا جزءًا من حالة الفوضى ، يتركون الساحة لأصوات تنعق بالفتنة ، وتبث سموم الفرقة ، وتهرف بما لا تعرف.

إن أخطر ما في الأمر ليس فقط هذا الضعف الإداري ، بل الصمت الإعلامي المريب ، أين وزارة الإعلام ؟ أين المؤسسات الصحفية ؟ أين المنصات الإلكترونية التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن الوعي الوطني ؟ كيف يُترك المجال مفتوحًا لكل من هبّ ودبّ ليعبث بعقول الناس ويشكك بثوابت الدولة دون رادع أو توجيه ؟

إدارة الأزمة إعلاميًا لا تقل أهمية عن إدارتها سياسيًا أو أمنيًا ، بل هي خط المواجهة الأول ، وترك الحبل على الغارب في هذا المجال يعني السماح بتفكك الرواية الوطنية ، وفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات التي قد تضر بالنسيج الوطني أكثر من أي خطر خارجي.

ثم يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا : أين دور رئيس الحكومة ؟ أين الولاية العامة التي يفترض أن تكون حاضرة بقوة في مثل هذه الظروف ؟ ليس من المقبول ، ولا المنطقي ، أن تُلقى كل المسؤوليات على عاتق جلالة الملك ، بينما يغيب الدور التنفيذي الحقيقي للحكومة ، القيادة العليا ترسم الاتجاه ، لكن التنفيذ مسؤولية الحكومة ، وهذه حقيقة لا يجوز القفز فوقها أو التهرب منها.

إن الفرق بين رجل الدولة ومدير المكتب هو الفرق بين من يقود ومن يكتفي بالتسيير ، بين من يتحمل المسؤولية ومن يختبئ خلفها ، بين من يصنع القرار ومن ينتظر التعليمات ، فاليوم لا نحتاج إلى موظفين ، بل إلى رجال دولة ، يملكون الشجاعة ، والرؤية ، والانتماء الحقيقي.

إن بناء الدولة لا يقوم على ردود الفعل ، بل على ترسيخ مؤسسات قوية ، وهو ما تؤكد عليه الأفكار الوطنية التي تنادي بدولة القانون ، وسيادة المؤسسات ، وتعزيز هيبة الدولة دون المساس بحقوق المواطن وكرامته ، فالدولة التي تُدار بالعقل الجمعي المؤسسي ، لا بالأمزجة الفردية ، هي وحدها القادرة على مواجهة الأزمات بثبات.

كما أن الحفاظ على الوحدة الوطنية ليس شعارًا يُرفع ، بل التزامٌ عملي يقتضي محاسبة كل من يعبث بها ، وتجفيف منابع الفتنة ، وتعزيز خطاب وطني جامع ، يضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار، بعيدًا عن الشعبوية والمصالح الضيقة.

وفي هذا السياق ، فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى إدارة أزمة ، بل إلى استعادة نهج الدولة : دولة قوية عادلة ، تحكمها الكفاءة ، ويقودها أصحاب الخبرة ، وتُصان فيها هيبة القرار، ضمن توازن مسؤول بين السلطة والمساءلة.

الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج… بل إلى وضوح ، ولا إلى شعارات… بل إلى أفعال. فإما أن نعيد الاعتبار لفكرة الدولة الراسخة ، أو نترك الفراغ ليُملأ بما لا يُحمد عقباه. ، والوطن لا يسقط دفعةً واحدة ، بل يتآكل بصمت حين يغيب العقل ، وتُقصى الحكمة ، ويُستبدل الموقف بالحسابات. وحين تصبح الفوضى وجهة نظر، والتردد سياسة ، والضعف أسلوب إدارة ، فإن الخطر لا يكون في العاصفة… بل في من يمسك الدفّة وهو لا يعرف إلى أين تتجه السفينة.

فإما أن نكون على قدر الدولة ، أو نتحول إلى مجرد عابرين في حكايتها

حمى الله الاردن

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :