لا تشتري الدراق من هذا المحل .. فهل نتعظ؟!
محمود الدباس - أبو الليث
11-08-2026 12:50 PM
بينما كنت أهم بشراء بضع حبات من الدراق.. من المحل الذي اعتدت الشراء منه.. إذ بشخص يقترب مني ويهمس في أذني.. لا تشتري الدراق من هذا المحل..
التفتُ إليه وسألته بكل هدوء.. لماذا؟!..
قال لي.. انظر إلى إصبعي.. كاد ينقطع بالسكين.. وأنا أقطع حبة الدراق..
فقلت له.. وهل للدراق دخل في ذلك؟!..
قال.. نعم.. هذه المرة اشتريت الدراق من هنا.. وحصل لإصبعي ما حصل.. وكنت قد أشتريته من محل آخر.. ولم يحصل لإصبعي شيء..
نظرت إليه وقلت في نفسي.. الرجل أساء استخدام السكين.. ولولا لطف الله لقطع إصبعه.. لكنه لم يفكر لحظة.. بأنه هو السبب.. لا الدراق.. ولا المحل.. ولا حتى السكين..
وتذكرت هذا الموقف.. وأنا أسمع أمس أحاديث الناس عن نتائج الثانوية العامة.. فمن أبنائنا مَن لم يحالفه الحظ.. ومنهم مَن أفرحته علامته.. ومنهم مَن جاءت نتيجته أقل من توقعاته..
وبينما كنت في جولة تهنئة لبعض الناجحين.. سمعت أحدهم يقول.. لا تُدرّسوا أبناءكم في المدرسة الفلانية..
سألته.. لماذا؟!..
قال.. ابني درس فيها ورسب.. وابن صديقي درس فيها ونجح بالكاد..
قلت له.. أنا أعرف عدداً من معلمي هذه المدرسة.. وسأستفسر منهم..
وفعلاً تواصلت مع مَن أعرفهم.. فإذا بالمدرسة نفسها.. قد حققت أعلى المعدلات في المحافظة.. وفيها طلبة تفوقوا وحققوا نتائج على مستوى المملكة..
هنا أدركت.. أن المشكلة ليست دائماً في الدراق.. ولا في المدرسة.. ولا في السكين.. فقد تكون المشكلة في اليد التي تمسك السكين.. وفي الطريقة التي نستخدم بها ما بين أيدينا..
وهذه ليست حكاية عن الدراق والمدارس فقط.. إنها حكاية عن حياتنا كلها..
كم مرة أخطأنا.. ثم بحثنا عن شماعة نعلّق عليها أخطاءنا؟!.. وكم مرة كانت الفرصة بين أيدينا.. لكننا لم نحسن استخدامها؟!..
لا تحكم على محل.. من إصبع جُرح من تقطيع شيء أشتُريَ منه.. ولا على مدرسة.. من طالب لم ينجح فيها.. ولا على الحياة.. من تجربة لم تنجح معك..
قبل أن تلقي اللوم على الدراق.. أو المدرسة.. أو السكين.. اسأل نفسك أولاً..
هل أحسنت استخدام ما وهبك الله إياه؟!..
فليست المشكلة دائماً في الأداة.. فكثيراً ما تكون في اليد التي تستخدمها..