facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأمم المتحدة تحتفل بنزع السلاح… والخليج يشتعل بمنطق الحرب


د. هيفاء ابوغزالة
29-03-2026 04:20 PM

في الخامس من هذا الشهر رفعت الأمم المتحدة شعار التوعية بمسائل نزع السلاح وعدم انتشارها ، فيما العالم يمضي في الاتجاه المعاكس تمامًا. يومٌ أُريد له أن يكون مساحةً لتخفيف التوترات، فإذا به يتحوّل إلى مرآة تعكس حجم التناقض الصارخ بين خطاب دولي يدعو إلى السلام، وواقع سياسي يُغذّي الصراعات ويُسرّع سباق التسلّح.

لم تُقرّ الأمم المتحدة هذا اليوم لتزيين الروزنامة الدولية، بل لتذكير العالم بحقيقة أثبتها التاريخ مرارًا، منذ الحرب العالمية الثانية: أن السلاح، مهما بلغ تطوره، لا يصنع أمنًا، بل يؤجل الانفجار ويضاعف كلفته. ومع ذلك، لا يزال العالم يتصرف وكأن الدرس لم يُكتب بعد، أو كأن نتائجه لم تكن كافية لردع تكراره.

وفي هذا التوقيت تحديدًا، تبدو منطقة الخليج وكأنها تقدم النموذج الأكثر وضوحًا لهذا الفشل الدولي. تصعيد عسكري متسارع، استعراض للقوة، وحسابات مفتوحة على كل الاحتمالات. صحيح أن ما يجري هناك لا يرتبط رسميًا بهذا اليوم الأممي، لكنه في جوهره يُفرغ مضمونه من معناه، ويضعه في مواجهة اختبار قاسٍ: كيف يمكن الحديث عن نزع السلاح، بينما تُحشد الأسلحة على مرمى اشتعال؟

إن ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل ترجمة مباشرة لعقيدة دولية لم تُراجع نفسها بعد؛ عقيدة ترى في القوة العسكرية ضمانة، وفي الردع استقرارًا، رغم أن الوقائع تثبت عكس ذلك. فكل قطعة سلاح إضافية لا تعني أمنًا أكبر، بل احتمالية أعلى لخطأ قد يشعل مواجهة لا يمكن احتواؤها.

الخليج اليوم يقف على حافة معادلة خطيرة: كثافة تسليح غير مسبوقة، مقابل هشاشة سياسية واضحة. وهذه المعادلة، بطبيعتها، لا تنتج استقرارًا، بل تؤسس لانفجار مؤجل. ومن هنا، يصبح اليوم العالمي للتوعية بنزع السلاح ليس مجرد مناسبة رمزية، بل إنذارًا حقيقيًا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور إذا استمر العالم في إدارة أزماته بالأدوات ذاتها.

المشكلة لم تعد في نقص المبادرات، بل في غياب الإرادة. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى قرارات شجاعة تعيد ضبط بوصلة الأمن الدولي، وتنقلها من منطق القوة إلى منطق التوازن والعقلانية. لأن البديل بات واضحًا: إما مسار يُقلّص السلاح، أو مسار يُوسّع رقعة الحروب.

وفي ظل ما يجري اليوم، يبدو السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يبقى نزع السلاح فكرة مؤجلة في خطابات الأمم المتحدة، أم يتحول إلى خيارٍ لا مفر منه قبل أن تفرضه الكوارث.

العالم اليوم لا يفتقر إلى الوعي، بل إلى القرار. وبينما تُرفع الشعارات في قاعات المؤتمرات، تُرسم على الأرض خرائط جديدة للصراع. وهنا تحديدًا تتجلى خطورة المرحلة: فإما أن ينتصر منطق نزع السلاح كخيار واقعي لا بديل عنه، أو يستمر العالم في الانزلاق نحو أزمات أكثر تعقيدًا، حيث لا ينفع الندم، ولا تُجدي الشعارات،





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :