حين يحمل الاسم وجعاً مضاعفاً: محمد الوشاح يرثي محمد وشاح
محمد الوشاح
09-04-2026 02:16 PM
لم يكن الخبر عابراً كما تمر الأخبار في شريط عاجل
كان ثقيلاً ،، يهبط على القلب لا على السمع فقط
أن يُنادى باسمك ،، وأن يكون المقصود غيرك ،، لكنه يشبهك حد الألم
أنا محمد الوشاح إعلامي من الأردن
وهو محمد وشاح إعلامي من فلسطين ، من قلب غزة التي لا تهدأ
جمعنا الاسم ، وربما جمعتنا المهنة ، لكن فرّقتنا الجغرافيا
حتى جاء الخبر ، فوحّدنا المصير في لحظة وجع واحدة
لم أعرفه عن قرب ،، لكنني أعرفه جيداً
نعرف بعضنا حين نحمل الكاميرا في وجه الخطر
حين نركض نحو الحقيقة لا هرباً منها
حين نؤمن أن الصورة شهادة ،، وأن الكلمة موقف
كان الشهيد يغطي الأحداث ،، لا كناقل خبر
بل كجزء من الحكاية.
كان يقف هناك ، حيث تنتهي الكلمات ويبدأ الرصاص
حيث لا وقت للتردد ، ولا مساحة للخوف
استشهد محمد وشاح
لكن أيّ محمد ؟
الاسم واحد ، والوجع واحد
لكن الشهيد هناك في غزة
حيث الأرض تحفظ أسماء أبنائها جيداً ، وتكتبهم بدمٍ لا يُمحى
في تلك اللحظه ،، شعرت أن الاسم صار أثقل
وأنني أحمله اليوم مرتين :
مرة بإسمي… ومرة بإسمه
يا محمد ،، يا من تشبهني في الاسم وتفوقني في الشهاده
أنت لم تكن مجرد زميل مهنه
فقد كنت مرآةً لما يمكن أن يكون عليه الإعلام حين يكون صادقاً حتى النهاية
رحلتَ ، وبقي الاسم حياً بيننا
لكن الفرق أن اسمك الآن يُنادى في السماء
ويُكتب في ذاكرة الأرض كشاهدٍ لا يغيب
أما أنا… فسأبقى هنا في الأردن
أحمل الاسم ذاته
وأحاول أن أكون جديراً بحمله بعدك
رحمك الله يا محمد وشاح
وألهمنا أن نكون على الأقل ،، أوفياء للحقيقة التي استُشهدت من أجلها