facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية .. هل تستعاد ماكينة إنتاج القيادات ورجال الدولة؟


د. مالك القصاص
30-05-2026 10:47 PM

معاهد او اكاديميات الخدمة العامة هي مؤسسات تعنى بإعداد وتأهيل القيادات الحكومية، وتطوير مهارات موظفي القطاع العام ودعم إصلاح الإدارة وتحسين الأداء الحكومي. كما ولا تعتبر مجرد مراكز تدريب، بل هي ركيزة أساسية واستراتيجية لبناء الدولة الحديثة، حيث تربط بين التعليم والمعرفة النظرية والتطبيق العملي وصنع السياسات العامة.

على الصعيد الأوروبي، شهدت الإدارة العامة تطورا كبيرا خلال العقود الماضية، حيث أصبحت معاهد او اكاديميات الخدمة العامة عنصرا أساسيا في بناء قيادات حكومية، وفق أسس علمية وعملية حديثة، قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة. كما وتساهم في تعزيز الابتكار ودعم عملية رسم السياسات وصنع القرار المتعلقة بالأداء الحكومي والخدمات التي يقدمها.

في ذات الشأن، قامت أوروبا بتأسيس "المعهد الأوروبي للإدارة العامة" (European Institute of Public Administration - EIPA)، في عام 1981، في ماستريخت بهولندا، ويهدف بشكل أساسي إلى دعم الاتحاد الأوروبي من خلال تقديم التدريب والاستشارات لموظفي الخدمة المدنية. كما ويساهم في تطوير قدرات موظفي القطاع العام والمسؤولين في التعامل مع شؤون وسياسات الاتحاد الأوروبي لضمان الإدارة الفعالة لعمليات صنع القرار.

بالإضافة الى ذلك، يوفر المعهد الكثير من الدورات التدريبية، والندوات، وبالإضافة الى الأبحاث والدراسات في العديد من المجالات مثل إدارة التمويل العام والإدارة المالية، وحوكمة الاتحاد الأوروبي وصنع السياسات، والإدارة العامة الفعالة، والقانون الأوروبي، والتحول الرقمي، والإدارة المالية، وحماية البيانات، والذكاء الاصطناعي.

ومن الجدير بالذكر ان المعهد شهد تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة لتعزيز قدرة الإدارات العامة على الاستفادة المثلى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال ترسيخ الثقافة والمعرفة المرتبطة به لدى موظفي القطاع العام. كما وعمل على تقديم خدمات متخصصة تدعم الموظفين في التعامل مع بيئة معقدة من السياسات الرقمية.

على الصعيد الفرنسي، قام الرئيس الفرنسي ماكرون، في عام 2022، باستحداث "المعهد الوطني للخدمة العامة" (INSP)، والذي جاء بديلا عن "المدرسة الوطنية للإدارة العريقة" (ENA)، التي كانت تعرف عالميا بأنها "مصنع القادة"، حيث تخرج منها أربعة من آخر ستة رؤساء جمهورية في فرنسا، ومن بينهم ماكرون، بهدف تجديد وتحديث أساليب اختيار وتدريب وتطوير كبار مسؤولي الدولة.

في ذات السياق، يعتبر المعهد الوطني للخدمة العامة النموذج الأبرز والاكثر انفتاحا على التنوع واقل نخبوية في أوروبا، حيث يركز على إعداد النخبة القيادية العليا، وتأهيل كبار المسؤولين لإدارة الدولة، والجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

على الصعيد الإيطالي، تلعب المدرسة الوطنية للإدارة ((La Scuola nazionale dell'amministrazione - SNA، التي تأسست في عام 1957، دورا مهما في تقييم واختيار وتدريب المسؤولين في الإدارات العامة، وتدريب القيادات والموظفين الحكوميين، وتحسين أداء الجهاز الإداري، ودعم الإصلاحات الحكومية.

في السياق نفسه، قامت إيطاليا في السنوات الأخيرة بعمل سلسلة من الاجراءات والإصلاحات لتطوير المدرسة لمواكبة التحديات المعاصرة كالتحول الرقمي، والأزمات الاقتصادية والديمقراطية. كما ويمتاز النموذج الإيطالي بتركيزه على تطوير الإدارة بشكل شامل، وليس فقط القيادات العليا.

أخيرا وكعادتي لابد ان اتناول الموضوع من زاويتي الأردنية حيث يتطرق الى ذهني الإصلاح الإداري والأداء الحكومي والخدمات في الأردن، واسأل نفسي: هل يمكن عمل مشروع وطني شامل وحقيقي، تكون فيه الرؤى والاستراتيجيات والسياسات واضحة في الأردن، مما يساهم في التحديث السياسي والإصلاح الإداري والاقتصادي لتحقق آمال وطموحات الشعب الأردني، مع الاخذ بعين الاعتبار الاستفادة من خبرات البلدان الاخرى؟ لابد من استعادة ماكينة إنتاج السياسيين والقيادات وصناع القرار ورجال الدولة حتى يكون الأردن قادرا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الحالية والمستقبلية، وخصوصا تلك التحديات السياسية القادمة من الإقليم. وكذلك ليكون بداية لبناء الثقة المطلوبة بين الشعب وقواه المجتمعية ومؤسسات الدولة، حيث إن حصر المواقع القيادية في "نادي النخبة" التقليدي يستنزف رصيد الدولة، ويزعزع ثقة الشارع، ويغلق الأبواب أمام كفاءات شابة مسلحة بالعلم والدافعية.

ومن المبهج ان نشهد إطلاق "الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية" بقيادة الرئيس التنفيذي معالي الدكتور مصطفى حمارنة، الذي أكن له كل التقدير وقد تشرفت بلقائه مؤخرا، التي قد تمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء القدرات الحكومية، وتأهيل القيادات، ورفع كفاءة الجهاز الحكومي، ومواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فهل نحن على الطريق الصحيح؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :