facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف يعيد التعصب إنتاج عقلية الإقصاء التاريخية


مجد جلال عباسي
25-10-2026 10:43 AM

تاريخياً، تبرز إحدى أقدم صور الإقصاء من خلال النظرة القديمة لمفهوم "شعب الله المختار" في الثقافة اليهودية، حيث حاولوا ربط العهد الإلهي والشريعة (التوراة) بنسب محدد، واعتُبر "كل الشعوب الباقية GENTILES " خارج هذا العهد. ويتجلى التعصب في أعمق صوره عندما تعتقد جماعة ما بامتلاكها الحصري للحقيقة والفضيلة، وهو ما يتقاطع بشكل ملحوظ مع المفهوم التاريخي لتلك النظرة القديمة للأمميين. يعكس التعصب، بمختلف أشكاله المعاصرة، ذات الآليات النفسية والاجتماعية التي دفعت القادة الدينيين قديماً إلى رفض رسالة الانفتاح التي جاء بها المسيح، مما يجعل التعصب الحديث امتداداً وإعادة إنتاج لذات العقلية الإقصائية.

وتتلخص ركائز ثقافة التعصب في أربع نقاط أساسية:

أولاً - احتكار الحق وادعاء الأفضلية: ينطلق التعصب من فكرة "الاستعلاء"، حيث ينظر المتعصبون إلى أنفسهم كجماعة مختارة أو فرقة ناجية، مستبعدين من يخالفهم ومجرّدين إياهم من أي قيمة. يتطابق هذا تماماً مع المفهوم القديم "لشعب الله المختار" الذي حصر العهد والرضا الإلهي في نسب عرقي وديني محدد، معتبراً الآخرين خارج دائرة الرحمة والخلاص.

ثانياً - الهوس بالنقاء والعزلة الاجتماعية: يبني المتعصبون جدراناً وهمية لعزل أنفسهم عن الآخرين خوفاً من التلوث الفكري أو العقائدي. يشبه هذا السلوك قوانين النقاء الطقسي الصارمة التي فرضتها التقاليد القديمة لمنع الاختلاط بالأمميين، حيث اعتبروا مجرد التواجد معهم أو مشاركتهم الطعام نجاسة، مما حوّل الدين من أداة للتواصل والرحمة إلى حاجز للفصل والتمييز.

ثالثاً - العداء للتسامح ورفض الانفتاح: كما واجه المسيح عداءً شرساً من المؤسسة الدينية بسبب كسره لحواجز الطهارة وتعامله المباشر مع المنبوذين والأمميين، يواجه المصلحون ودعاة التسامح اليوم هجوماً مشابهاً من المتعصبين. يرى المتعصب في أي محاولة لمد جسور التواصل مع "الآخر" خيانة للمبادئ وتفريطاً في الهوية، تماماً كما رأى القادة الدينيون في إعفاء المؤمنين الجدد من الشروط الصارمة تهديداً لمكانتهم الحصرية.

رابعاً - التمسك بالقشور على حساب الجوهر: يغرق المتعصب في حرفية النصوص والطقوس الخارجية، متجاهلاً القيم الإنسانية الكبرى كالعدل والمحبة. يعيد هذا النهج إنتاج المشهد القديم حيث تمسك القادة الدينيون بتفاصيل الشريعة والمظاهر، وثاروا ضد تعاليم تركز على جوهر الإيمان ونقاء القلب الذي يتجاوز التصنيفات العرقية والدينية.

إن استحضار هذا النموذج التاريخي يؤكد أن التعصب ليس مجرد تشدد عابر، بل هو حالة فكرية متطابقة مع عقلية الاستعلاء القديمة، تتكرر متى ما استبدلت الجماعات قيم المساواة الإنسانية بأوهام التفوق والإقصاء. لذا، يتحتم علينا الابتعاد عن أي من ركائز ثقافة التعصب، لأنها لا تتوافق مع التفكير العقلاني، ولا مع القيم الإنسانية ومبادئ المساواة. ودعونا نكون أول بلد يسن قانوناً، أو يتبنى مدونة سلوك، تضمن اعتبار أي من هذه الركائز الأربع للتعصب سلوكاً معيباً، يرفضه وينبذه المجتمع بوعيه وأخلاقه قبل أن يعاقب عليه القانون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :