facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين الاتهام والوقائع: ردّ ضروري على مقال بسام حدادين


د. محمد بني سلامة
25-04-2026 09:09 AM

لا يمكن قراءة مقال بسام حدادين المعنون بـ"لم يتأخر رد الإخوان على الدولة وتحديها!" إلا بوصفه نصاً انطباعياً يقوم على التعميم أكثر مما يستند إلى وقائع قابلة للتحقق. فبدلاً من تقديم أدلة محددة، يكتفي المقال بإعادة إنتاج سردية سياسية قديمة تتعامل مع التيار الإسلامي بوصفه تهديداً ثابتاً، دون تمييز بين الماضي والحاضر، أو بين التنظيمات المختلفة.

أول ما ينبغي توضيحه أن الحديث عن "الإخوان المسلمين" بصيغتهم التقليدية يتجاهل حقيقة قانونية وسياسية واضحة في الأردن، وهي أن هذا الملف حُسم منذ سنوات ضمن إطار الدولة ومؤسساتها، ولم يعد قائماً بالشكل الذي يحاول المقال استحضاره. أما حزب الأمة، فهو كيان سياسي مرخّص يعمل وفق قانون الأحزاب الأردني، ويخضع لرقابة الدولة ومؤسساتها، شأنه شأن أي حزب آخر. الإيحاء بأنه مجرد واجهة لتنظيم موازٍ هو ادعاء خطير يتطلب دليلاً، لا مجرد تكرار.

أما ما ورد حول "التأثير على التعليم" أو "إضعاف الهوية الوطنية"، فهو طرح يفتقر إلى أي سند موضوعي. لم يقدم الكاتب مثالاً واحداً أو تقريراً رسمياً أو حتى واقعة محددة يمكن الاستناد إليها. وفي المقابل، فإن السياسات التعليمية في الأردن تُدار من قبل مؤسسات الدولة، وتخضع لمناهج رسمية معلنة، ما يجعل مثل هذه الاتهامات أقرب إلى الانطباعات السياسية منها إلى الحقائق.

وفيما يتعلق بالادعاء بوجود "ارتباطات خارجية"، فإن هذا من أخطر ما يمكن طرحه في المجال العام، لأنه يمس السيادة الوطنية. ومن هنا، فإن المسؤولية المهنية تقتضي تقديم أدلة واضحة أو الإحجام عن إطلاق مثل هذه الاتهامات. فالدولة الأردنية، بأجهزتها ومؤسساتها، ليست عاجزة عن التعامل مع أي خرق قانوني إن وُجد.

أما تقييم الأداء البرلماني، فهو حق مشروع للنقد، لكنه يجب أن يكون قائماً على معايير موضوعية. والواقع أن حضور التيار الإسلامي تحت القبة، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا، اتسم في كثير من الأحيان بالوضوح في المواقف والانضباط في التصويت، وهي سمات لا يمكن إنكارها. وإذا كان هناك ضعف في الأداء، فهو ظاهرة عامة في الحياة البرلمانية، ولا يقتصر على تيار بعينه.

نتائج الانتخابات الأخيرة لم تأتِ من فراغ، ولم تكن نتاج "شبكات خدمات" كما يُلمّح المقال، بل كانت تعبيراً عن إرادة ناخبين ضمن عملية انتخابية شهد لها الجميع بالنزاهة. الطعن في هذه النتائج بشكل غير مباشر هو طعن في ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية نفسها.

إن تصوير العلاقة بين الدولة وأي تيار سياسي على أنها معركة أو "تحدٍ" هو اختزال مخلّ بطبيعة النظام السياسي الأردني، الذي يقوم على إدارة التعددية لا قمعها. الدولة الأردنية لم تكن يوماً ضعيفة أمام الأحزاب، بل كانت دائماً الإطار الذي ينظم عملها ويحتكم إليه الجميع.

في النهاية، النقاش السياسي الصحي لا يقوم على التخويف أو شيطنة الخصوم، بل على تقديم حجج مدعومة بالأدلة واحترام وعي القارئ. أما إعادة تدوير الاتهامات العامة دون إثبات، فلن تسهم إلا في تعميق الاستقطاب وإضعاف الثقة بالحوار العام.

الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الخطاب الانفعالي، بل إلى نقاش جاد يعترف بالتعددية، ويحتكم إلى القانون، ويضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :