facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جولة في الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية: تحول مؤسسي برؤية حديثة


السفير د. موفق العجلوني
20-04-2026 07:04 PM

في خطوة تعكس ملامح التحول العميق الذي يشهده القطاع العام الأردني، جاء الإعلان عن إنشاء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية و تعيين الدكتور مصطفى الحمارنة ، بوصفه محطة مفصلية في مسار تحديث الإدارة العامة، ونقلة نوعية تتجاوز الشكل التقليدي للتدريب نحو بناء منظومة متكاملة للقدرات الحكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت معالي وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام، بدرية البلبيسي، أن الأكاديمية ليست كيانًا جديدًا بقدر ما هي امتداد مؤسسي لمعهد الإدارة العامة، ولكن بروح مختلفة ووظيفة أكثر شمولًا، تستجيب لمتطلبات الدولة الحديثة وتسعى إلى تحقيق مواءمة حقيقية بين بناء القدرات وأهداف التحديث .

لطالما اعتمدت المؤسسات الحكومية على نموذج تدريبي تقليدي محدود الأثر، حيث لا يشمل سوى نسبة ضيقة من الموظفين ولا يحقق التراكم المعرفي المطلوب. إلا أن الأكاديمية الجديدة تسعى إلى كسر هذا النمط عبر تقديم نموذج حديث يقوم على التعلم المستمر، والتدريب الرقمي، وربط المسارات المهنية بالكفايات الفعلية.

هذا التحول لا يهدف فقط إلى رفع كفاءة الموظف، بل إلى إعادة صياغة مفهوم الخدمة العامة ليصبح أكثر مرونة وابتكارًا، ويعزز من قدرة الأردن على ترسيخ مكانته كشريك إقليمي موثوق في الإدارة الحكومية الحديثة.

يبدوا إن إنشاء الأكاديمية لم يكن قرارًا ارتجاليًا، بل جاء بعد تقييم شامل لأداء معهد الإدارة العامة، ودراسات متعمقة ومشاورات مع خبراء ومختصين. ويبرز في هذا السياق الحفاظ على الإرث التدريبي للمعهد، مع إعادة توظيفه ضمن إطار أكثر تطورًا، بما يضمن استمرارية الخبرة وتراكمها.

كما أن تعيين قيادة من داخل المعهد في هيكل الأكاديمية يعكس توجهًا نحو انتقال سلس ومدروس، يحافظ على المكتسبات ويعزز فرص التطوير.

ومن أبرز ملامح هذا التحديث، اعتماد نظام تقييم الأثر للتشريعات والسياسات، الذي يضع الأردن ضمن الدول التي تعتمد منهجيات علمية في صناعة القرار. ويهدف هذا النظام إلى تحليل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لأي تشريع قبل إقراره، بما يضمن جودة أعلى وكفاءة أكبر.

كما يعزز هذا التوجه إشراك المواطنين في العملية التشريعية من خلال منصة "تواصل"، ما يعكس تحولًا مهمًا نحو الشفافية والحاكمية الرشيدة.

في قراءة موازية، لما طرحته "في مقالي " المنشور في عمون الغراء هذا اليوم بعنوان " أعان الله مصطفى الحموري : تساؤلات عميقة حول التحديات التي تواجه الإدارة العامة " ، خاصة في ظل تعقيدات الواقع الإداري وتراكم البيروقراطية. أن أي مشروع إصلاحي، مهما كان طموحًا، يظل مرهونًا بقدرة القائمين عليه على التنفيذ الفعلي وتغيير الثقافة المؤسسية.

ومن هنا، فإن نجاح الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية لن يقاس فقط بجودة برامجها، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في سلوك وأداء الجهاز الحكومي، وتحويل المعرفة إلى ممارسة، والتدريب إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

في المحصلة، تمثل الأكاديمية خطوة جريئة في طريق تحديث القطاع العام، تعكس إرادة سياسية واضحة لتطوير الإدارة الحكومية على أسس علمية وعملية. وبين الطموح الرسمي والتحديات الواقعية، تبقى الرهانات قائمة على حسن التنفيذ واستدامة الإصلاح.

فهل تنجح الأكاديمية في إعادة تعريف الوظيفة العامة في الأردن؟ الإجابة ستتضح مع الوقت، لكن المؤكد أن الطريق قد بدأ بخطوة مدروسة في الاتجاه الصحيح .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :