يوم العلم الأردني حكاية وطن تكتب تاريخ أمة
د هلا الشقارين
15-04-2026 11:00 PM
في كل عام يقف الأردنيون في السادس عشر من نيسان أمام راية لم تكن يومًا مجرد ألوان ترفرف على سارية يقفون أمام ذاكرة وطن وسجل تضحيات وعهد متجدد بأن الأردن سيبقى عصيًا على الانكسار
يوم العلم الأردني مناسبة وطنية تعيد تعريف العلاقة بين المواطن ورايته الخفاقة العالية علاقة انتماء لا تزول وولاء لا يساوم أبدًا
العلم الأردني لم يُصمم عبثًا كل لون فيه فصل من كتب التاريخ العربي والإسلامي الأسود راية الدولة العباسية يرمز إلى العزم والصلابة في وجه المحن الأبيض راية الدولة الأموية عنوان النقاء وصفاء المقصد الأخضر راية آل البيت دلالة النماء والخير الممتد في الأرض أما الأحمر فهو مثلث الثورة العربية الكبرى وراية الهاشميين ولون الدم الذي دفع ثمنًا للحرية والاستقلال
تتوسط هذه الألوان نجمة سباعية تمثل السبع المثاني في فاتحة الكتاب وبوصلة هداية تجمع الأردنيين على طريق واحد حين تجتمع هذه العناصر في قطعة قماش واحدة فإنها تتحول إلى وثيقة هوية راسخة تقول للعالم هذا هو الأردن بعمقه العربي وامتداده الإسلامي ورسالته الهاشمية
منذ تأسيس الإمارة عام 1921، كان العلم هو أول ما اجتمع حوله الأردنيون في البوادي والمدن في الشمال والجنوب أصبح العلم هو القاسم المشترك الذي يذوب عنده كل اختلاف في المدارس يبدأ الطالب يومه بالسلام الملكي أمام العلم فيتعلم أن للوطن رمزًا مقدسًا قبل أن يعرف الحروف على الحدود يقف الجندي ساهرًا تحت نفس الراية التي تحمي بيوتنا جميعًا
وفي المحافل الدولية يرتفع العلم ليعلن أن هذا الوطن الصغير جغرافيًا كبير برسالتة ومواقفه
العلم بهذا المعنى ليس شأنًا بروتوكوليًا فقط بل هو عقد ووثيقة اجتماعية غير مكتوبة محفورة في قلوبنا تذكرنا أننا لسنا أفرادًا متناثرين بل شعب له اسم واحد الأردنيون.
الأعلام الحقيقية لا تُختبر في أيام الأعياد بل في زمن الشدائد وقد مر على الأردن ما يكفي من العواصف وحروب على الحدود وأزمات اقتصادية خانقة وتحديات إقليمية معقدة في كل مرة كان الرهان على سقوط الراية وفي كل مرة كانت الراية ترتفع أكثر وأكثر.
سيبقى العلم مرفوعًا على أسوار القدس حيث الوصاية الهاشمية شاهدة على أن الأردن لم يغلق بابه يومًا في وجه ملهوف وبقي مرفوعًا في المدارس والجامعات والمصانع يقول إن العمل هو شكل آخر من أشكال الدفاع عن الوطن
يوم العلم ليس مناسبة لرفع الرايات على البيوت فقط بل لرفع قيمها في السلوك أن نكون على قدر ألوانه شجاعة في قول الحق المعلم الذي يخلص في رسالته يرفع العلم الطبيب الذي يداوي بضمير يرفع العلم المهندس الذي يبني بإتقان والجندي الذي يحرس بثبات والشاب الذي يبتكر والأم التي تربي على حب الوطن كلهم يرفعون العلم دون سارية
إن الأوطان لا تبنى بالهتاف بل بالعمل ولا تصان بالشعارات بل بالأمانة والعلم سيبقى خفاقًا ما دام في الأردن من يؤمن أن الكرامة أغلى من كل شيء.
ولعل حزب المحافظين الأردني الذي أخذ على عاتقه حماية الهوية الوطنية الأردنية وصون التراب الوطني المقدس يرى في راية الوطن رسالة ورفعة للوطن والشعب ولعل كرامة الأردنيين وهي مناط الأهداف والرؤى الراسخة للحزب التي ترتكز إلى المعاني السامية للعلم
في السادس عشر من نيسان نجدد العهد الذي قطعه الآباء والأجداد أن تبقى هذه الراية عالية لا تنكسها ريح ولا تهزها محنة نعلمه لأبنائنا كما تعلمناه أن العلم ليس تراثًا نحتفظ به بل مستقبلًا نصنعه
دام علمنا الأردني خفاقًا في السماء ودام الأردن وطنًا عزيزًا شامخًا ودامت الراية التي لا تعرف إلا العُلا