facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البحث الزراعي في الأردن .. إنفاق كبير ونتائج لا تعكس حجم الطموح


د. بركات النمر العبادي
21-04-2026 10:02 AM

* قراءة نقدية في واقع مركزالبحوث الزراعية الاردني من منظور وطني محافظ

في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها الأردن في مجالات الأمن الغذائي وشحّ المياه والتغير المناخي ، يفترض أن يكون البحث العلمي الزراعي في صدارة أدوات الدولة لمواجهة هذه الأزمات ، فالدول التي نجحت في تعزيز أمنها الغذائي لم تعتمد على التوسع الزراعي التقليدي وحده ، بل استثمرت بعمق في المعرفة والابتكار وربطت البحث العلمي مباشرة بالإنتاج والاقتصاد الوطني ، غير أن الواقع الأردني يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: هل يوازي حجم الإنفاق على البحث الزراعي حجم النتائج المتحققة على الأرض ؟

تقود منظومة العمل الزراعي في المملكة وزارة الزراعة الأردنية ، بينما يمثل المركز الوطني للبحوث الزراعية الذراع العلمي والبحثي لها ، ومن المفترض أن يكون هذا المركز محركًا رئيسيًا للابتكار الزراعي ، وأن يقدّم حلولًا علمية حقيقية لمشكلات الإنتاج الزراعي ، وأن يطوّر أصنافًا زراعية جديدة قادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية ، إضافة إلى تحسين إدارة الموارد المائية المحدودة.

لكن عند النظر إلى واقع القطاع الزراعي الأردني ، تتضح فجوة يصعب تجاهلها بين الطموحات المعلنة والنتائج المتحققة ، فخلال السنوات الأخيرة استمر تدفق التمويل الحكومي والدعم الدولي للمشاريع البحثية الزراعية ، إلا أن أثر هذه الجهود على الإنتاج الزراعي ما يزال محدودًا ، فلا تزال الإنتاجية الزراعية في العديد من القطاعات دون المستوى المأمول ، كما يعاني المزارع الأردني من ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع الجدوى الاقتصادية للزراعة ، في وقت يستمر فيه الاعتماد الكبير على استيراد جزء مهم من احتياجات البلاد الغذائية.

ومن منظور وطني محافظ يؤمن بأولوية تعزيز الإنتاج الوطني وحماية المزارع الأردني ، فإن هذه المعطيات تستدعي وقفة نقدية صريحة ، فالبحث العلمي الذي لا ينعكس على الحقول والمزارع لا يمكن اعتباره نجاحًا حقيقيًا ، مهما بلغ عدد الدراسات المنشورة أو المشاريع التجريبية المنفذة ، والمشكلة لا تكمن في نقص الكفاءات العلمية؛ فالأردن يملك خبرات أكاديمية وبحثية مهمة في مجال العلوم الزراعية. لكن الإشكالية تبدو أقرب إلى خلل في إدارة منظومة البحث الزراعي، سواء من حيث تحديد الأولويات البحثية أو ربط التمويل بنتائج إنتاجية واضحة ، فكثير من المشاريع البحثية بقيت ضمن إطار الدراسات الأكاديمية أو التجارب المحدودة ، دون أن تتحول إلى برامج وطنية واسعة التأثير قادرة على تغيير واقع الزراعة في المملكة.

كما أن الاعتماد المتزايد على التمويل الدولي في بعض المشاريع البحثية يثير تساؤلات حول مدى توافق بعض هذه المشاريع مع الأولويات الوطنية الفعلية للقطاع الزراعي ، فالأردن بحاجة إلى بحث علمي يخدم استراتيجيته الوطنية للأمن الغذائي أولًا، لا إلى مشاريع مرتبطة بأجندات تمويلية أو أهداف قصيرة الأمد.

وإذا كان الهدف الحقيقي للبحث الزراعي هو دعم المزارع الأردني وتعزيز الإنتاج الوطني ، فإن معيار النجاح يجب أن يكون واضحًا: هل تحسنت إنتاجية المحاصيل؟ هل انخفضت كلفة الإنتاج ؟ هل أصبح المزارع أكثر قدرة على الاستمرار في عمله ؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تُقاس بها نتائج البحث العلمي من وجهة نظر محايدة ، لا بعدد المؤتمرات أو التقارير.

إن النقد هنا لا يستهدف التقليل من أهمية البحث العلمي الزراعي ، بل يأتي من منطلق الحرص على دوره الاستراتيجي في حماية الأمن الغذائي الوطني ، فالأردن ، بحكم محدودية موارده الطبيعية ، لا يملك ترف إهدار الجهود أو الموارد في مشاريع لا تنعكس نتائجها بوضوح على الاقتصاد الزراعي.

لذلك ، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة جريئة لآليات إدارة البحث الزراعي ، وربط التمويل بنتائج قابلة للقياس ، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد المخصصة للبحث العلمي ، و كما يتطلب الأمر بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات البحثية والمزارعين والقطاع الخاص ، بحيث تنتقل المعرفة من المختبرات إلى الحقول بشكل مباشر وفعّال.

في النهاية ، لا يمكن للأردن أن يواجه تحديات الأمن الغذائي عبر الخطاب أو المشاريع التجريبية المحدودة ، فالمعادلة باتت واضحة: إما تحويل البحث العلمي الزراعي إلى قوة إنتاجية حقيقية تقود تطوير القطاع الزراعي ، أو الاستمرار في دائرة الإنفاق المرتفع والنتائج المحدودة.

وبين هذين الخيارين، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه على صانعي القرار:

هل سيشهد البحث الزراعي في الأردن إصلاحًا حقيقيًا يعيد توجيهه لخدمة المزارع والاقتصاد الوطني ، أم سيبقى الفارق قائمًا بين حجم الإنفاق وحجم الأثر الحقيقي على الأرض؟

حمى الله الاردن ملكا وقيادة وشعبا

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :