هناك في مكة المكرمة انطلق نور الإيمان، بعد أن كان العرب في جاهليتهم وعبادتهم للأصنام غارقين في الظلم والتوتر، ووَأْدِ البنات طريقهم.
كانوا في حياتهم تتجاذبهم الأهواء والنزاعات، والحقوق الضائعة، والاقتتال والحروب التي تكدر حياتهم وتسيطر عليها.
ومن بين هذه الأيام الصعبة، والتحديات المستمرة، والظلم والعدوان، وأكل الربا، وفساد الأوضاع، أطلَّ على البشرية نور جديد وهداية تنقل الناس من الضلالة إلى الهدى والنور والسرور. وُلد الهدى، وجاءت البشرى، وُلد سيد الخلق لينقل الناس من جاهلية وضلالة واقتتال ووَأْدٍ للبنات إلى ربوع النور والهداية والإيمان، هناك في مكة، حيث نشأ سيد البشرية، رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، وأقام الدولة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وعانى كل صنوف الغدر والخيانة والعذاب من أقرب الناس إليه، لكنه صبر على كل الآلام والصعاب، ونهض بأمته لتشرق من جديد أنوار الهداية والنور في كل آفاق المعمورة.
لقد قدَّم سيد الخلق للناس في كل زمان ومكان صور العزة والكرامة الإنسانية، والعفو والصفح، وعاد إلى مكة فاتحًا من كل أبوابها، ووقف أمام الكعبة بين الناس الذين وقفوا ضده، وقال قولته المشهورة:
«أيها الناس، ماذا ترون أني فاعل بكم؟»
قالوا: «أخ كريم وابن أخ كريم».
فقال في موقف إنساني خالد: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
في ميلادك يا سيدي، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نرجو الله أن يعيد للأمة العربية والإسلامية مكانتها الرفيعة بين الأمم، ويوحِّدها لتبقى خير أمة أُخرجت للناس.
******
للتأمل:
قال تعالى: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا."
adnanodeh58@yahoo.com