facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدولة المدنية في الإسلام


د.رحيل الغرايبة
01-12-2011 02:43 AM

بغضّ النظر عن صحة مصطلح "الدولة المدنية" المستخدم الآن في الصحافة والحوار الفكري الدائر, فالمهمّ هو المعنى والمضمون. ولذلك تقليلاً لمساحة الخلاف, دعونا نتحدث عن معايير الدولة المدنية الديمقراطية وقواعدها العامة, ومقارنة ذلك بمفهوم الدولة في الفكر السياسي الإسلامي.

الدولة المدنية في الأصل هي تقابل الدولة البوليسيّة, وربما تقابل الدولة الدينية أيضاً, ولذلك إذا نظرنا إلى معايير الدولة المدنية القانونية نجدها تتلخص بما يلي:

1- وجود دستور, تسير الدولة بموجبه, والمقصود بالدستور مجموعة القواعد القانونية الآمرة العليا, التي تحدد شكل الدولة, وتنظيم العلاقة بين الشعب والسلطة, ودور كل سلطة ووظائفها.

2- تدرج القواعد القانونية, بمعنى أن تكون التشريعات التي تنظم شؤون الأفراد متدرجة بشكل هرمي صحيح, بحيث يكون الدستور في قمة الهرم ثمّ القانون ثم النظام ثم التعليمات ثم القرارات, ويجب أن تخضع كل قاعدة قانونية لما هو أعلى منها في الهرم القانوني.

3- خضوع الإدارة للقانون, بمعنى تلازم السلطة والمحاسبة أي كل من يمارس المسؤولية الإدارية ويملك صلاحية الأمر, أن يكون خاضعاً للدستور والقانون, بمعنى آخر أن يكون كل تصرف إداري مكتسباً للشرعية, ولا يكتسب الشرعية إلاّ من خلال استناده للقانون .

4- الاعتراف بالحريات العامّة والحقوق الفردية, بمعنى أن يكون الدستور وكل التشريعات القانونية قائمة على أساس حراسة حرية الشعب والأفراد على الوجه العام وعلى الوجه الفردي.

ومن قواعد الدولة المدنية أن يكون الشعب صاحب السلطة, وتمكينه من اختيار الحاكم, وتمكينه من المحاسبة والمراقبة لكل صاحب مسؤولية, إضافة إلى اعتماد مبدأ المواطنة, بعيداً عن أيّ تمييز عرقي أو ديني أو مذهبي أو جنسي.

وعند النظر في ما تمّ الاتفاق عليه بين جماهير الفقهاء في علم السياسة الشرعية, فيما يخص الدولة ونظام الحكم فيها, نجد ما يلي:

أولاً: منذ اللحظة الأولى لمولد دولة المدينة على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم, فأول خطوة قام بها هي وضع الوثيقة الدستورية الأولى التي تنظم عملية بناء الدولة, وتنظم العلاقة بين الأفراد والسلطة, وتنظم العلاقة بين مكونات المجتمع, وتتكون هذه الوثيقة من (47) مادة.

ثانياً: من خلال النظر في التشريعات يتضح منهج التدرج الهرمي في التشريع, بحيث يتمّ تثبيت القواعد والأصول العامة, ثمّ التشريعات الفرعية المنبثقة عنها, ثمّ بعد ذلك الأنظمة والتعليمات ثمّ القرارات.

ثالثاً: كل صاحب أعلى سلطة في الدولة في الفكر السياسي الإسلامي خاضع للشريعة أولاً, ثمّ يكون خاضعاً لرقابة الشعب ثانياً, فأيّ تصرف أو قرار لصاحب السلطة يجب أن يستند إلى قاعدة شرعية أو مصوغ قانوني, وبعد ذلك يجب مراقبة المسؤول ومحاسبته على مدى التزامه بالقانون.

رابعاً: فلسفة التشريع في الإسلام قائمة على مبدأ تقرير حريّة الإنسان أولاً, حتى يكون مطلق الإرادة في عملية الابتلاء في الدنيا, ولا يمكن للعدالة أن تتوافر في ظل قهر الأفراد ومصادرة حرياتهم وحقوقهم.

ولقد نقل الجويني في كتابه (غياث الأمم) إجماع الأمّة المطبق بكل طوائفها من السنة والشيعة والخوارج والمرجئة على أنّ طريق ايجاد الحاكم بالاختيار من قبل الأمّة (الشعب), كما أجمعت الأمّة على ضرورة محاسبة كل صاحب سلطة, وجعل ذلك من أعلى مراتب الشهادة في سبيل الله, وقد نقل عن سيدنا عمر بن الخطاب قوله: "من تولى عليكم من غير أن تولوه فاقتلوه, كائناً من كان".

فالدولة في الإسلام مدنية منذ نشأتها الأولى وفقاً للقواعد المتفق عليها عند علماء المسلمين, وليس هذا رأي فئة دون أخرى, وليس رأياً خاصاً بشخص دون شخص سواءً كان تقدميّاً أو غير ذلك.

rohileghrb@yahoo.com

(العرب اليوم)




  • 1 م- حمد العمايره/جامعة الطفيلة 01-12-2011 | 05:41 PM

    اوافقكم الرأي ايها الشيخ الجليل . اليست الدولة التي اقامها رسولنا العظيم في المدينة المنورة دولة مدنية. واذ نحن نراقب خطابكم المتزن حديثا سنشد على اياديكم لتشكيل حكومة الوطن المقبلة.

  • 2 sami 01-12-2011 | 06:52 PM

    لم يذكر الكاتب المحترم ولم يلتزم مبدأ المواطنة المتوازنة والمساواة لجميع المواطنين في الدولة الاسلامية بغض النظر عن الفوارق الدينية والعرقية وغيرها كما هي في الدولة المدنية حسب المقدمة التي ساقها !

  • 3 .... 02-12-2011 | 10:45 PM

    what ...

  • 4 هيثم الكسواني 03-12-2011 | 12:20 AM

    أستغرب كيف جعل الكاتبُ الشيعةَ ضمن الذين أجمعوا على أنّ طريق ايجاد الحاكم بالاختيار من قبل الأمّة(الشعب)، لأن الشيعة لا تعترف بالشورى والإجماع ورأي الشعب لاختيار الحاكم، إنما تؤمن بالإمامة وأن أئمتهم الإثنى عشر معصومون وبأنهم معيّنون من الله، وأنه لا شرعية لأي حاكم إلا أئمتهم، كما يؤمن الشيعة بأن الإمامة منصب كالنبوة إن لم يكن أعلى.

  • 5 هيثم الكسواني 03-12-2011 | 12:20 AM

    أستغرب كيف جعل الكاتبُ الشيعةَ ضمن الذين أجمعوا على أنّ طريق ايجاد الحاكم بالاختيار من قبل الأمّة(الشعب)، لأن الشيعة لا تعترف بالشورى والإجماع ورأي الشعب لاختيار الحاكم، إنما تؤمن بالإمامة وأن أئمتهم الإثنى عشر معصومون وبأنهم معيّنون من الله، وأنه لا شرعية لأي حاكم إلا أئمتهم، كما يؤمن الشيعة بأن الإمامة منصب كالنبوة إن لم يكن أعلى.

  • 6 انس 03-12-2011 | 02:54 AM

    شكرا جزيلا واسأل الله ان يقيم دولة الاسلام ودستورها القران


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :