facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من هو الأردني 3: الهوية تحدد عند تعارض المصالح


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
30-08-2026 01:23 AM

ذكرت في المقال السابق ان الهوية الاردنية للفرد هي نتاج ثقافي في حين ان الجنسية هي نتاج قانوني. تحدد الهوية بالاجابة على سؤال محدد (من هو الشعب و البلد الذي تعتبر نفسك جزء منه و من مصيره و اذا تعارضت مصالح هذا البلد و الشعب مع اي شعب او دولة او كيان آخر مع من تقف). اذا الهوية لا تظهر عند تطابق المصالح و لكن عند تعارض مصالح الاردن مع غيرها.

اذا الهوية لا ترتبط باصل او قانون بل هي برمجة عقلية. لذلك يمكن ان يكون اردني من اصل شيشاني، هويته اردني و يعتز باصله الشيشاني و يناصر القضية الشيشانية لكن ان تعارضت مع المصلحة الاردنية يقف مع الاردن و هذا ينطبق على الاردني من اصل سوري او فلسطيني او شركسي.

الوجه الآخر ان يجيب الشخص انا هويتي شيشاني و احمل الجنسية الاردنية بالتالي لو تعارضت المصلحة الاردنية مع الشيشانية اقف مع الشيشانية و هنا هو حامل للجنسية لكن لا يجوز له اخلاقيا المطالبة بحقوق سياسية لان هنالك تعارض مصالح و انتماء.

الخيار الثالث و هو الاخطر ان يهرب بالاجابة و السلوك الى كلنا مسلمون او كلنا عرب او انا هويتي القضية الشيشانية و هذه الحالة هي الاخطر لان ممثليها هويتهم هي مصلحتهم لأن الدين و الطائفة و القومية و النضال و الانسانية و حتى العشيرة لا تعتبر هوية في وجود الدولة الوطنية الا في حال عدم الايمان بالدولة الوطنية من الاساس.

اذا وفق التعريف الذي اضعه هنا مستمد من فهمي علوم العقل و العلوم العصبية فإن الهوية هي انتماء لشعب و دولة+ ارتباط مصير+ اولوية الانتماء الوطني عند تعارض المصالح+ سلوك متسق مع ذلك. و هذا يخرجنا من متاهة سؤال الهوية و هي موضوع يتصاعد في العالم العربي كاملا و ليس الاردن فقط نتيجة لغياب الفهم الاوسع للثقافة.

ان خطورة التيار الثالث الهارب من سؤال الهويات انه نشر ثقافة الثنائية اي اختزال الحوار في معنا او ضدنا. الاسلام السياسي سيعتبر من يوافقه حريص على الدين و من لا يوافقه ليس حريصا على الدين حتى و ان التزم بالعبادات و المرجعية الدينية في الثقافة اليومية و الاخلاقية. هذا ينطبق ايضا على القوميين و الانسانيين الليبراليين و تيارات التوطين و حتى العشائريين المتشددين. الحدية الثنائية هي ثقافة نشرتها هذه التيارات في مجتمعاتنا العربية على مدى عشرات السنيين و شوهت الوعي برأيي لانها صنفت المجتمع و الافراد و الدول الى ديني و لاديني و الى وحدوي و عميل و الى تقدمي و رجعي و الى مقاوم و جاسوس و كل ذلك بدون معايير سوى الموافقة مع تلك التيارات او لا. الاخطر من ذلك ان تلك التيارات تطلب الشيئ وعكسه لذلك لا مجال للتلاقي معها. في حرب غزة طالبت تلك التيارات بفتح المعابر لاسباب انسانية و لو فتحت المعابر لاعتبرت تلك التيارات نفسها ذلك مساعدة في التهجير. نرى ذلك ايضا في حرب 67 عندما ضغطت الآلة الاعلامية و الشعبوية لتلك التيارات و دفعت لحرب كان واضح انها خاسرة ثم عادت هي نفسها لتلوم الدول و الشعوب التي قدمت خيرة ابنائها و ضحت باستقرارها و تنميتها عادت لتلومها و تخونها على خسارة الحرب. هؤلاء هم انفسهم الذين يطالبون بخوض الحروب بينما يستمتعون بالاعانات و القوانين الغربية و يطلبون من الجميع ان يكونوا مشاريع استشهاد في حين ان ابناءهم هم يدرسوا في الغرب على حساب الغرب الذي يدعون معاداته.

ان الفهم الاشمل للثقافة هو الطريق لاعادة الوعي المجتمعي و نشر ثقافة الوطنية و الهوية لكن قصر الثقافة على الادب و الفنون و بعض المظاهر الشكلية لا يستطيع مواجهة سرديات مشوهة و خلق شرعية و وعي مجتمعي.

عالمنا العربي اليوم تعاني كل دوله الوطنية من تعدد الانتماءات الفردية دون وجود انتماء مرجعي عند تعارض المصالح و ساعدت التيارات الآنفة الذكر في الثنائية الحدية في التفكير و السلوك. محاولة احتواء الثقافة بالنصوص القانونية فقط خلق مشكلة في الدول العربية و هذا متوقع فكل الامم و الدول قامت على عاملي الانتاج (الاقتصاد) و الثقافة و بالتالي فالتقدم المادي المجرد هو انتاج لانسان مستهلك مادي يسهل تشكيل ثقافته و انتماءاته و تشويه وعيه.

ان الاشاعات و الاتهامات التي تطلقها اليوم القنوات المعادية ستتحول مع التكرار الى قناعات و سرديات. في وجود السوشيال ميديا و التراجع الثقافي يسهل نشر الاشاعات و الاتهامات و لذلك لا يمكن الوقوف فقط في خندق الدفاع و تلقي هذه الاتهامات و محاولة تفنيدها منطقيا فقط فهي بالاساس لا تستهدف العقل الواعي و المنطق بل تنفذ من خلال استهداف العاطفة الى العقل الباطن. لذلك لا بد ان يكون سرديات مقابلة تتوافق فيها الرواية في مجالات التعليم و الخطاب الديني و الاعلام و كذلك معاقبة و فضح العقول و الجهات التي تختلق هذه الروايات و الاشاعات لتشوية سمعة شعوبنا و دولنا الوطنية. ذلك يحتاج فهم اوسع للثقافة و للعلوم العصبية التي يعتمد عليها في تشكيل القناعات و الاتجاهات و القرارات و السلوك.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :