facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الهوية و المشروع الثقافي الاردني


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
18-09-2026 06:18 PM

قناعتي ان الهوية الوطنية هي نقطة الانطلاق لاي مشروع ثقافي حضاري و ليس نقطة وصول و الفرق بينهما شاسع. حسم موضوع الهوية يضع حدا للاختلافات و منافذ الفتن الداخليه و التأثير الخارجي. برأيي اننا في الاردن تعاملنا مع موضوع الهوية بمواربة لغياب التفريق بين الهوية و الجنسية و الاصل و الانتماء العربي و الديني و الثقافة بدل ان نجد معادلة تجمع كل هذه في صيغة واضحة تحقق حصانة ثقافية مجتمعية. أما الاسباب الاخرى للتورية و المواربة في موضوع الهوية ان هنالك معادلة حدية ثنائية فرضتها تيارات فكرية وضعت من يسعى لتأطير الهوية في صورة الرجعي العميل المتعصب اللانساني و في غياب سيطرة الدولة على العامل الثقافي بطريقة فكرية نفذت هذه التيارات الى الاعلام و التعليم و الخطاب الديني و الشعبوي و اصبحت هي من تبني الوعي المجتمعي.

الهوية الوطنية حسب تعريفي هي الشعب و الدولة التي اشعر بانني جزء منها و من مصيرها و اقف معها ضد اي شعب او كيان او دولة اذا تعارضت مصالحها معهم. لذلك فالهوية تظهر في الكتابة و التعبير و السلوك عند تعارض المصالح و ليس عند توافقها.

على هذا التعريف نجد ان الغالبية العظمى من الاردنيين من شتى الاصول ينطبق عليهم ذلك و بالتالي ليس هنالك مشكلة هوية حقيقية. فمن يمتلك الهوية وفق هذا التعريف الوضع الطبيعي ان يفتخر باصله و ان يناصر قضيته كما يناصرها كل اردني و اكثر.

لكن بالمقابل هنالك تيار صغير عدديا و لكنه فاعل اعلاميا و مجتمعيا يهرب من سؤال الهوية الى الدين و العروبة و النضال و الانسانية و سايكس بيكو و ادعاء ان الهوية مثلا هي القضية. هذا التيار في حقيقته اردني في فلسطين، فلسطيني في الاردن و مع كل ما هو ضد الاردن و الدول العربية المستقلة.

هذا التيار الضئيل هو المسؤول عن لغة التخوين للانظمة و الشعوب و القيادات العربية و التشفي باي اذى يلحق هذه الدول.

هذا التيار هو المسؤول عن اذكاء الفتن و هو المسؤول عن تراجع الدعم المعنوي و السياسي و المالي الذي سيحدث تدريجيا من الفلسطينيين الثابتين في الضفة و غزة و 48 و الذين يحتاجون كل شكل من اشكال الدعم و هم في وجودهم علي ارضهم يحافضون على الهوية الفلسطينية على الارض الفلسطينية.

هذا التيار هويته الحقيقية هي مصالحه و التي تزدهر كلما زادت الخلافات و الاحقاد. تبار يحركه الحقد و الكره لكل ما هو مستقر و يتطور يتقلب في الولاء لكل ما هو ضد المصالح الوطنية العربية. يهاجم الغرب و يقف على ابواب سفاراته، يدعي عداء الصهاينة و يروج سردياتهم، يدعي المقاومة و يتشفى بقتل السوريين و قصف الدول العربية.

قد اكون ركزت على الاخوة من اصل فلسطيني لاننا في مرحلة حساسة في موضوع التهجير و الوطن البديل و النوايا الاسرائيلية بادية للعيان لكن ذلك ينطبق على كافة الاصول بما فيها الشرق اردنيون. من يناصر او يبرر لايران و صواريخها تقصف الاردن و نواياها تجاه الاردن لا تخفيها فهويته ليست اردنية حتى لو كانت جنسيته اردنية و اصله شرق اردني.
من يستغل اي جملة او خطاب هنا او هناك ليزيف الوعي الاردني و يستعدي الاردنيين على وطنهم او قيادتهم فهويته ليست اردنية.

من يهمش الكفاءات الاردنية و يستبعدها و يحل محلها عديمي القدرات محدودي الفكر فهويته ليست اردنية

من يولغ في المال العام لمصالح شخصية فهو وقف ضد الاردن عندما تعارضت مصلحة الاردن في التنمية مع مصالحه

من يعمق الطبقية السياسية و الطبقية الاقتصادية و يلغي تكافؤ الفرص و العدالة فهو ضد الاردن عندما تعارضت المصالح.

من يحارب تطور المؤسسات الاردنية و ايجاد حلول فاعلة للتضخم و البطالة حتى يبقى الوضع ساكنا و يستمر في منصبة لفترات اطول فهو ضد الاردن عندما تتعارض المصالح.

من يؤجج فتن عشائرية و مناطقية اذا خسر ناديه الرياضي مباراة او بطولة يجب ان يراجع نفسه هل الهدف المنطقة ام الاردن.

القائمة تطول لكن ما يجب ان نعرفه ان الشرق الاوسط يتغير بتسارع و أن الاردن قام على تحالف القيادة الهاشمية و الاردنيين المؤمنين فيه عند تعارض المصالح و أن الحفاظ على الوطن اهم من كل المصالح الفرديه و المكاسب المحدودة و المناكفات العابرة و أن الاردن لا يمتلك ترف خوض معارك عبثية ارضاءا لتيارات او جهات.

في النهاية لا بد من التاكيد على ان الدول تبنى على عاملي الثقافة و الانتاج. الاول يقرر الية تفكير و وعي المجتمع و الثاني يقرر الاقتصاد و المعيشة و الانتاج. ان تخلت الحكومات عن الاول تركت المجال للتيارات المناكفة لمخاطبة المجتمع لمصالحها و مصالح فكرها و داعميها و ان تخلت الحكومات عن العامل الثاني تركت مؤسسات القطاع الخاص تتحكم في قرارها السياسي يوما ما.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :