حينما يتعلق الأمر بالوطن .. إما أن تكون أردنيًا أو لا تكون
الدكتورة ميس حياصات
29-03-2026 04:22 PM
الوطن ليس فكرة عابرة، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو انتماء متجذّر في القلب والوجدان، وهوية تُترجم في المواقف قبل الكلمات. حينما يتعلق الأمر بالوطن، تسقط كل المناطق الرمادية، ويصبح الحياد موقفًا لا يشبه أهله، لأن الانتماء لا يُقاس بالمسافات، بل بعمق الولاء وصدق المواقف.
أن تكون أردنيًا ليس مجرد هوية تُحمل، بل موقف واضح لا يقبل التردد. يعني أن تحمل هذا الوطن في تفاصيلك اليومية، في احترامك لقوانينه، في إخلاصك لعملك، وفي حرصك على صورته بين الأمم. أن تؤمن بأن رفعة الأردن مسؤوليتك قبل أن تكون مسؤولية غيرك. أن تقف معه لا حين يكون قويًا فقط، بل حين يحتاج إلى صوتك، إلى وعيك، إلى موقفك الصادق. الوطن لا يُبنى بالكلمات، ولا ينهض بالشعارات، بل بالفعل الصادق؛ ولا ينتظر المترددين، بل بسواعد تؤمن به دون تردد.
في لحظات التحدي، تظهر الحقيقة والمعدن الحقيقي للإنسان: هناك من يقف بثبات، صادق الولاء، يضع وطنه فوق كل اعتبار، وهناك من يختبئ خلف الصمت أو الحياد ظنًا منه أن ذلك نجاة. لكن الوطن لا يقبل أنصاف المواقف؛ إما أن تكون حاضرًا بكل ما فيك، أو أن تغيب، وإن كنت واقفًا في المكان نفسه.
الأردن ليس مجرد حدود على الخريطة، بل تاريخ من الصمود، وإرادة لم تنكسر، وحكاية شعب آمن بأرضه رغم كل الظروف والأزمات. الانتماء إليه ليس ادعاءً أو كلمات تُقال، بل فعل يُرى وعهد صادق يُثبت، والتزام يُترجم في كل موقف. من اختار هذا الوطن، عليه أن يكون على قدر هذا الاختيار، ثابتًا لا يتزعزع، وواضحًا لا يتغيَّر.
في النهاية، حين يُذكر الوطن، لا مجال للحياد أو التردد؛ فالوطنية موقف، والانتماء قرار. إما أن تكون أردنيًا حقًا، تُثبت ذلك بأفعالك قبل أقوالك، وبمواقفك قبل هويتك، أو أن تعيد النظر في معنى انتمائك لوطنك .
* مساعد الأمين العام لشؤون المرأة - حزب المحافظين الأردني