facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين "يأكل الدين العالمي" ثمار النمو!


د. رعد محمود التل
22-10-2026 12:07 AM

لا تكمن خطورة ارتفاع تكلفة الاقتراض في زيادة الفائدة التي تدفعها الحكومات والشركات فحسب، بل في الموارد التي تُحرم منها الاقتصادات عندما تتحول خدمة الدين إلى منافس مباشر للاستثمار والتنمية. النمو العالمي يتوقع أن يشهد تباطؤا إلى 2.6%، بالتزامن مع صدمة الطاقة التي تدفع لارتفاع تكلفة التمويل وتقلب تدفقات رؤوس الأموال.

ارتفاع أسعار الطاقة يعني أن تحتاج الاقتصادات المستوردة إلى موارد أكبر لتغطية فاتورة الواردات، فيما ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل. وإذا تزامن ذلك مع زيادة تكلفة الاقتراض، ستواجه الحكومات ضغوطاً متزامنة على حساباتها الخارجية وموازناتها العامة. وقد تضطر إلى الاقتراض بشروط أعلى تكلفة في الوقت الذي تتباطأ فيه الأنشطة الاقتصادية، بما يحد من نمو الإيرادات ويزيد أعباء خدمة الدين.

لكن المشكلة الأعمق تظهر عندما ننظر إلى ما يمكن أن يفعله الدين بالاستثمار. فالاقتراض ليس عبئاً في حد ذاته إذا كان أداة لتمويل البنية التحتية والصناعة والطاقة والتعليم. لذلك تكمن المسألة في قدرة الاقتصاد على تحويل التمويل إلى إنتاجية ودخل وعوائد مستقبلية. أما عندما يذهب جزء متزايد من الموارد إلى سداد فوائد الديون السابقة، دون توسع موازٍ في القاعدة الإنتاجية، فإن الاقتصاد يصبح أكثر اعتماداً على التمويل الجديد وأقل قدرة على توليد الموارد اللازمة لخدمة التزاماته.

الـبيانات المالية الأخيرة تؤكد حجم هذه الضغوط، إذ دفعت الدول النامية نحو 384 مليار دولار فوائد على ديونها الخارجية في عام 2024. كما ارتفعت مدفوعات الفائدة الحكومية بنسبة 102% بين عامي 2014 و2024، مقابل نمو الإيرادات الحكومية بنسبة 39% فقط. وخلال الفترة 2018-2024، تراجع الحيز المالي لدى 73% من الدول النامية. هذه الأرقام تكشف أن المشكلة لا تقتصر على تراكم الديون، بل تمتد إلى تقلص قدرة الحكومات على توجيه مواردها نحو الاستثمار والخدمات العامة والتنمية، بما قد يضعف الأساس الإنتاجي اللازم لتحقيق النمو.

ويكتسب هذا التحدي أهمية أكبر في ظل تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، التي يتوقع انخفاضها بنحو 7% خلال عام 2026، للعام الثالث على التوالي. ويعني ذلك أن الدول الأكثر احتياجاً إلى تمويل التنمية قد تواجه موارد أقل في وقت تصبح فيه الأسواق المالية أكثر كلفة وتقلباً.

وهنا نعتقد بأن المسألة تتجاوز حدود الاستدامة المالية لتصبح قضية تتعلق بمستقبل النمو نفسه، فعندما تتراجع الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا، تتأثر إنتاجية الاقتصاد وقدرته على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات. وقد تنشأ حلقة يصعب كسرها، تبدأ بارتفاع تكلفة التمويل، ثم تراجع الاستثمار، فضعف النمو، وانتهاء بقدرة أقل على خدمة الدين.

لذلك، لا يكون الحل في تقليص الاقتراض بصورة عشوائية، بل في إعادة توجيهه نحو الأنشطة التي توسع القدرة الإنتاجية وتولد عوائد مستدامة، إلى جانب تحسين إدارة آجال الاستحقاق وتنويع مصادر التمويل وتعزيز التمويل الميسر للدول الأكثر هشاشة.

إن الرسالة التي تطرحها كل هذه المؤشرات تتجاوز ارتفاع أسعار الفائدة، فالتحدي الحقيقي هو ألا يتحول التمويل من وسيلة لتوسيع الاقتصاد إلى قيد يستنزف موارده. فالنمو المستدام لا يُقاس بحجم الأموال التي تستطيع الدول اقتراضها، بل بقدرتها على تحويل تلك الأموال إلى إنتاجية أعلى ودخل أكبر ومستقبل أقل تعرضاً للصدمات.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :