يا عرب .. الأيدي المرتجفة لن تحافظ على منجَز .. ولن تبني أمةً ..
محمود الدباس - أبو الليث
18-09-2026 07:49 PM
هناك فرق بين المسؤول التنفيذي.. والمسؤول القائد.. وبين مَن يقوى بالمنصب.. ومَن يقوى به المنصب.. وبين مَن يمتلك الرؤيا والبصيرة.. ومَن لا يرى إلا ما هو تحت نظره وبين يديه..
وهناك فرق بين مَن يُسخّر القوانين والنظريات وتجارب الآخرين وتجربته السابقة.. ليبني فكراً جديداً يناسب المعطيات المتغيرة.. وبين مَن يطبق الأنظمة والقوانين والتجارب بحرفيتها.. دون أن يكلف نفسه عناء تشغيل عقله.. ليتأكد إن كانت ما زالت صالحة للواقع الذي أمامه.. أم لا..
وهناك فرق بين مسؤول يبحث عن حلول وأفكار إبداعية عندما تواجهه مشكلة.. وبين مسؤول يبقى أسيراً لطرائق عفا عليها الزمن.. وكأن العالم من حوله لم يتغير..
فالأوطان لا تنهض بكثرة التعليمات.. وإنما بالعقول التي تعرف متى تطبق النص.. ومتى تحتاج إلى اجتهاد مسؤول.. ولا تبنى المؤسسات بالأيدي المرتجفة.. بل بالمسؤولين الأكفاء الذين يعرفون لماذا قرروا.. ويملكون الشجاعة لتحمل مسؤولية قرارهم..
وهذا ما تحتاجه أمتنا العربية اليوم.. أكثر من أي وقت مضى..
فنحن نواجه تحديات لا تعترف بالحدود.. ومحاولات مستمرة لتفريقنا.. وتمزيق ما يمكن أن يجمعنا.. وتعزيز مَواطن الفرقة بيننا.. بينما عالم اليوم.. لا يرحم الكيانات الضعيفة.. ولا ينتظر المترددين..
ولهذا فإن التكامل العربي ليس مجرد أمنية جميلة.. ولا شعاراً يرفع في المناسبات.. بل حاجة تفرضها الجغرافيا والمصالح والمستقبل.. وهذا التكامل يحتاج إلى مؤسسات قوية.. وعقول منفتحة.. ومسؤولين قادرين على رؤية الصورة الأكبر.. وأيدٍ لا ترتجف عندما يتعلق الأمر بمصلحة أمتهم..
نحن بحاجة إلى ثورة إدارية عربية حقيقية.. تعتمد على المخلصين من المؤهلين والأكفاء.. وعلى المسؤول القائد في موقعه.. أياً كان موقعه.. يعرف أن المنصب أمانة.. وأن القرار مسؤولية.. وأن الوطن والأمة أكبر من الكرسي ومن صاحبه..
نحتاج إلى صناع قرار حقيقيين.. لا يقررون ثم يخافون مما قرروا.. ولا يختبئون خلف الأوراق عندما تتغير الظروف.. ولا يجعلون المحافظة على مواقعهم أهم من المحافظة على المنجز..
فالعرب لا تنقصهم العقول.. ولا الموارد.. ولا التاريخ.. ولا القدرة على النهوض..
لكننا بحاجة إلى أن نضع الكفاءة في مكانها.. وأن نعطي العقل مساحته.. وأن نوحّد ما يمكن توحيده.. وأن ندرك أن أعداءنا لا يحتاجون دائماً إلى هزيمتنا.. ما دمنا نحن نسمح للفرقة أن تفعل فعلها بيننا..
يا عرب..
إذا أردنا أن نحافظ على ما أنجزناه.. وأن نبني ما لم ننجزه بعد.. وأن نواجه ما يُخطط لنا..
فعلينا أن ننتقل من عقلية رد الفعل.. إلى صناعة الفعل..
ومن الخوف من القرار.. إلى مسؤولية القرار..
ومن التشرذم.. إلى التكامل..
فالأوطان لا يحميها مَن يخشى أن يقرر.. والأمة لا يجمعها مَن يخاف أن يمد يده إلى أخيه..
الأيدي المرتجفة قد تحافظ على كرسي.. لكنها لن تحافظ على منجَز.. ولن تبني وطناً.. ولن تصنع أمة..