facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دلعونا الزيتون


رمزي الغزوي
22-10-2026 12:08 AM

قبل سنوات قليلة اقترحت في هذه الزاوية إقرار عطلة زيتون لمدة أسبوع، في أواخر كل تشرين الأول، ليتسنى للأردنيين المشاركة في موسمهم البهيج بأريحية وفرح، ويسهموا في معونة أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، مثلما كان سائدا في مجتمعنا قبل عقود. ثم تراجعت قليلا عن حماستي للفكرة، في ضوء ما صارت تعنيه العطلة عند كثيرين من تمط وكسل ونوم «ضحاوي» وتقليب للشاشات، والتثاؤب الطويل على منصات التواصل. وربما نحتاج فعلا إلى عطلة لا نستريح فيها من العمل، بقدر ما نريدها استراحة للعمل.

موسم هذا العام مبشر بالخير. فالتقديرات الأولية تشير إلى إنتاج نحو 35 ألف طن من زيت الزيتون، بما يغطي حاجة السوق المحلية، فيما يتوقع أن تتراوح تنكة الزيت بين 90 و110 دنانير. أرقام تفرح من جهة، وتعيد من جهة أخرى فتح دفتر الحساب الثقيل أمام المزارع الذي يعرف أن الزيتونة لا تعطيه شيئا قبل أن يأخذ منها التعب نصيبه.

مزارعو اليوم يكثرون الشكوى من كلفة القطاف والعصر والنقل، ومن صعوبة العثور على الأيدي العاملة من دون أن «يحمون البال» على حد تعبير أحدهم. ولربما يحق لهم ذلك، مثلما يحق لي أن أتذكر موجات المعونة التي كان جدي يتلقاها في فراط الزيتون من الأقارب والأصدقاء والجيران. وما زلت أذكر أننا ما كنا نكاد ننصب السلالم على زيتونة ونمد المفارش تحتها حتى نهرع إلى أخرى. المهم أن الأغاني كانت «تترندح» في أرجاء البساتين وتلهبنا.

لم تكن «المعونة» يومها اسما لطيفا للتطوع. كانت عقدا اجتماعيا غير مكتوب؛ أجيء إلى عونك اليوم، وتجيء إلى معونتي غدا، ولا أحد يمسك دفترا أو يحصي الساعات. كانت الشجرة تنتج زيتا، وتظهر حقيقية القرابة والصداقة والجيرة. أما اليوم، فيترك المزارع في الغالب وشأنه دون أدنى معونة حتى من أقرب الناس إليه.

كلنا ندندن بالأغنية الشعبية الجميلة «على دلعونا»، ولربما لا يعرف البعض منا أنها تعود إلى الكلمة السريانية الآرامية «دِلْ-عُونا» وتعني «أهل العَوْن». تلك الأغنية اللطيفة كانت نداءً فلكلورياً يحث على المساعدة وبث الحماس أثناء مواسم الحصاد وقطاف الزيتون.

ولهذا ما زلت أرى أن علينا إعادة الروح الحقيقية للعونة والعمل التطوعي، ولنبدأ من طلبة المدارس والجامعات والهيئات الشبابية. نريد عملا حقيقيا؛ أيد تتعفر بالتراب ووجوها تتعرق، وتعود في المساء وقد عرفت معنى العمل وقيمته، وفضيلة أن تخدم أرضا ومجتمعا، لا نشاطا ينتهي بأخذ الصور وتعليقها على حبال مواقع التواصل.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :