facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة العامة والثلاث القاتلة


د. محمد العزة
11-07-2026 09:51 PM

إن عرقلة مسارات التحديث الثلاث تمثل، بلا شك، مخالفة واضحة للرؤية والإرادة الملكية التي تعوّل على بناء إدارة دولة أردنية حديثة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بكفاءة واقتدار.

ويرتبط مستقبل الحياة السياسية الأردنية إلى حد كبير بنجاح تجربة الحكومات الحزبية البرلمانية؛ فإذا نجحت هذه التجربة، فإنها ستقود تدريجيًا إلى تقليص ظاهرة تكرار الأسماء ذاتها في تشكيل الحكومات، ليصبح الحزب وبرنامجه السياسي والانتخابي هو المرجعية الأساسية في عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وليحل منطق البرامج محل آليات الاختيار التقليدية القائمة على توريث المواقع أو ضيق دوائر حلقة العلاقات والنفوذ .

وفي الآونة الأخيرة، تصاعد الحديث عن تراجع أداء الإدارة العامة في مؤسسات الدولة الأردنية خلال العقدين الماضيين، بالتزامن مع إثارة ملفات تضارب المصالح التي شغلت الرأي العام. وأصبح السؤال المطروح: لماذا تراجعت كفاءة الإدارة العامة؟ وكيف أسهم هذا التراجع في إنتاج بيئة حاضنة للفساد، وانعكس على مستويات الإنجاز والإنتاجية؟ وهل تستطيع الحكومات الحزبية أن تعيد الاعتبار للإدارة العامة عبر الانتقال من حكم الأشخاص إلى حكم البرامج؟

إن الإجابة تبدأ بالعودة إلى جذور المشكلة، والبحث في العوامل التي أضعفت أدوات الإدارة العامة وأصابت مراكز صنع القرار بالوهن والتردد، الأمر الذي أدى إلى تراكم الملفات وتعطيل مشاريع استراتيجية كان من الممكن أن تضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة في عدد من القطاعات.

ويجمع كثير من الساسة وخبراء الإدارة العامة على وجود ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في هذا التراجع:

- الأوليغارشية الرأسمالية؛ أي تغلّب طبقة رجال السلطة والمال على حساب رجال الدولة، بما يؤثر في مراكز صنع القرار ويخلّ بتوازن المصلحة العامة.

- الهويات الفرعية، بما فيها العصبية العشائرية والمناطقية وثقافة المحاصصة الجغرافية وروابط الدم، على حساب معايير الكفاءة والمواطنة، وأحيانًا حتى داخل أبناء العشيرة أو المنطقة الواحدة.

- الفكر الأيديولوجي السياسي الذي يفتقر إلى فلسفة اقتصادية واجتماعية وطنية، وإلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، فيتحول إلى شعارات أكثر منه مشروعًا لبناء الدولة.

إن استمرار هذه العوامل بوصفها محددات رئيسية لإدارة الدولة سيحد من فرص نجاح التحديثين الإداري والسياسي. أما البديل، فيتمثل في ترسيخ الحزبية البرامجية، والارتقاء بمنظومة التدريب والتأهيل، واعتماد الخبرة والكفاءة معيارا للتعيين والترقية، وتعزيز الهوية الوطنية والمواطنة، وتوسيع الشراكة والتعددية والممارسة الديمقراطية، وتحقيق العدالة في توزيع الفرص والمكتسبات، بما يحفز الإبداع والإنتاج والإنجاز.

كما تشير التحولات الاقتصادية والإدارية إلى أن الأردن يتجه بصورة متزايدة نحو نموذج يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في تقديم الخدمات وتحسين جودة الحياة والرفاه الاجتماعي، لا إلى شراكة بين السلطة ورأس المال هدفها احتكار الأعمال وتعظيم الثروة على حساب المصلحة العامة.

فالدولة تبقى صاحبة القرار والسياسات العامة، بينما يضطلع القطاع الخاص بدور أساسي في التنمية والاستثمار ورفع كفاءة الخدمات، ضمن إطار واضح من الحوكمة والشفافية والمساءلة.

إن نجاح مسارات التحديث السياسي والإداري لن يقاس بعدد القوانين التي تُقر، بل بقدرتها على إنتاج إدارة عامة أكثر كفاءة، وحياة حزبية قائمة على البرامج، ودولة مؤسسات يكون معيارها الأول الكفاءة والإنجاز وخدمة المصلحة الوطنية.

وفي النهاية، من حق النملة الكادحة التي تجمع القمح وتبني الثروة الوطنية بعرقها ، أن تنال نصيبها العادل من رغيف الخبز، وأن تعمل في بيئة يسودها العدل وتكافؤ الفرص والكرامة الإنسانية، لا أن تبقى الفجوة تتسع بينها وبين طبقات النفوذ والامتيازات، مهما اختلفت مسمياتها السياسية أو الاقتصادية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :