عندما يتحدث رجل الدولة
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
08-08-2026 12:49 PM
وجبة دسمة سياسيا و فكريا و ثقافيا في لقاء دولة بشر خصاونة في بودكاست اخبار الشرق جوهرها ان الدولة الوطنية لا تقبل القسمة على اثنين فهي من يحق لها احتكار السلاح و احتكار القرار و لا ينازعها في ذلك تيارات او تنظيمات ما دون الدولة.
موقف سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يؤكد عليه دولة الخصاونة برفض جلالته للضغوط و الاغراءات لتصفية القضية الفلسطينية او حلها على حساب الاردن. المواقف و التصريحات و الدلائل جميعا تؤكد على شجاعة و صلابة سيد البلاد و لا غرو في ذلك فهو يحمل على عاتقة الارث الهاشمي الذي لم يساوم يوما على العدالة.
ما طرحه دولة الخصاونة دون مواربة او مجاملة ان الدولة الوطنية الاردنية لم و لن تكون يوما في خدمة الايدولوجيا او التنظيمات التي تشوه الوعي بادعاءات الدين او القومية او النضال فالاردن دولة تجمع كافة الهويات الفرعية و تتعامل وفق المؤسسات و الدستور و القانون الدولي تتحمل مسؤولياتها و تعرف ما لها و ما عليها.
احتكار السلاح و القوة و القرار هو حق اصيل للدولة ان تنازلت عن جزء منه تحت اي مبرر ستعم الفوضى و تفتح الباب للتدخلات الخارجية لذلك الدولة الاردنية لا تسمح بذلك ولا تتعامل مع اي جماعة خارج اطار الدولة في الدول الاخرى.
الدين نحترمه جميعا و نعتز به و هو اساس الثقافة الاجتماعيه و مرجع مهم للتشريع و قيم اخلاقية عليا لكن ان يستغل افراد او تنظيمات الدين ليحكموا باسمه او لينفذوا للوعي الشعبي من خلاله و يحولوه لسلطة سياسية و هم يحكمون و يحاكمون الآخرين بالتالي بحق مقدس لا يقبل النقد او التقييم ثم يستخدمون هذا المنهج ليمتلكوا السلاح تحت ادعاء النضال و الهدف الحقيقي زعزعة الاستقرار و الغاء فكرة الدولة التي تملك السيادة على قرارها و حدودها.
رأي جرئ جدا من دولته و دون مجاملة او تورية لاحداث ايلول بأنها تنظيمات خارج الدولة او دون الدولة تركت المساحة التي وفرتها لها الاردن للمقاومة و انقلبت الى فكرة انتزاع الدولة. هذه هي الحقيقة بدون مواربة و نادرا ما سمعت رأي سياسي بهذا الوضوح.
الدولة الاردنية صمام أمانها و ضامن استقرارها بعد الله جل و علا هي العائلة الهاشمية ممثلة بعميدها جلالة الملك المفدى لذلك فالولاء للعائلة الهاشمية ليس ولاءا لقيادة فقط بل ايمان و ولاء لدولة مستقرة تملك سيادتها و تحول التحديات الى فرص.
جوهر اللقاء برأيي أن الاردن دولة تفكر بمنطق الدولة و ليس بمنطق التيارات ما دون الدولة و نهجها حافظ عليها مستقرة في محيط ملتهب و قيادتها الهاشمية قيادة شجاعة لا تخضع للضغوط او الاغراءات بل تحركها المبادئ و العدالة و القانون الدولي.
دولة بشر خصاونة لم يسجل عليه فساد و هو من القلة التي لم تصلهم حتى شائعات فساد و من اللقاء واضح انه يمتلك علما و فكرا واضح المعالم. نحيي دولته على هذا اللقاء الذي مثل وجبة دسمة في فكر الدولة.