الوطن ليس ممرًا .. بل موقف وهوية
أ.د كامل محادين
27-07-2026 09:37 AM
ستختلف الحكاية منذ الآن.
لقد طال الحديث، حتى أصاب الصمم بعض الساسة، وظننت طويلًا أن الحق أبلج، وأن صوته لا يغيب، لكنني جلست في مجالس سياسية، فوجدت حديثًا مكررًا، مملًا، لا يحمل رؤية، ولا يصنع أملًا، بل يتجاهل الحقائق، ويتطاول على الوطن، ويغمط جهود الدولة حقها.
إياك أن تجلس في مجلس يُنتقص فيه من وطنك، أو يُقلَّل فيه من إنجازات دولتك، أو تُمس فيه كرامة أبناء بلدك.
وإياك ومجالس التنظير العقيم؛ فهي تستهلك العقول ولا تبني الأوطان.
كن منصتًا أكثر مما تتكلم، واجعل حديثك
آخر الحديث. فإذا تطاول أحد على الوطن أو شكك في منجزاته، فلا تهادن في الحق، ولا تجامل على حساب الكرامة، بل دافع بالحجة، وواجه بالكلمة الصادقة، وكن في موقفك كحرِّ صيف آب، ثابتًا، حازمًا، ثم غادر مجلسك بأدب واحترام.
هناك من يرى الوطن محطة عبور، أما أنت فليكن الوطن هويتك وانتماءك ورسالتك. قل لهم بثقة: أنا أردني الهوية، عربي الانتماء، أحمل رسالة الوفاء لوطني وأمتي، وأعتز بأرض الأردن وتاريخه وإنسانه.
غادر كل مجلس ورأسك مرفوع، وأشعر
الجميع أن الأردن يسكن فيك بما يمثله من شموخ وعزة، وأن الأردن كله يجري في عروقك، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، فلا تفرّق بين محافظة وأخرى، فكل ذرة من ترابه وطن، وكل أبنائه أهل.
وأشعرهم كذلك أن الضفة الغربية جزء من الذاكرة والوجدان، وأن أهلها أهلنا، وبيننا وبينهم أواصر القربى والتاريخ والمصير المشترك.
لا تترك فرصة لمن يتقمص دور الأسد وهو
لا يعدو أن يكون ضبعًا يتغذى على الفرقة والإساءة.
تذكر دائمًا أن الوقوف مع الحق شرف، وأن الدفاع عن الوطن صدق انتماء، وأن الكلمة المسؤولة قد تكون في بعض المواقف أبلغ من ألف موقف.