facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سفط الناشد .. وفناجين القهوة .. وهل حان وقت أن نخفف الحمل عن الناس؟!


محمود الدباس - أبو الليث
06-08-2026 03:25 PM

العادات والتقاليد ليست حجارة جامدة.. بل هي كائن حي يكبر مع المجتمع.. ويتغير معه.. فما كان مناسباً قبل خمسين عاماً.. قد يحتاج اليوم إلى شيء من التطوير.. لا لأنه أصبح سيئاً.. وإنما لأن ظروف الناس نفسها تغيرت.. وأسلوب حياتهم تغير.. وحتى وسائل تعاملهم مع بعضهم البعض أصبحت مختلفة..

ولذلك.. فإن تطوير بعض العادات.. لا يعني أبداً إلغاءها.. ولا يعني التمرد على المجتمع.. بل قد يكون في كثير من الأحيان حفاظاً عليها.. حتى تبقى جميلة وقابلة للاستمرار.. بدلاً من أن تتحول إلى عبء يتمنى الناس التخلص منه..

ومن منا لا يتذكر سفط الناشد أخوان.. ذلك الباكيت الذي كان يلف بين البيوت.. حتى إن صاحبه الأول قد يراه بعد أشهر يعود إليه.. وقد انتهت صلاحيته.. وكذلك دزينة فناجين القهوة.. أو كاسات العصير.. التي كانت تنتقل من بيت إلى آخر.. حتى أصبحت كأنها تحمل جواز سفر.. أكثر مما تحمل العصير.. أو القهوة نفسها..

كانت تلك الأيام جميلة.. لأن المجتمع كان أبسط.. وعدد المناسبات أقل.. والناس أقرب إلى بعضهم.. أما اليوم.. فقد تغيرت الحياة.. وأصبح لكل بيت ظروفه.. ولكل أسرة أولوياتها.. والمسافات بعدت.. وأصبح من الطبيعي أن نسأل أنفسنا.. هل ما زالت كل هذه العادات تؤدي الغاية نفسها؟!.. أم أن بعضها يحتاج إلى لمسة تطوير تحفظ الفكرة.. وتخفف المشقة؟!..

نحن كثيراً ما نردد أن كل شيء قرضة ودين.. حتى دموع العين.. وربما كانت هذه العبارة مناسبة في زمن معين.. لكنها قد تضع اليوم بعض الناس تحت ضغط لا يطيقونه.. فليس كل مَن لم يرد الهدية جاحداً.. ولا كل مَن لم يحضر المناسبة مقصراً.. فقد تكون الظروف أقوى من الرغبة.. وقد يكون الجيب أضيق من المحبة..

ولماذا لا تصبح العبارة الأقرب إلى قلوبنا هي.. الهدية على قدر استطاعة هاديها؟!.. فالقيمة الحقيقية ليست في الرقم.. وإنما في النية.. فالهدية الصغيرة إذا خرجت من قلب صادق.. قد تكون عند الله وعند الناس أكبر من هدية باهظة.. قدمها صاحبها وهو مثقل بالديون..

وفي الأفراح مثلاً.. من حق أي إنسان أن يفرح كما يشاء.. وأن يقيم الحفل الذي يناسبه.. أكان حفل زفافٍ.. أو تخريج.. أو حتى طهور.. فهذا أمر لا ينازع فيه أحد..

لكن في المقابل.. لماذا لا نستفيد من الوسائل الحديثة بما يخفف الحرج عن الجميع؟!.. فالذي لا يريد مشاركته فرحته بحدود التشريف دون التكليف.. بأن يصبح النقوط مثلاً عبر التحويل الإلكتروني.. حينها لاستطاع كل شخص أن يشارك بالمبلغ الذي يناسب ظروفه.. حتى لو كان مثلاً 7 دنانير.. دون أن يشعر بالخجل.. ودون أن يعرف أحد ماذا دفع الآخر.. وفي الوقت نفسه.. سنختصر طوابير السلام والتسجيل الطويلة.. خاصة في أيام الحر الشديد.. أو البرد القارس.

وكذلك الهدايا.. كم مرة اشترينا شيئاً بدافع المجاملة.. ثم اكتشفنا أنه لا يحتاجه أصلاً؟!.. وكم مرة امتلأت البيوت بأشياء جميلة.. لكنها بقيت في الصناديق لأنها لا تناسب حاجة أصحابها؟!..

فلماذا لا نسأل مَن نحب ماذا يحتاج؟!.. أو نتفق مع أكثر من شخص.. أو طرف على شراء هدية واحدة.. تكون نافعة فعلاً؟!.. أو حتى نقدم مبلغاً.. أو كوبوناً يترك له حرية اختيار ما يناسبه..

هذه ليست دعوة لإلغاء العادات.. ولا للتخلي عن قيمنا الجميلة.. بل هي دعوة لأن نجعلها أكثر إنسانية.. وأكثر مراعاة لظروف الناس.. فالعادة التي تدخل السرور إلى القلوب تستحق أن تبقى.. أما العادة التي تتحول إلى عبء.. أو سبب للحرج.. فلا بأس أن نعيد النظر في طريقة ممارستها.. مع الحفاظ على روحها ومعناها..

فالمجتمعات لا تتقدم عندما تهدم كل ما ورثته.. ولا عندما تقدس كل ما ورثته.. وإنما تتقدم حين تعرف كيف تحافظ على الجميل.. وتطور ما يحتاج إلى تطوير.. حتى يبقى الإنسان هو الغاية.. لا العادة..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :