facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من هو الأردني 2


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
25-08-2026 03:53 PM

في المقال السابق اوضحت ان الهوية هي قناعة عميقة تبنى في الطفولة من سردية الاسرة و المجتمع الضيق. كذلك وضحت ان الشخصية تبنى من ادراك و موازنة قوة الاستحواذ (الغرائز و الرغبات) مقابل قوى المنع مثل قوة القانون و القوة الاخلاقية المستمدة من المجتمع و الدين و الانسانية و الثقافة.

اذا من هو الاردني و من هو العراقي و من هو الفلسطيني و السوري و المصري. هذا يستدعي الاجابة الصادقة على سؤال محدد: بناء على القناعة العميقة من هو الشعب و الدولة التي ترى نفسك منها و مرتبط بمصيرها. لتسهيل السؤال و تحديد مصداقية الاجابة في السلوك اللفظي و الفعلي يكون السؤال التالي: لو تضادت مصلحة تلك الدولة مع مصلحة دولة اخرى تقف مع من.

مثلا لو سألت عراقي و كانت اجابته اقف مع ايران فهو عراقي الجنسية ايراني الهوية بغض النظر عن اصله. لو اجاب و انعكس على سلوكه اقف مع العراق فهو عراقي الهوية بغض النظر عن الجنسية. اما ان كانت الاجابة انا مع العراق و ايران فهو بلا هوية حقيقية بغض النظر عن الجنسية. النوع الثالث يعيش صراع هوية و المصلحة و الموقف هي من تحدد انتماءه الموقت و عادة ما يميل هؤلاء للهرب من صراع الهوية بتبني هوية فضفاضة مثل الدين او الطائفة او القومية او الانسانية او القضية الفلسطينية او قضايا العالم الثالث او المواطنة بمعنى آخر هو هروب من استحقاق الانتماء و ما يترتب عليه من مسؤولية.

اذا الهوية الحقيقية لا ترتبط بالاصل او بالجنسية و قد ظهر ذلك جليا خلال قصف ايران لدول عربية منها الاردن. استعملت ايران مبرر القضية الفلسطينية و النضال ضد اسرائيل و هذه طبعا ادعاءات تستحضرها الدول و المنظمات لحشد التعاطف و الدعم و لايجاد مبرر اخلاقي. خلال تلك الهجمات رأينا افراد يحملون الجنسية الاردنية او الاماراتية او السعودية او الكويتية يتعاطف مع تلك الهجمات بشكل واضح او خفي اذا هؤلاء هويتهم لا تتوافق و الجنسية التي يحملونها. بالمقابل رأينا اردنيين من اصول شركسية و فلسطينية و سورية يتعاطفون مع دولتهم التي يحملون جنسيتها اذا هؤلاء اردنيون الهوية و الجنسية بغض النظر عن الاصل.
الملخص انك تستطيع ان تحمل هوية اي بلد بغض النظر عن اصلك.

اذا الاردني من اصل فلسطيني يستطيع ان يحمل هوية اردنية و يعتز باصله الفلسطيني و يناصر القضية الفلسطينية و هذا ينطبق على الشركسي و الشيشاني و الشرق اردني.

لخصوصية الفلسطينيين لا بد من التوسع في هذا الموضوع دون حساسية. الفلسطيني الموجود في الارض الفلسطينية (الضفة او غزة او 48) هويته فلسطيني و قضيته تحرير ارضه و الحقول على دولة فلسطينية. بالمقابل الفلسطيني خارج فلسطين يعاني صراع الهوية فهو اما فلسطيني الهوية و يحمل جنسية اخرى و هنا يحكم وفق القوانيين لكن ليس من حقه المطالبة بحقوق سياسية و اما اردني الهوية يعتز باصله و يناصر القضية الفلسطينية و لكن ان تعارض الطرح مع المصلحة الاردنية اختار الاردن و هذا اردني له الحقوق القانونية و السياسية و اما يتهرب الى تعدد الهويات و هذا يعني غياب الهوية. الطرف الثالث يميل لاعتبار القضية الفلسطينية هوية او الدين او القومية او الانسانية هوية و لكن ذلك يتعارض مع التعريف الاساسي للهوية (الشعب و الدولة التي ترى نفسك جزءا منه و من مصيره و ينعكس على السلوك اللفظي و الفعلي).

للاسف ان نسبة من التيار الثالث تاهت فيه الطريق فاصبح ملزم نفسيا بتأكيد انتمائة للقضية الفلسطينية بمهاجمة الدول و الشعوب و القيادات العربية و جحد ما قدمته هذه الدول من دعم سياسي و مالي و عاطفي و دماء بل وصل الامر احيانا لاتهامها بالخيانة مما سحب الكثير من ذلك التعاطف ممن بحاجة له و موجودين داخل فلسطين.

في الدول الغربية نجد نسب المهاجرين قد تتعدى العشرون بالمائة لكن تمثيلهم السياسي لا يتعدى الواحد بالمئة و هذا لان اختيار الممثلين السياسيين على كافة المستويات يعتمد الهوية و ليس الجنسية لذلك تجد من يصل لمنصب سياسي يكون واضحا في المفاهيم و الافكار و الطرح بأنه يتبنى ثقافة تلك الدول و يعتبر نفسه من شعبها و مرتبط بمصيرها. لكن الجنسية تعطيه حقوقا و تفرض عليه الواجبات القانونية لا أكثر أي أنها تقيد مفاهيمه بحيث تتواءم مع مفاهيم تلك الشعوب. لذلك رأينا كيف كان ما يسمى بالناشطين في ظروف سياسية يهاجمون و يتنمرون على السفارات العربية و لكن لا يجرؤون على فعل ذلك بالسفارة الاسرائيلية او الامريكية التي قد توجد في نفس الشارع. ذلك لان تلك الدول ستعتبر مثل هذا الناشط لا يؤمن بثقافتها و هويتها و قد تحرمه من المكتسبات و الاعانات المادية و اذا تجاوز قد تسحب منه الجنسية.

برأيي أن دول الخليج العربي اليوم هي الاكثر وعيا لهذه المعادلة. لذلك نرى اجراءات صارمة لمن يتجاوز على هويتها و ثقافتها و تصورها لمصالحها من المقيميين على ارضها و هذا هو الصحيح. ان تكون مستفيدا من وطن يعني ان تحترم ثقافته و هويته و ان تحصل على جنسية وطن لا يعطيك الحق بالاساءة لهويته و ثقافته بل هو الزام قانوني و اخلاقي ان تتبنى هويته او تتنازل عن حقوقك السياسية و تبقى لك حقوق قانونية فقط و هذه سقفها ما تشكل من اخطار على سيادة الدولة و تاريخها و تراثها.

الملخص ان الانسان يولد صفحة بيضاء فقط بغرائز و رغبات ثم تأتي تغذية الطفولة من الاسرة و المجتمع الضيق لتبني له قناعاته و انتمائة و بناء عليها تتشكل هويته او بمعنى آخر المجتمع و الدولة التي يرى نفسه جزءا منها و من مصيرها و ان تضادت مصلحتها و توجهها مع اي دولة او كيان آخر يقف معها حتى لو كان الكيان الآخر هو اصله العرقي. كذلك فإن تبني الدين او الطائفة او الايديولوجيا او الحرية الفردية او النضال كهوية هو هروب و تعمية عن حقيقة عدم الايمان بالدولة الوطنية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :