الخسارة ليست عيباً.. فالعيب الحقيقي أن تخسر.. ثم تقنع نفسك بأنك انتصرت.. وأن المشكلة في الجميع إلا فيك.. فتظل واقفاً في المكان نفسه.. بينما العالم من حولك يمضي إلى الأمام..
التصالح مع الذات ليس استسلاماً.. بل شجاعة.. أن تنظر إلى المرآة دون أن تبحث عن عذر.. وأن تقول ببساطة.. أخطأت هنا.. وأخفقت هناك.. وهذا القرار لم يكن صائباً.. وهذه الطريقة لم تعد تصلح.. ثم تبدأ التصحيح..
انظروا إلى الفرق الرياضية الكبرى.. الفريق الذي يخرج بموسم صفري.. لا يجلس ليبحث عن شماعة يعلق عليها فشله.. بل يراجع كل شيء.. المدرب.. الجهاز الإداري.. اللاعبين.. طريقة اللعب.. ثم قد يقوم بثورة بيضاء تعيد بناء الفريق من جديد.. ولهذا تبقى الأندية الكبيرة كبيرة.. لأنها لا تقدس أخطاءها..
والأمر ذاته ينطبق على الدول.. اليابان بعد الحرب العالمية الثانية مثال واضح.. لم تتعامل مع الهزيمة باعتبارها نهاية التاريخ.. بل أعادت بناء نفسها.. وراجعت تجربتها.. واستثمرت في الإنسان والتعليم والصناعة.. فتحولت من بلد مدمر.. إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم..
وفي عالم الشركات.. تكفي قصة نوكيا لتقول الكثير.. شركة كانت في يوم من الأيام اسماً يكاد يختصر صناعة الهواتف المحمولة.. لكنها لم تستطع أن تتعامل بالسرعة المطلوبة مع التحول الكبير نحو الهواتف الذكية.. فتراجعت مكانتها بصورة هائلة.. لأن النجاح السابق لا يمنح أحداً حصانة من الفشل القادم..
المشكلة إذن ليست في أن تخسر.. وإنما في أن تعتبر الاعتراف بالخسارة هزيمة أخرى.. فتتمسك بالطريق نفسه.. وتكرر الأدوات نفسها.. وتدافع عن القرارات نفسها.. ثم تنتظر نتيجة مختلفة..
وهنا تصبح المكابرة نوعاً من العناد مع الواقع.. والواقع لا يجامل أحداً.. ولا يهتم بما نعتقده عن أنفسنا.. فهو في النهاية يقدم لنا النتيجة كما هي..
ليس مطلوباً منك أن تعتذر للعالم كله لأنك أخطأت.. المطلوب فقط أن تكون صادقاً مع نفسك.. أن تعرف أين أخطأت.. ولماذا أخطأت.. ومن الذي دفعك إلى الخطأ.. ثم تملك الشجاعة لتغيير ما يجب تغييره..
فليس عيباً أن تقول.. خسرت.. أخطأت.. لم تكن حساباتي صحيحة..
العيب أن تعرف كل ذلك.. ثم تصر على تكرار الخطأ.. فقط حتى لا يقال إنك تراجعت..
فالخاسر الذي يعترف بخسارته.. قد يكون قد خسر جولة فقط.. أما الذي يرفض الاعتراف.. فقد اختار أن يخسر المعركة كلها.. وربما التاريخ أيضاً..