حكومة الدكتور حسان: تنتظر التعديل أم التغيير؟
د. محمد حيدر محيلان
27-04-2026 01:25 AM
منذ تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان في 18 أيلول 2024، دخلت العمل العام ضمن إطار واضح رسمه كتاب التكليف السامي، الذي ركّز على تحفيز الاقتصاد، وتحسين مستوى المعيشة، وتسريع وتيرة التحديث الإداري والخدمي. واليوم، وبعد مرور ما يقارب سنة وسبعة أشهر على تشكيلها، تبدو المرحلة مناسبة لقراءة الأداء بهدوء، وبمعايير تعتمد على الأثر أكثر من العناوين.
خلال هذه الفترة، أجرت الحكومة تعديلًا وزاريًا واحدًا في آب 2025، وكان تعديلًا واسعًا استهدف تعزيز الفريق التنفيذي ودفع العمل في عدد من الملفات الحيوية. ومثل هذه التعديلات تُعد جزءًا طبيعيًا من إدارة الأداء، وتأتي عادة لإعادة توزيع الجهد وتحسين الكفاءة.
على مستوى المؤشرات العامة، يمكن ملاحظة تحسن في بعض الجوانب الاقتصادية، واستمرار العمل في برامج التحديث، إلى جانب تحريك عدد من المشاريع الاستثمارية والخدمية. إلا أن التقييم في التجربة الأردنية لا يتوقف عند المؤشرات الكلية، بل يرتبط بدرجة انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن.
تبرز مسألة الإيقاع التنفيذي هنا كعامل حاسم. ففي المراحل التي تحمل سقوفًا مرتفعة من التوقعات، لا يكفي أن تسير الخطط في الاتجاه الصحيح، بل يجب أن تكون نتائجها ملموسة بالسرعة التي تتطلبها المرحلة.
بعد هذه المدة، ومع إجراء تعديل وزاري واسع سابقًا، يصبح التساؤل المطروح اليوم تساؤلًا طبيعيًا في سياق التقييم: هل تكفي المعالجة الجزئية عبر تعديل جديد، أم أن المرحلة قد تستفيد من إعادة تشكيل أوسع للفريق الحكومي بما يعزز ويزيد سقف القدرة على الإنجاز؟
هذا النقاش لا يرتبط بالنقد بقدر ما يرتبط بطبيعة الإدارة العامة في المراحل الانتقالية. فالتعديل يكون مناسبًا عندما تكون الحاجة محددة في بعض المواقع، أما في الحالات التي تتطلب تسريعًا شاملًا في الأداء وتعزيزًا في التنسيق والتنفيذ، فقد يكون من المفيد النظر في خيارات أوسع تعيد ضخ الزخم في العمل الحكومي.
التجربة الأردنية عبر السنوات تُظهر أن الحكومات تُقيَّم بناءً على قدرتها على تحويل التوجيهات إلى نتائج، وعلى مستوى الثقة التي تبنيها من خلال الأثر الملموس. كما أن عملية التقييم والتطوير المستمر تُعد جزءًا طبيعيًا من مسار العمل العام، وتهدف في جوهرها إلى تحقيق أفضل أداء ممكن.
في المحصلة، يبقى النقاش قائمًا حول الشكل، بينما الهدف واحد: تعزيز قدرة الفريق الحكومي على تحقيق نتائج واضحة في مرحلة تتطلب سرعة وفاعلية في التنفيذ.
وسواء كان المسار القادم تعديلًا أو إعادة تشكيل، فإن المعيار الحقيقي سيبقى مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحويل أولويات المرحلة إلى واقع ملموس، يعزز الثقة ويواكب تطلعات المواطنين.