رؤية هاشمية لتعزيز الأمن ووحدة الصف العربي
د. بركات النمر العبادي
02-04-2026 09:06 AM
* ثبات الدولة ونهج المحافظين الاردنيين
لم تكن القمة التي عُقدت في جدة مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل شكّلت محطة مفصلية عبّرت بوضوح عن عمق التحول في الوعي السياسي العربي ، حيث برز التأكيد الحاسم على أن أمن الأردن ودول الخليج هو منظومة واحدة لا تتجزأ ، وهذه الرؤية تنسجم جوهرياً مع فكر المحافظين في الأردن ، القائم على ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القوية ، وحماية سيادتها ، وتعزيز تحالفاتها الاستراتيجية ضمن إطار عربي متماسك.
لقد جسّد الملك عبدالله الثاني ، في هذه القمة ، نموذج القيادة التي تجمع بين الحكمة والثبات ، وهي ذات القيم التي يقوم عليها الفكر المحافظ، حيث تغلّب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات آنية ، فالأردن ، بقيادته الهاشمية ، لم يكن يوماً إلا صوت الاعتدال والعقل ، والساعي الدائم إلى رأب الصدع العربي وبناء جسور التفاهم ، بما يحقق الاستقرار ويحفظ كرامة الشعوب.
وفي هذا السياق ، يعكس اللقاء مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان عمق العلاقات 0الأردنية السعودية ، بوصفها نموذجاً لتحالفات تقوم على الثقة والاحترام والرؤية المشتركة ، وهو ما يتقاطع مع الطرح المحافظ الذي يؤمن بأهمية الشراكات الاستراتيجية المتوازنة ، بعيداً عن الارتجال أو الانخراط في محاور متقلبة.
إن الموقف الواضح الذي خرجت به القمة تجاه التهديدات الإقليمية ، ورفض أي اعتداء يمس سيادة الدول العربية ، يعبر عن جوهر الفكر المحافظ الذي يضع الأمن والاستقرار في مقدمة الأولويات ، ويرى أن هيبة الدولة وسيادتها خط أحمر لا يمكن التهاون فيه ، فالدولة القوية ، في المنظور المحافظ ، هي الضامن الأول لحماية المجتمعات وصون مكتسباتها.
وعلى الصعيد الاقتصادي ، فإن الدعوة إلى تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية ، تعكس إدراكاً عميقاً لأهمية التكامل ، وهو ما ينسجم مع رؤية المحافظين التي توازن بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على المصالح الوطنية ، بما يضمن تنمية مستدامة لا تمس استقرار المجتمع أو هويته.
كما أن هذا التوجه يتقاطع مع تطلعات المحافظات الأردنية ، التي تشكّل الحاضنة الحقيقية للفكر المحافظ ، حيث تتجذر قيم الانتماء ، والاعتماد على الذات ، والحرص على استقرار الدولة ومؤسساتها ، فالمحافظات ليست مجرد امتداد جغرافي ، بل هي ركيزة أساسية في ترسيخ الهوية الوطنية ودعم النهج الإصلاحي المتدرج الذي يقوده جلالة الملك.
إن ما شهدناه في قمة جدة يمثل نموذجاً عملياً لما يدعو إليه الفكر المحافظ في الأردن : دولة قوية ، تحالفات راسخة ، مواقف ثابتة ، ورؤية واضحة للمستقبل ، وهو نهج يعزز من مكانة الأردن إقليمياً ، ويؤكد أنه سيبقى ، بقيادته الهاشمية ، في طليعة الدول الساعية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.
ختاماً، يؤكد حزب المحافظين الأردني أنه يقف بكل قوة وثبات خلف سياسات ونهج جلالة الملك عبدالله الثاني ، داعماً لمسيرته في ترسيخ دعائم الدولة ، وتعزيز الأمن والاستقرار ، والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر تماسكاً وازدهاراً للأردن والأمة العربية.
حمى الله الاردن وباقي الاوطان العربية من كل كريهة
* حزب المحافظين الاردني / مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي