facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فصل الربيع في الأردن .. اعتدال غائب وتقلبات حاضرة


31-03-2026 03:23 PM

عمون - يعصف التغير المناخي بالمفاهيم المناخية التي استقرت عبر التاريخ، بعد أن عبثت يد الاحتباس الحراري بخرائط الفصول ومواقيتها، محولة الربيع من فصل للاعتدال والسكينة إلى ساحة للتقلبات الجوية الحادة.

ويميط الربيع اللثام عن هوية جديدة، يضع معالمها التحول المناخي العميق الذي يستدعي وعيا جديدا بآليات التعامل مع ما بات "فصلا انتقاليا" لم يعد يعترف بالاعتدال، بل يكتب فصوله بالمطر الغزير والغبار العابر للحدود.

وقال مدير إدارة الأرصاد الجوية، رائد رافد آل خطاب، إن فترة الاعتدال الربيعي باتت تمثل مرحلة انتقالية حرجة بين الشتاء والصيف؛ حيث يبدأ الربيع فلكيا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بما في ذلك الأردن، في العشرين من آذار، لتبدأ معها المملكة بالتأثر بأنظمة جوية متباينة تؤدي إلى حالات مستمرة من عدم الاستقرار والتقلبات العنيفة.

وأرجع آل خطاب، أسباب هذه الاضطرابات إلى عوامل فيزيائية دقيقة، أبرزها التباين الحراري الحاد بين الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال، والدافئة المندفعة من الجنوب، ما يحفز نشاط الجبهات الهوائية.

وأشار إلى أن "التيار النفاث" يلعب دورا محوريا في هذه الفترة، إذ يؤدي تذبذبه إلى تعمق الكتل الهوائية المختلفة، ما يعزز من حدة التقلبات الجوية ويجعل التنبؤ بها تحديا مستمرا.

وأوضح أن من أبرز الأنظمة الجوية التي ترسم ملامح هذا الربيع المضطرب، المنخفضات الخماسينية التي تتشكل جنوب جبال الأطلس في الصحراء الجزائرية، وتتحرك شرقا لتجلب أجواء مغبرة خانقة.

وقال إنه في حال ترافقت هذه المنخفضات مع هواء بارد في الطبقات المتوسطة والعالية، فإنها تتحول إلى هطولات مطرية طينية، بالتزامن مع امتداد منخفض البحر الأحمر الذي يعزز من تشكل السحب الركامية الرعدية نتيجة عملية التسخين النهاري الكثيف لسطح الأرض.

وأشار إلى أن هذه الحالات تتميز بهطولات مطرية غزيرة جدا في فترات زمنية قياسية، مسببة ما يعرف بـ"الفيضانات الوميضية" نتيجة التوزيع غير المنتظم للهطول، تتخللها فترات استقرار مؤقتة ناتجة عن امتدادات المرتفعات الجوية القادمة من شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

من جهته، يرى الأستاذ في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور عمر الخشمان، أن التغير المناخي حول الربيع من فصل مستقر إلى سلسلة من الصدمات المناخية.

وأكد أن الهطولات المركزة زمنيا تضعف قدرة التربة على الامتصاص، ما يفاقم خطر السيول الجارفة، ويكشف عدم قدرة البنية التحتية على استيعاب هذه التدفقات الفجائية.

ونبه الخشمان، إلى جانب كيميائي خفي؛ حيث إن زيادة السطوع الشمسي في الربيع تسرع التفاعلات الكيميائية للملوثات، ما يرفع تركيز الأوزون والجسيمات الدقيقة، وهو ما يؤثر سلبا على جودة الهواء في المدن المكتظة.

وحث على تفعيل أدوات هندسة البيئة الحديثة، كتقنيات الاستشعار عن بعد وطائرات "الدرون"، لمراقبة التغيرات الحيوية في الغطاء النباتي وهجرة الكائنات، باعتبارها مجسات حساسة للاضطراب المناخي، مما يساعد صناع القرار في اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة "تطرف الربيع".

ولفت إلى أن هذه التغيرات في الأردن لم تعد ظاهرة عابرة، بل أصبحت تحديا يؤثر مباشرة على قطاعات المياه والبيئة، ما يستدعي بناء استراتيجيات وطنية مستدامة للتكيف.

من جانبه، وضع أستاذ الفيزياء الفلكية الدكتور مشهور الوردات، هذه الاضطرابات في إطارها الأشمل، موضحا أن الأردن يقع حاليا في منطقة الاشتباك خلال الاعتدال الربيعي، وهي فترة زحف أحزمة الضغط المنخفض نحو الشمال لتحل محلها المرتفعات المدارية، وهذا الحراك يفتح الباب للقاء كتل قارية وبحرية متناقضة تماما، مولدا حالات عدم استقرار قد تصل إلى حد تساقط الثلوج في أواخر آذار، وهو سلوك، وإن كان معروفا تاريخيا، إلا أن وتيرته أصبحت أكثر حدة ومفاجأة.

وقال إن حزام الضغط المنخفض الذي يتمركز بين خطي عرض 30 و40 يتبع حركة الشمس الظاهرية؛ فهو يبدأ الآن بالانتقال نحو أوروبا، ليحل محله حزام الضغط المرتفع المتمركز فوق الصحراء الكبرى، والذي ينتقل باتجاه منطقتنا ليحولها في الصيف إلى منطقة شبه صحراوية جافة.

وأضاف أن هذا الانتقال المكاني لأحزمة الضغط هو ما يفسر حدة الصراع الجوي الذي نعيشه في الربيع، حيث تحاول بقايا الشتاء الصمود أمام زحف القيظ المداري، في ظل غلاف جوي بات أكثر طاقة واضطرابا بفعل أنشطة الإنسان.

(بترا- بشرى نيروخ)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :