facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رُفعت الفائدة .. فمن يحمي بيت المواطن؟


نصر عصفور
21-09-2026 09:31 AM

قرر البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس.

ونحن ندرك أن البنك المركزي هو صاحب الاختصاص في السياسة النقدية، وأن القائمين عليه يملكون من الخبرة والمعرفة ما يؤهلهم لاتخاذ القرارات التي يرونها ضرورية لحماية الاستقرار النقدي وقوة الدينار وسلامة الاقتصاد.

نحترم ذلك ونقدّره، لكن لنا عتب وملاحظة في آن معا:

فالقرار النقدي لا يبقى داخل أروقة البنك المركزي والبنوك، بل يصل في النهاية إلى جيب المواطن وبيته. وهنا تحديدًا أعتقد أن علينا أن نفرّق بين من اقترض للاستثمار أو الاستهلاك، وبين من اقترض ليشتري بيته الأول والوحيد؛ سقفًا يأويه ويأوي أسرته.

هذا المواطن لم يقترض ليضارب في سوق، ولم يشترِ سلعة كمالية، ولم يبحث عن ربح.

لقد اقترض ليشتري بيتًا.

وفي الأردن، أصبح القرض السكني بالنسبة إلى آلاف الأسر الطريق الوحيد تقريبًا لامتلاك منزل. وهو طريق طويل قد يمتد عشرين أو خمسة وعشرين عامًا، وربما أكثر، يرافق الإنسان خلال أجمل سنوات عمره وهو يعمل ويسدد ويحلم باليوم الذي يصبح فيه البيت ملكًا كاملًا لأسرته.

لذلك فإن أي زيادة في كلفة هذا القرض ليست مجرد نسبة مئوية على ورقة. إنها مبلغ إضافي يُقتطع شهريًا من دخل الأسرة؛ ربما من تعليم الأبناء، أو علاجهم، أو غذائهم، أو من احتياجات البيت الأساسية.

ومن هنا أرى أن حماية المسكن الأول والوحيد للأسرة يجب ألا تكون مطلبًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا فحسب، بل واجبًا أخلاقيًا ومسؤولية مشتركة بين البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المعنية.

لا أطالب بإلغاء الفائدة، ولا بتحميل البنوك خسائر غير محسوبة، ولا باتخاذ قرارات شعبوية تضر بالاقتصاد. لكن بين تحميل المواطن كامل الزيادة وإعفائه منها بالكامل مساحة واسعة يستطيع المختصون أن يجدوا فيها حلولًا عادلة ومتوازنة.

قد يكون ذلك من خلال سقف للزيادة على قروض المسكن الأول القائمة، أو فترة حماية مؤقتة، أو إعادة هيكلة ميسرة، أو تمديد مدروس لمدة القرض، أو أي آلية يراها البنك المركزي والبنوك مناسبة وتحافظ في الوقت ذاته على سلامة القطاع المصرفي وحقوق المودعين.

المهم أن تصل إلى المواطن رسالة واضحة:

نعم، نحمي الدينار ونحمي الاقتصاد... ولكننا نحمي أيضًا بيت الأسرة الأردنية.

خصوصًا أننا نعيش ظروفًا إقليمية واقتصادية غير عادية، وتكاليف معيشة متزايدة، وحالة من عدم اليقين تجعل الأسرة أكثر حاجة إلى الأمان، لا إلى عبء جديد يهدد استقرارها.

نثق بالبنك المركزي الأردني ونحترم خبرة القائمين عليه، ولذلك نعاتبه؛ فالعتب لا يكون إلا على من نعتقد أنه قادر على أن يفعل أكثر.

ونأمل من البنوك الأردنية أيضًا أن تنظر إلى قرض المسكن الأول ليس باعتباره رقمًا في محفظة القروض فقط، بل باعتباره بيت عائلة ومستقبل أطفال واستقرار مجتمع.

فالمطلوب ألا ننتظر حتى يعجز المواطن عن السداد، ثم نبحث عن الحل. المطلوب أن نحميه قبل أن يصل إلى تلك المرحلة.

فالاقتصاد القوي لا يُقاس فقط بقوة عملته وسلامة بنوكه، بل كذلك بقدرة أسرته على الصمود.

ارفعوا الفائدة إن كانت مصلحة الاقتصاد تقتضي ذلك، ولكن لا تتركوا صاحب البيت الأول والوحيد يتحمل العبء وحده.

فالبيت الأول ليس استثمارًا ولا رفاهية.
إنه أمان أسرة... وعمر إنسان... وحمايته واجب أخلاقي علينا جميعًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :