facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




آن لوزير التعليم ان يترجل


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
11-09-2026 11:39 PM

في مرحلة سابقة، كان التوجيهي الأردني واضحاً ومفهوماً: علمي، أدبي، وحقول أخرى. كان نظاماً يمكن للطالب والأسرة فهمه، وكانت الشهادة الأردنية مقبولة في الجامعات العربية والأجنبية، وفتحت الطريق أمام أعداد كبيرة من الطلبة الأردنيين لاستكمال دراستهم في الخارج.

ثم بدأت، خلال السنوات الماضية، سلسلة من الاجتهادات والتغييرات التي لم تستقر على نظام عالمي واضح، ولم تحافظ في الوقت نفسه على نظام إقليمي مألوف، فأصبح الطالب والأسرة أمام نظام متغير يصعب فهمه والتنبؤ بمساره.

واليوم، مع التوجه إلى تقليل أعداد المقاعد في بعض التخصصات في الجامعات الأردنية، سيجد جزء من الطلبة أنفسهم مضطرين إلى التوجه للدراسة خارج الأردن. وهذا بحد ذاته يحمل أثراً اقتصادياً على الأسر الأردنية، لكنه قد يفتح أيضاً مشكلة أخرى: مدى انسجام نظام الثانوية العامة الأردني مع أنظمة القبول في الجامعات الخارجية.

فإذا كانت الشهادة الأردنية ستحتاج إلى امتحانات إضافية أو معادلات أو إجراءات أكثر تعقيداً حتى يتمكن الطالب من الالتحاق بجامعة خارج الأردن، فإننا نكون قد أضفنا عبئاً جديداً على الأسرة والطالب من دون أن نكون قد حللنا مشكلة حقيقية.

وها نحن اليوم أمام نظام جديد للتوجيهي، يصل إلى تقسيم الامتحان على ثلاث سنوات. ولا أفهم حتى الآن ما المشكلة التي تستدعي هذا الحجم من التغيير، ولا لماذا كان لا بد من إعادة بناء النظام من أساسه.

أنا لست ضد تطوير التعليم، بل على العكس، أعتقد أن التعليم يجب أن يتغير باستمرار لمواكبة احتياجات المجتمع وسوق العمل والتطور العلمي. لكن هناك فرقاً كبيراً بين التطوير وبين هدم نظام قائم وإعادة بنائه من الصفر.

لقد ذكرت سابقاً أن السياسة الخارجية الأردنية استطاعت، في كثير من الأحيان، أن تتعامل مع العالم بطريقة تفهمه ويفهمها، وفق مصالح الأردن ومتطلبات الواقع.

أما في السياسة الداخلية، وفي مجالات عديدة، فما زلنا نرى اجتهادات متكررة بالأشخاص أنفسهم، والأدوات نفسها، والمشكلات نفسها، في وقت تحتاج فيه الأردن إلى أعلى درجات الاستقرار، وإلى تخفيف الأعباء عن الأردنيين، وفي الوقت نفسه إلى مواكبة التطور وفق الحاجات الحقيقية، لا وفق الاجتهادات.

إذا كان نظام التوجيهي الأردني السابق معروفاً ومفهوماً، ويؤدي وظيفته، ومقبولاً لدى الجامعات العربية والأجنبية، فلماذا احتجنا إلى كل هذه التغييرات؟

كان يمكن تطويره تدريجياً، وتخفيف الضغط عن الطلبة والأسر، وإزالة مواطن الخلل، وتحسين آليات التقييم، مع المحافظة على وضوح الشهادة وقابليتها للمقارنة والاعتراف خارج الأردن.

فالتوجيهي في النهاية ليس غاية بحد ذاته؛ هو وسيلة لقياس تحصيل الطالب وتمكينه من الانتقال إلى التعليم الجامعي. وإذا كانت هناك مشكلة في الوسيلة، نعالج المشكلة، ولا نحول الوسيلة نفسها إلى مشكلة أكبر.

بصراحة، أعتقد أن المسؤول يجب أن يتحمل مسؤولية نتائج قراراته. وعندما تفشل السياسات أو لا تحقق النتائج المرجوة، فإن التغيير في القيادة ليس إدانة شخصية، بل جزء طبيعي من المسؤولية العامة.

لذلك أرى أن معالي وزير التربية والتعليم يجب أن يتحمل مسؤوليته ويترجل، ويفتح المجال لغيره لإعادة القطار إلى سكته.

فأبناؤنا ليسوا حقل تجارب، والأسر الأردنية ليست قادرة على تحمل كلفة كل تجربة جديدة، خصوصاً في ظروف اقتصادية صعبة. الإصلاح مطلوب، نعم، لكن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد المشكلة، ثم اختيار العلاج الذي يتناسب معها، وقياس نتائجه قبل تعميمه.

أما أن نغيّر نظاماً كاملاً ثم ننتظر لنرى ماذا سيحدث، فهذا ليس إصلاحاً مؤسسياً، بل مخاطرة بمستقبل جيل كامل.

والأمر لا يتوقف عند التوجيهي. فحتى الجامعات الأردنية ليست اليوم في أفضل حالاتها. ولو عدنا إلى التصنيفات الدولية وقرأنا أرقامها ومؤشراتها بموضوعية، و لو عادت الجامعات العالمية التي لم تعد تشارك بالتصنيفات لوجدنا أن المشكلة أوسع من امتحان الثانوية العامة، وأن إصلاح التعليم لا يمكن أن يقتصر على تغيير شكل التوجيهي.

القاعدة الذهبية في إدارة أي نظام هي: إذا كان النظام يعمل، فدعه يعمل، ثم أدخل عليه التعديلات التي يحتاجها لمواكبة المتغيرات.

هذه القاعدة تنطبق على التعليم كما تنطبق على الصحة وغيرها من الأنظمة.

لكن ما حدث هو العكس تماماً. نظام توجيهي كان يعمل، وكان يحتاج إلى تعديلات وتطويرات تخفف الضغط عن الطلبة والأهل، جرى استبداله بنظام جديد أكثر تعقيداً، ولا تزال نتائجه المستقبلية ومدى انسجامه مع أنظمة التعليم والقبول الجامعي خارج الأردن موضع تساؤل.

وفي جراحة الأعصاب تعلمت درساً مهماً: كل إجراء جراحي يجب أن يكون له هدف واضح.

إذا كان لدى المريض انزلاق غضروفي يسبب أعراضاً تستدعي التدخل، نجري العملية لأن هناك مشكلة محددة وهناك هدف واضح من الجراحة.

لكن إذا كان لدى المريض عشرات الدسكات في صور الرنين، من دون أعراض مهمة، فلا نقوم بإجراء جراحي لمجرد أن الصورة تبدو غير طبيعية. نعالج المريض، لا الصورة؛ ونغير فقط ما يحتاج إلى تغيير.

وهذا هو بالضبط ما أراه في إصلاح التعليم.

إذا كان التوجيهي يعاني من مشكلات محددة، فلنعالج هذه المشكلات. وإذا كان يحتاج إلى تخفيف الضغط عن الطالب والأسرة، فلنفعل ذلك. وإذا كانت بعض مواده أو آليات تقييمه تحتاج إلى تحديث، فلنحدثها.

لكن لا تهدم نظاماً كاملاً لمجرد أن فيه بعض المشكلات التي يمكن إصلاحها.

في الطب، لا نجري عملية لمريض لا يحتاج إليها.

وفي التعليم، لا ينبغي أن نجري تغييراً جذرياً لنظام لا نملك دليلاً واضحاً على أن البديل عنه سيكون أفضل.

أنا لا أعتقد أن أي مسؤول يجب أن يكون محصناً من النقد، ولا أعتقد أن أي منصب يجب أن يكون محصناً من التغيير.

وعندما يصبح التغيير ضرورة، فإن التمسك بالمسؤول ليس استقراراً؛ بل قد يكون هو المشكلة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :