facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الثقافة الاجتماعية بين الخطاب والحكومات


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
09-08-2026 12:44 PM

الثقافة هي طريقة عيش المجتمع حاليا و سابقا بمعنى آخر هي طريقة التفكير و طريقة السلوك بناءا على منظومة الذاكرة الاجتماعية المتوارثة من العادات و القيم و التقاليد و الفولكور و التعبير عن الفرح و مراسم الحزن و الاحداث التاريخية التي تشكل الوعي العميق للصديق و المنافس و الحليف و العدو و بالتالي فالثقافة الاجتماعية جزء مهم من الهوية اي كيف يعرف الفرد و المجتمع ذاته.

لكن العالم متغير و البيئة متغيرة لذلك فإن الحفاظ على ثقافة اجتماعية يعتمد على الخطاب لتشكيل الوعي العميق و بالتالي العدسة التي برى فيه افراده العالم و على الانسجام بين الخطاب و السلوك.
قد يبدو هذا معقدا بعض الشئ في ظاهره لكنه لا بد ان يكون واضح لصناع القرار و المفكرين لانهم القادرين و المنوط بهم تحديد الية تفكير المجتمع و ثقافته.

مثلا ترى مجتمع يميل للعنف اي ان ثقافته تشكلت على قبول العنف و اعتبار الافراد ذوي السلوك العنيف ابطال قصته و اساطيره. بالمقابل ترى مجتمعا يميل للهدوء و الرضا و العدالة الاجتماعية كما في الدول الاسكندنافية مثلا و هناك يصبح العنيف و الفاسد و المتذمر مهمشا لصالح النزيه المتعاطف مع الاخرين المتقن لعمله. نفس هذا المجتمع كانت يوما ثقافته مستمدة من الفايكنغ الذين قام مجتمعهم على الغزو و القتل و الظلم.

كيف حدث هذا التغير هو ما سنتحدث به اليوم لنتعلم من تلك التجربة و نعيد صياغتها لتناسب مجتمعاتنا.

بما اننا في منطقة يشكل الدين و التاريخ و الهوية جزء من ثقافته لا بد ان نبدأ من هناك.

اليوم نرى مظاهر التدين الظاهري و الدعوة للاصلاح الظاهرية و حتى النضال الظاهري و هذه تنتج ثقافة مشوهة تستخدم فيها الاهداف النبيلة لخدمة سلوك مشوه. التدين الظاهري نراه في آيات و احاديث منتشرة على السيارات و مناشير التواصل الاجتماعي و الحياة اليومية بالمقابل نرى نفس هؤلاء لا يتورع عن النصب و ايذاء الآخر و خرق القوانيين و التهرب من العمل. نرى الدعوة الى الاصلاح و تعلو اكثر عند من لا يتورع عن طلب الواسطة او التعصب او تجيير صوته الانتخابي مقابل مكاسب آنية. حتى النضال للقضايا العربية تعلو به الحناجر و المنشورات ممن لا يتورع من العيش في كنف عدوه و امتيازاته و التكسب ماليا و شعبويا من ادعاء النضال. ليس ادل عن التناقض الثقافي من دعوة افراد و تيارات لحكم ديني يحارب الغرب بالمقابل يركبون قوارب التهريب او يقفون على ابواب السفارات ليتنعموا بقوانين و امتيازات تلك الدول.

لكن المعادلة بسيطة للحصول على ثقافة سليمة و هي تغيير العدسة التي نرى بها العالم لتتغير طريقة التفكير لتنعكس على السلوك. بمعنى اننا نريد مجتمع راقي في التعامل يحترم حقوق الآخرين و تتوافق قيمة الاخلاقية الظاهرة مع السلوك الباطن.

هنا يأتي دور الخطاب الذي يتم صناعته و تسويقه اعلاميا و تكراره ليصبح رواية و الاهم ان تتطابق القدوات التي نقدمها مع هذا الخطاب. مثلا في الثمانينيات اصبح الخطاب باتجاه التعليم و اكتمل بأن القدوات التي تقدم هم الاكثر تعليما فبني الوعي الاجتماعي على ان التعليم هو الطريق للقبول الاجتماعي و الارتقاء في السلم الاجتماعي و المالي فنتج عن ذلك تنافس هائل على التعليم.

اذا تغيير الثقافة الاجتماعية هي مسؤولية الحكومة و مؤسسات صناعة القرار لانها القادرة على تحديد ملامح الثقافة التي نريد ثم الدفع بالقدوات المناسبة مع رواية اعلامية مناسبة. ما يحدث اليوم هو فراغ متروك يملأه تيارات دينية و عصبية و مدعية النضال تنمو ليس لقوتها و لكن لفقدان الثقة بالقدوات التي قدمتها المؤسسات. القدوات التي تفتقد الكفاءة و فهم عقلية المجتمع و مشكوك في نزاهتها لا تستطيع ان تبني ثقافة مجتمع حتى لو ادعت الولاء لان الولاء الحقيقي للوطن و قيادته ينعكس على السلوك و الخطاب باتقان العمل و الارتقاء و التواصل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :