الأردن ليس مشاعاً للغوغاء .. فمتى يُقطع لسان الفتنة؟
فيصل تايه
21-04-2026 10:40 AM
في تأكيد رسمي يرسخ الإطار الناظم لحرية التعبير في الدولة الأردنية، أوضح وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني أن ثمة فيصلاً قاطعاً بين حرية الرأي المكفولة دستورياً، وبين أي سلوكٍ مارق يتجاوز القانون أو يستهدف استقرار الوطن ، ويأتي هذا التوضيح ليؤكد المرجعية المؤسساتية التي تضبط الفضاء العام، وتضرب حصاراً شرعياً على محاولات العبث بالوعي الجمعي تحت عناوين مضللة أو شعارات زائفة.
وانطلاقاً من هذه القاعدة السيادية، نرقب اليوم بقدرٍ من القلق "قصفاً عشوائياً" تمارسه عقولٌ بليدة ضلّت سعيها، واتخذت من تماسك نسيجنا الاجتماعي هدفاً لسهام غدرها، في محاولاتٍ خائبة تستهدف ثوابت السيادة، ساعية للنيل من الأمن المجتمعي، بوصفه خط الدفاع الأول عن استقرار هذا الحمى العربي الهاشمي الأبية، وفي لحظاتٍ كهذه ، لا تستقيمُ لغة المهادنة، ولا يجوز لمداد الأقلام أن يحيد عن جادة الحزم ، فالصمت تواطؤ مُقنع، والترددُ خذلانٌ لا يغفره التاريخ، لأن ما يجري ليس صخباً عابراً، بل محاولةٌ ممنهجة لزرع الشك في الوعي الجمعي وتقويض "الثوابت الوطنية".
إن هذا الوطن الذي نحيا في كَنفه ليس مجرد "رقعةٍ جغرافية" أو حدودٍ خُطت بمدادِ المصادفات، بل هو كيان عضويّ حيّ ، وشخصيةٌ اعتباريةٌ راسخةُ الجذور في التاريخ والشرعية السياسية والدينية ، وإنه بنيانٌ مرصوص شيدته إرادةٌ هاشميةٌ سامية، وعمّدته تضحياتُ الآباء والشهداء، وهو اليوم يقفُ طوداً شامخاً لا تهزهُ حملاتُ "الاستقواء الرقمي"، ولا تنالُ من وقاره محاولات العبث ، لأنهُ قائمٌ على إرادةٍ جمعية صلبة لا تعرف الانكسار ولا تقبلُ المساومةَ أو التفكيك.
إن التهاون مع رؤوس الفتنة ومروجي الشائعات المسمومة لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل استحال تهديداً مباشراً لركائز الدولة ، فهؤلاء الذين ارتهنوا لأجنداتٍ مشبوهة، وتغذّوا على صناعة الشكوك، يسعون لتلويث الوعي العام بخطاباتٍ عديمة المسؤولية، هدفها ضرب "الثقة الوجودية" بين ابناء الوطن الواحد ، وبين المواطن ومؤسسات دولته ، ومن يعبثُ بأمن هذا الوطن، يضعُ نفسه في مواجهةٍ مباشرة مع دولةٍ لا تتهاون مع من يهدد كينونتها، ولا تتسامح مع من يطعن في خاصرتها في لحظةٍ تتطلبُ "الاصطفافَ المطلق" لا التشكيك.
إن هؤلاء المدسوسين الذين يتدثرون بعباءة الشعبوية الرخيصة، ويستغلون الفضاءات الرقمية لبث الفوضى، يغيبُ عنهم أن وحدة الأردنيين هي "عقيدةُ وجود" وسياجٌ سياديٌّ عصيٌّ على الاختراق ، فقد صِيغ هذا النسيجُ عبر عقود من التلاحم المصيري بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني بكافة مكوناته، تلاحماً خرج من كل أزمة أكثر صلابةً ومَنعة.
إن المسؤولية التاريخية تفرضُ اليوم الانتقال من "مربع التراخي" إلى "مربع الحزم السيادي"، وعدم ترك الفضاء الرقمي ساحةً مفتوحة للعبث والتشويه ، وهنا يكتسب الموقف الرسمي الذي عبّر عنه وزير الاتصال الحكومي أهمية بالغة، باعتباره تأكيداً على أن حرية الرأي تنتهي حيث تبدأ حدود المصلحة الوطنية وهيبة الدولة ، ومن لا يرتدعُ بوازع الانتماء، تردعهُ سطوةُ القانون وهيبةُ المؤسسات.
لقد توهم هؤلاء أن الدولة الأردنية يمكن أن تُستنزف بالصراخ أو تُستباح بالإشاعة، لكنهم لم يدركوا أن هذا الوطن أكبرُ من خطابهم، وأقوى من أوهامهم ، وإنهم يمارسون سلوكاً إجرامياً لا قيمة له ، وهذا الخطاب لم يعد سوى منصةٍ لتصديرِ الضلال، ما يستوجبُ رفع مستوى المواجهة إلى مستوى "هيبة الدولة وقوة القانون".
إن الأردنيَّ "الصنديد" حين يقف مع وطنه وقيادته، يقفُ بثباتِ الجبال ، أما قناصو الفرص الذين يبيعون انتماءهم بثمنٍ بخس، فمصيرهم أن يُلفظوا خارج المشهد الوطني ، فدولتنا قوية بجيشها المصطفوي، وقيادتنا الهاشمية راشدة بحكمةِ عميدِ آل البيت، ومسيرتنا مستمرةٌ رغم أنفِ الحاقدين والمتربصين.
ختاماً، فإننا نؤكد أن مواجهة هذا العبث تتطلب تفعيل كافة "أدوات الردع السيادي"؛ قانوناً وقضاءً وأمناً، لحماية السلم الأهلي وصون الوعي الوطني من التزييف المتعمد ، وسيبقى الأردن أكبر من أن يُختزل في إشاعة، وأعمق من أن يُخترق بخطابٍ مأجور ، فالوطن هو "المقدس الذي لا يُمس"، والمحرابُ الذي لا يُدنّس، وسيظل هذا الحمى عصياً على المزايدين، لأن فيه رجالاً لا يساومون، وشعباً لا ينكسر، ودولةً تعرفُ جيداً متى تصبر ، ومتى تحسم.
حفظ الله الأردن، ملكاً وشعباً وأرضاً.. وكفى بالله وكيلاً.