معايير الجمال في الفن التشكيلي
د. تيسير المشارقة
01-10-2026 10:43 AM
التعبير والانفعال من معايير الجمال في الاعمال الفنية التشكيلية.وهي نقطة أساسية بالنسبة للفن التعبيري. وقد تكون اللوحة (غير جميلة) بالمعنى التقليدي. لكنها قوية جمالياً، لأنها تنقل خوفاً أو ألماً أو فرحاً أو غضباً أو توتراً بصورة صادقة ومؤثرة.
ولا يمكن فصل الجمال دائماً عن الفكرة والمعنى في الفنون المعاصرة. فقد يكون العمل بسيطاً بصرياً، لكن قوته تأتي من السؤال الذي يطرحه أو المعنى الذي يفتحه أمام المتلقي.
كما ان علاقة العمل بالمتلقي من المعايير الخفية للجمال في العمل الفني التشكيلي.
وهنا ننتقل من جمال العمل ذاته إلى (جمال التلقي). فالعمل لا يكتمل جمالياً بمجرد وجوده ، إذ يدخل المتلقي بخبرته وثقافته وذاكرته في إنتاج "المعنى".
وهنا ننتقل من "الجمال" إلى "القيمة الجمالية". ولذلك تبرز مسألة مهمة جداً في النقد التشكيلي: هل كل عمل فني جميل بالضرورة؟
الفن الحديث والمعاصر وسّع مفهوم الجمال بحيث أصبح بالإمكان أن تكون الخشونة، والتشويه، والفوضى، والقبح، والصدمة، والعبث، والبساطة عناصر ذات قيمة جمالية.
وهذا يقودنا إلى تمييز مهم: الجمال ليس هو نفسه الإتقان، وليس هو نفسه الواقعية، وليس هو نفسه التناسق. قد تكون لوحة واقعية متقنة لكنها " فقيرة تعبيرياً "، وقد تكون لوحة تبدو (مشخبطة) أو مشوهة وفق المقاييس الأكاديمية، لكنها تمتلك طاقة تعبيرية وجمالية عالية.
في أعمالي الفنية (وجوه وأقنعة) صار الجمال ممكنا بعملية التذوّق الفني للمتلقي. يمكن ألا يكون السؤال النقدي: هل الوجوه جميلة؟ وإنما: كيف يمكن أن يتحول التشويه والخط السريع والاختزال اللوني واتساع العينين وتوتر الملامح إلى قيم جمالية وتعبيرية؟
وهنا يمكن بناء قراءة نقدية على ثلاثة مستويات:الجمال الكلاسيكي والجمال الحداثي والجمال التعبيري المعاصر.
ففي المستوى الأول نجد التناسب والانسجام والمحاكاة، وفي الثاني الاختزال والتجريد والتكوين، وفي الثالث الانفعال والذاتية والحرية والخروج على النموذج .
ويبقى السؤال مطروحاً : من يحدد ما هو الجميل في اللوحة: الفنان، الناقد، المؤسسة الفنية، أم المتلقي؟! وهذا التساؤل نطرحه على الجميع؟!