جامعاتنا الوطنية وخير جليس في الزمان كتاب
خلدون ذيب النعيمي
04-11-2026 09:24 AM
رغم الثورة التكنولوجية الحالية وجعلها الاجهزة التقنية الحديثة كمصدر رئيس للمعلومات المختلفة ما زال الكتاب له القه الوجداني خلال حمله وتصفحه اثناء القراءة فهو معيار التحضر والثقافة التي يقاس مداها بين المجتمعات بعدد الكتب التي يقرأها كل فرد فيها ، ولا زلت اذكر في مرحلة الدراسية الاساسية كان ضمن الجدول الدراسي الاسبوعي حصتان للمكتبة حيث يطلب من كل طالب استعارة كتاب يناسب صفه الدراسي من مختلف المواضيع العلمية والادبية والعمل على تلخيصه كواجب دراسي ويضاف لذلك المواد الحرة الثقافية الجامعية ، وفي ذلك كله يبرز اهمية تكاتف مختلف الجهات المختصة في نشر ثقافة "الكتاب رفيقي" بدءً من الأسرة من اجل استبدال وقت الفراغ بالقراءة والمطالعة .
وضمن ذلك الهدف يُسند للجامعات دوراً أساسياً في نشر ثقافة المطالعة وتعميقها باعتبارها أداة رئيسية لبناء الفكر ونقل المعرفة فمن خلال واجباتها في تطوير المهارات الأكاديمية والفكرية فهي تسهم في نشر المطالعة عبر مساعدة الطالب على تحقيق النضج العقلي والقدرة على النقد والتحليل ، كذلك يلعب تحديث وإثراء المكتبات الجامعية بالمرجعيات والكتب دوراً مهماً في وصول الطلبة والباحثين إلى مصادر المعرفة المتنوعة ، ولا يخفى أهمية تنظيم الفعاليات والمهرجانات الثقافية مثل معارض الكتب والمؤتمرات والندوات العلمية ومهرجانات القراءة في ترسيخ عادة القراءة بين الطلبة ، وهنا يبرز دمج المنهجية القرائية في البحث العلمي مما يفرض على الطالب ممارسة المطالعة المنهجية والتعمق في النصوص والمراجع ، وضمن مسؤوليتها الاجتماعية يبرز دور الجامعة خارج حدود أسوارها ليشمل تنظيم مبادرات مجتمعية في تعزيز القراءة والثقافة والوعي الثقافي في البيئة المحيطة .
وخلال هذا الاسبوع سُنح لي حضور انطلاق معرض الكتب الصادرة عن وزارة الثقافة وذلك في الجامعة الهاشمية برعاية رئيس الجامعة الدكتور خالد الحياري حيث شمل المعرض على كتب لمواضيع متعددة بأسعار زهيدة لا تتجاوز الربع دينار ، ويؤكد الدكتور الحياري دوماً في هذه الفعاليات بأن الجامعة تدعم دوماً المبادرات الثقافية التي تعزز الانتماء الوطني وتثري المشهد المعرفي ، وتعتبر الجامعة الهاشمية مستضيفة دائمة لمعارض الكتب المنوعة وذلك في سبيل رؤيتها لنشر ثقافة المطالعة والقراءة بين طلبتها ، ووضعت الجامعة ايضاً ضمن خطط الدراسة لطلبتها مساقات تتبنى رؤية نشر ثقافة المطالعة لمختلف المواضيع الى جانب مساقات التخصص الرئيسي ، وفي ذلك يبرز مواضيع المهارات الحياتية والقيادة والمسؤولية الاجتماعية التي تقدم عبر قسم العلوم الانسانية المساندة في كلية الآداب كثقافة مهاراتية مهمة تساعد الطلبة على دخول سوق العمل والحياة بثقة بعد التخرج .
لا شك ان الوصول لمرحلة يصبح فيها الكتاب موجوداً دائماً بين يدي مواطننا ليس سهلاً في ظل الطغيان الالكتروني الحالي ، ولكن تبقى رائحة الحبر المعتق الرائحة هي الاقرب للنفس والخاطر والوجدان لأمة وصفت بأنها أمة "أقرأ" في ظل احصاءات حالية مؤلمة تشير أنها "لا تقرأ" ، وهو تأكيد لدور الجامعة كحاضنة للقطاع الاكبر من شبابنا و خارج اسوارها ضمن مسؤوليتها الاجتماعية .
* ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية