facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تصبح المواطنة فعلا أخلاقيا لا ضجيجا استعراضيا


د. ماجد عسيلة
21-04-2026 10:18 AM

​في كل مرة تطل فيها الفتنة "العفنة النتنة" برأسها، يجد الوطن نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى تماسك جبهته الداخلية، هذه الفتن لا تشتعل من تلقاء نفسها، بل يغذيها تحالف غير معلن بين "أشباه العقول" في الداخل، والذين يندفعون بعواطف عمياء، وبين "الذباب الإلكتروني الصهيوني" الذي يتربص بالثغرات ليحول كل تباين في وجهات النظر إلى شرخ طائفي أو اجتماعي يهدد السلم الأهلي.

إن أشد ما يحتاجه الوطن عند بزوغ الأزمات هو استعادة "صوت العقل" الذي يعيد تعريف الانتماء بوصفه مسؤولية أخلاقية وسلوكا مدنيا رزينا، فالمواطنة الحقيقية ليست بحاجة لبرهنة يومية عبر ضجيج مكبرات الصوت أو ممارسات فوضوية تعطل حياة الناس وتؤذي المارة؛ بل هي ذلك الارتباط الوجداني الذي يتجلى في أبهى صوره عبر احترام سيادة القانون، وتسهيل مصالح العباد، والحفاظ على هيبة الدولة في أصغر تفاصيل الشارع.

إن المواطن الذي يفسح الطريق لسيارة إسعاف في صمت، يدرك بعمق أن حياة إنسان واحد أهم من ألف شعار حماسي يرفع في لحظة طيش، هذا السلوك الهادئ هو "الوطنية الحقة" التي تبني الأوطان، بينما الوطنية الاستعراضية التي تبيح مخالفة القوانين واغتيال الشخصيات وإزعاج الآخرين ليست إلا قناعا لغوغائية مدمرة تمنح أعداء الوطن البيئة الخصبة التي ينشدونها.
​​
كما أن غياب النخب الوطنية والعقلاء والمؤثرين الحقيقيين عن المشهد في الأوقات الحرجة، وانسحابهم إلى "خارج التغطية"، يترك الساحة فارغة لأصحاب الأجندات المشبوهة والعقول الضحلة.

هذا الفراغ هو الثغرة التي يتسلل منها الذباب الإلكتروني، مستغلا حماس البعض غير المنضبط ليحولهم إلى أدوات هدم دون أن يشعروا.
​عندما يصمت العقل يعلو صوت التحريض، وتصبح منصات التواصل الاجتماعي ساحات لتصفية الحسابات الوطنية بدلا من أن تكون منابر للوحدة والوعي.

إن مسؤولية العقلاء اليوم تتجاوز مجرد "الفرجة"؛ إنها معركة وعي تتطلب دحض الفتنة في مهدها عبر تقديم القدوة في الانضباط والالتزام بالقيم الأصيلة للمجتمع.

الوطن لا يحمى بالشعارات التي تنتهك تحتها القوانين، بل بالوعي الذي يفرق بين "الحق في التعبير" وبين "واجب الحفاظ على النسيج الوطني"، ومواجهة الذباب الإلكتروني والفتن الداخلية تبدأ من نقطة واحدة هي الإيمان بأن الوطنية صون لحقوق الآخرين، واحترام لمؤسسات الدولة، والترفع عن الصغائر التي يراد لنا الغرق فيها.

إن عامل الوطن الذي يؤدي أمانته بإخلاص، والمواطن الذي يحترم حق جاره في السكينة، والمسؤول الذي يدرك أن نزاهته هي أسمى آيات ولائه، هم الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل محاولات إشعال الفتنة، ففي ميزان الانتماء يرجح الفعل الصامت المسؤول على القول الصاخب المستهتر.

حمى الله الوطن وشعبه وقيادته من الفتن ما ظهر منها وما بطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :