مؤسسة ولي العهد في عامها العاشر
السفير د. موفق العجلوني
12-10-2026 11:59 PM
إن إعداد الشباب للمستقبل يتطلب شراكة مستمرة بين الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية، بحيث تتكامل الأدوار في بناء جيل قادر على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، واغتنام الفرص، وتحويل التحديات إلى مساحات للإبداع.
وفي هذا السياق، تمثل مؤسسة ولي العهد إحدى المنصات التي يمكن أن تسهم في وصل هذه المسارات بعضها ببعض، وتوفير فرص عملية تساعد الشباب على الانتقال من مرحلة اكتشاف القدرات إلى مرحلة توظيفها في الحياة والعمل وخدمة المجتمع.
إن الاحتفال بمرور عشرة أعوام على انطلاق أعمال مؤسسة ولي العهد ليس مناسبة لاستذكار ما تحقق فحسب، بل فرصة للتأمل في ما ينبغي أن تحمله المرحلة المقبلة من طموحات ومسؤوليات.
فالعقد الأول يتيح قراءة التجارب، وتقييم النتائج، والاستفادة من قصص النجاح، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتوسع. كما يفتح المجال أمام تعميق الشراكات، وتعزيز ارتباط التدريب بفرص العمل، وتوسيع مشاركة الشباب في تصميم البرامج التي تستهدفهم.
ومن المهم أن يستمر قياس الأثر من خلال نتائج ملموسة في حياة الشباب: مهارات اكتسبوها، وفرص عمل وصلوا إليها، ومشروعات أطلقوها، ومبادرات تطوعية نفذوها، ومجتمعات أسهموا في تطويرها.
فنجاح أي مسار شبابي لا يُقاس بعدد الأنشطة التي ينظمها فقط، وإنما بقدرته على إحداث تغيير مستدام، وفتح أبواب جديدة أمام الشباب، ومساعدتهم على بناء مستقبلهم بثقة وكفاءة.
وهنا تتجدد أهمية الرؤية التي تجعل الإنسان محور التنمية، وتؤكد أن الاستثمار في الشباب ليس عبئًا على الحاضر، بل رهان على المستقبل، وأن كل فرصة حقيقية تُمنح لشاب أو شابة قد تحمل في داخلها بداية إنجاز أكبر.
في هذه المناسبة، تتجه الأنظار إلى جيل أردني يمتلك الطموح والقدرة على التعلم والإبداع، ويحتاج إلى مساحات أوسع ليشارك في بناء وطنه، وإلى مؤسسات تؤمن بقدراته وتساعده على تحويل أفكاره إلى إنجازات.
وتظل رسالة سمو ولي العهد في الاهتمام بالشباب وتمكينهم حاضرة في أهمية مواصلة العمل من أجلهم، والاستماع إلى أصواتهم، وإشراكهم في صياغة الحلول، ومنحهم الثقة والمسؤولية، وفتح الطرق أمامهم ليكونوا شركاء حقيقيين في مسيرة التنمية الوطنية.
أما مؤسسة ولي العهد، وهي تحتفي بعقد من العمل والأثر، فإن قيمة تجربتها تكمن في قدرتها على مواصلة تطوير الفرص، وتعزيز الشراكات، والوصول إلى مزيد من الشباب، والبناء على ما تحقق من تجارب وإنجازات.
عشرة أعوام من الأثر تعني عشرة أعوام من الفرص التي يمكن أن تغيّر مسارات الحياة، ومن الطاقات التي وجدت طريقها إلى الإنجاز، ومن الأحلام التي اقتربت من الواقع. لكنها تعني أيضًا مسؤولية أكبر تجاه السنوات المقبلة، حتى يبقى الأثر ممتدًا، وتظل الفرص متاحة، ويجد كل شاب وشابة في الأردن مساحة للإبداع والعمل والمشاركة.
فالأوطان لا تبني مستقبلها بالموارد وحدها، بل بعقول أبنائها وإرادتهم وقدرتهم على المبادرة. وحين نمنح الشباب الثقة والمعرفة والفرصة، فإننا لا نستثمر في جيل واحد فحسب، بل نضع أساسًا لمستقبل أكثر قدرة على الإنجاز والاستدامة.
وكل عام ومؤسسة ولي العهد تمضي في مسيرتها، وكل عام وشباب الأردن أكثر قدرة على تحويل طموحاتهم إلى إنجازات، وأفكارهم إلى مبادرات، وأحلامهم إلى أثر يبقى في حياة الناس والوطن.
عشرة أعوام من الأثر.. والبداية مستمرة، ما دام في الأردن شباب يؤمنون بالمستقبل، ووطن يراهن على طاقاتهم، ورؤية تفتح أمامهم أبواب العمل والإنجاز ، في ظل القيادة الهاشمية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الميمون سمو الامير الحسين حفظهم الله .