facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمود .. امتحان الوحدة الوطنية ومسؤولية حماية النسيج الأردني


محمد مطلب المجالي
25-10-2026 10:44 AM

إن ما شهدته قرية حمود يجب ألا يُقرأ بوصفه واقعة تمسّ مكانًا أو مجموعة من المواطنين فحسب، بل باعتباره قضية وطنية تمسّ أمن الأردن ووحدة أبنائه وحقهم في العيش بأمان وكرامة. فحمود ليست شأنًا محليًا معزولًا عن سائر الأردنيين؛ إنما هي جزء من وطن يجمع أبناءه تاريخ مشترك، ومصير واحد، وحقوق وواجبات لا تميّز بين مواطن وآخر بسبب دينه أو مذهبه أو انتمائه.

إن أخطر ما يمكن أن تخلّفه مثل هذه الأحداث ليس الأذى المباشر وحده، بل ما قد تحاول أن تزرعه من خوف وشك وانقسام بين أبناء الوطن الواحد. وهنا تحديدًا تتجلى مسؤوليتنا جميعًا: ألا نسمح للجريمة، أيًّا كانت نتائج التحقيق فيها، بأن تتحول إلى مدخل للفتنة، أو أن تنجح أي جهة في توظيفها لضرب الثقة المتبادلة بين الأردنيين. فالوحدة الوطنية لا تعني تجاهل الجريمة أو التهاون مع مرتكبيها، بل تعني مواجهتها بالعدالة والحزم، مع حماية المجتمع من التعميم والكراهية والانتقام.

إن المسلم والمسيحي في الأردن شريكان في الوطن، تجمعهما المواطنة والحقوق والواجبات، ولا يستطيع أحد أن ينتقص من حق أي منهما في الأمن والعبادة والكرامة. والاعتداء على مواطن بسبب معتقده ليس اعتداءً على شخصه وحده، بل مساس بمبدأ المواطنة الذي تقوم عليه الدولة، وتهديد للثقة التي تشكّل أساس التماسك الوطني.

ومن هنا، فإن حماية حمود وأهلها، وصون كرامة كل من تضرر مما جرى، مسؤولية تتجاوز حدود المكان إلى مسؤولية الدولة والمجتمع بأسره. وتبدأ هذه المسؤولية بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، وملاحقة أي تحريض أو تمويل أو مشاركة يثبتها التحقيق، ثم تتواصل بحماية دور العبادة، وترسيخ ثقافة احترام الاختلاف، ومواجهة الفكر التكفيري الذي يحاول تحويل التنوع إلى عداوة، والدين إلى أداة للإقصاء والعنف.

ولا يجوز أن نكتفي ببيانات الشجب والإدانة؛ فالوحدة الوطنية تُصان بالفعل، لا بالشعارات وحدها. تُصان حين يشعر كل مواطن أن القانون يحميه، وأن كرامته مصونة، وأن الاعتداء عليه لن يمر بلا مساءلة، وأن مؤسسات الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن أي محاولة لإثارة الفتنة ستواجه بالحكمة والحزم وسيادة القانون.

* حمود ليست وحدها؛ فكل قرية أردنية وكل مدينة وكل بيت معنيّ بحماية أمنها واستقرارها. وما يجمع الأردنيين أكبر من كل فكر متطرف، وأقوى من كل محاولة لزرع الفرقة بينهم.** ومن واجبنا أن نحوّل هذه الحادثة إلى دافع لتعزيز الثقة، وترسيخ المواطنة، وتحصين المجتمع من خطاب الكراهية، لا إلى سبب للانقسام أو تبادل الاتهامات.

إن مواجهة الإرهاب والتطرف مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ بالتحقيق العادل، ولا تنتهي إلا ببناء مجتمع يرفض العنف، ويحترم الاختلاف، ويؤمن بأن كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان فوق كل اعتبار.

حمى الله الأردن، وحفظ وحدته الوطنية، وصان أمن أبنائه جميعًا، وجعل العدالة والقانون والوعي حصنًا منيعًا في وجه الإرهاب والفتنة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :