facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الذكاء الاصطناعي… مشروع دولة وليس مشروعًا تقنيًا فقط


د. صالح سليم الحموري
06-04-2026 11:40 PM

في إحدى الجلسات التي لا تمر مرور الكرام، بالقمة العالمية للحكومات 2026 بدبي، طُرح سؤال بسيط في صياغته… عميق في دلالته: هل يقود الذكاء الاصطناعي الحكومات… أم تعيد الحكومات تشكيله؟

لم يكن السؤال تقنيًا، ولم تكن الإجابات كذلك. لأن ما نشهده اليوم لم يعد “تحديثًا رقميًا”، بل إعادة تعريف لدور الدولة نفسها.

لقد انتهى زمن النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة. ونحن الآن أمام مرحلة يُعاد فيها تعريفه كبنية تحتية… كالكهرباء، وكالماء، وكالطرق.

لكن الفارق الجوهري؟ أن هذه “البنية” لا تنقل الطاقة… بل تصنع القرار.
التحول الحقيقي الذي بدأ يتشكل ليس في النماذج، ولا في الخوارزميات، بل في نقطة الانتقال من التجريب إلى التشغيل.

في القطاع الخاص، يمكن للتجربة أن تفشل دون أثر كبير.
أما في الحكومة، فالفشل ليس خيارًا… لأن الخدمة تمس الإنسان مباشرة.

وهنا ترتفع المعايير: سيادة البيانات، أمنها، موثوقية الأنظمة، وقابلية مراقبتها وفهمها.
لم يعد السؤال: “هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟”

بل أصبح: “كيف نضمن أنه يعمل تحت سيادتنا؟” وهذا يقودنا إلى مفهوم محوري يتجاوز التقنية… إلى السياسة: الذكاء الاصطناعي السيادي
فالبيانات لم تعد مجرد مدخلات… بل أصبحت أصلًا استراتيجيًا، ومن لا يملك بياناته، لا يملك قراره.

لكن الأكثر إثارة… ليس “السيادة” فقط، بل التحول في طبيعة الذكاء نفسه.
نحن نغادر عصر “الأنظمة التي تجيب”…
وندخل عصر “الوكلاء الذين ينفذون”.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد Chatbot يرد على سؤالك، بل “وكيل” يُسند إليه عمل كامل: يحلل، يقرر، يتابع، وربما يُنجز دون الرجوع إليك في كل خطوة.
وهنا، يرتفع السؤال الأخطر: من يضبط هذا الوكيل؟
ومن يحدد صلاحياته؟
ومن يتحمل مسؤوليته؟

الذكاء هنا لم يعد “أداة”… بل أصبح “فاعلًا”.
وهذا يتطلب ما يمكن تسميته:

حوكمة الذكاء… لا مجرد استخدامه.

في هذا السياق، تظهر رؤية أعمق: أن الذكاء الاصطناعي ليس مشروع وزارة، ولا برنامج تحول رقمي… بل مشروع دولة متكامل. دولة تبني:

بنية تحتية للحوسبة

منظومة سيادة للبيانات

منصات لإدارة الوكلاء

شراكات عالمية تقلل المخاطر وتسرّع التعلم

لأن محاولة بناء كل شيء منفردًا ليست شجاعة… بل مخاطرة.

لكن وسط هذا الاندفاع، يبقى التحدي الأهم… ليس تقنيًا.

التحدي هو: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن نفقد إنسانيتنا؟ فالذكاء الاصطناعي يمكنه أن يحلل، ويتنبأ، ويقترح… لكنه لا يحمل القيم، ولا يتحمل المسؤولية.
وكما كتبت سابقًا: نحن لا نؤتمت التفكير… بل نؤتمت بعض طبقاته فقط. أما القرار، فيبقى في جوهره إنسانيًا: تحكمه القيم، والسياق، والضمير.
الخلاصة ليست تقنية… بل قيادية: الدول التي ستفوز ليست التي تمتلك أفضل نماذج، بل التي تعيد تشكيل نفسها حول هذه التقنية.

ليست التي تسأل: “كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل التي تسأل: "كيف نُعيد تصميم الحكومة في عصر الذكاء الاصطناعي؟”
الفرق بين السؤالين… هو الفرق بين التحديث… والتحول وفي النهاية… الذكاء الاصطناعي لن يبني دولة.
لكنه سيكشفها.
سيكشف مدى جاهزيتها،
وضوح رؤيتها،
وقدرتها على اتخاذ القرار.
فإما أن يكون مشروع سيادة…
أو يتحول إلى تبعية مقنّعة.
والقرار… ليس تقنيًا.
بل قرار دولة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :