شهداء أردنيون رووا تراب فلسطين بدمائهم
المحامي حسام العجوري
25-10-2026 10:38 AM
* حين امتزجت دماء الأردنيين على أسوار القدس وفي ميادين الدفاع عن فلسطين
في تاريخ الأردن صفحات مشرقة لا يجوز أن تُنسى، وشواهد وطنية تؤكد أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، لم يكونوا يومًا شركاء في الأرض وحدها، بل شركاء في التضحية والدم والمصير.
ومن أبرز هذه الصفحات شهداء مسيحيون من الجيش العربي الأردني، حملوا السلاح دفاعًا عن فلسطين، ووقفوا إلى جانب رفاقهم المسلمين في ميادين القتال، غير عابئين باختلاف الدين، لأن الواجب الوطني كان أكبر من كل اختلاف.
لقد وثّق المؤرخ والباحث الأردني الدكتور بكر خازر المجالي أسماء عدد من هؤلاء الشهداء، ومن بينهم الجندي جريس عيسى جريس الهلسة، والجندي سلامة سليم إبراهيم المصاروة، والجندي حنا خليل سلامة، والجندي حنا عيسى سالم، الذين استشهدوا في فلسطين عام 1948.
وفي حرب عام 1967، ارتقى النقيب الطبيب نورس جريس سلامة يعقوب، والجندي توما سلامة خليل حجازين، والجندي سالم سليمان نمر البطارسة، والجندي إبراهيم جريس الياس بلط، وهم من الأسماء التي حفظتها سجلات الشهداء المسيحيين في الجيش العربي الأردني.
وتروي الذاكرة الوطنية مشاهد مؤثرة عن هذا التلاحم؛ فقد أشار الدكتور المجالي إلى أن الشهيد سالم البطارسة يرقد في مقبرة اليامون الإسلامية في جنين إلى جانب ستة من رفاقه الشهداء من الجيش العربي، فيما يرقد الشهيد توما الحجازين في فناء كنيسة الروم الكاثوليك في القدس، إلى جانب زميلين مسلمين استشهدا معه.
أي معنى أعمق من أن يجمع تراب فلسطين أبناء الأردن، وأن تضم الأرض أجسادهم دون أن تسألهم عن دينهم أو طائفتهم؟ وأي رسالة أبلغ من أن يكون القبر شاهدًا على وحدة الدم والمصير؟
إن هذه الأسماء ليست مجرد قيود في سجلات عسكرية، بل هي أمانة في أعناق الأجيال، وشهادة تاريخية على أن المواطنة الأردنية لم تُبنَ على الإقصاء، وإنما على المشاركة في حماية الوطن والدفاع عن كرامة الأمة.
لقد وقف الأردنيون في خندق واحد دفاعًا عن القدس وفلسطين، وبذلوا أرواحهم في سبيل ما آمنوا به، فاستحقوا أن تُحفظ أسماؤهم وأن تُروى قصصهم للأبناء والأحفاد.
وفي زمن تحتاج فيه مجتمعاتنا إلى تعزيز الثقة والتماسك، يصبح استذكار هؤلاء الشهداء واجبًا وطنيًا، لا مناسبة عابرة. فهم دليل على أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في وحدته، وأن نسيجه الوطني ليس شعارًا يُرفع، بل تاريخ كُتب بالتضحيات.
رحم الله شهداء الجيش العربي الأردني جميعًا، مسلمين ومسيحيين، وحفظ الأردن وطنًا يجمع أبناءه على المحبة والكرامة، وتبقى رايته عالية بفضل تضحيات أبنائه، وبوحدتهم التي كانت وستظل مصدر قوته ومنعته.
المجد للشهداء، والوفاء لكل من ضحّى من أجل الأردن وفلسطين.