facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يلتقي النازي واليهودي والعربي


داود عمر داود
04-11-2026 11:54 AM

يُعتبر المؤتمر اليهودي العالمي هو المنظمة التي تضم أكبر الممولين للكيان الصهيوني، ومن أكبر الداعمين لكل المنظمات اليهودية في العالم. ويرأس المؤتمر، منذ 2007، الملياردير الأمريكي "رونالد لاودر"، الذي أطلق قبل أيام تصريحاً صحفياً صادماً، ألمح فيه إلى قرب سقوط إسرائيل كدولة، نتيجة ما آلت إليه أوضاعها.

وقال "لاودر" إنه باع ممتلكاته في الكيان وقرر ألا يعود إليه مرة اخرى. وقد اعتبر البعض تصريح "لاودر" بمثابة نعي للدولة اليهودية.

وتضمنت تصريحات رئيس "المؤتمر اليهودي العالمي" إنتقادات حادة ولاذعة لإسرائيل، وصفها بأنها باتت الآن أقرب إلى "جمهوريات الموز". كما وصف نتنياهو بـديكتاتور، يضع مصالحه الشخصية والسياسية فوق مصلحة الدولة. وحذر من أن بقاء المتطرفين في الحكومة سيدفع بإسرائيل نحو الهاوية. والجدير بالذكر أن "لاودر" كان طوال عقود أحد أبرز الداعمين والممولين للمؤسسات الإسرائيلية في الولايات المتحدة والعالم.

بعد قراءة هذا التصريح جال في خاطري خبر قديم، يعود إلى أكثر من ثلاثين عاماً، حينما قام "لاودر" برفقة "شمعون بيريز"، بجولة في المنطقة، من ضمنها الاردن عام 1994، محاولاً تسويق فكرته بإنشاء قناة فضائية عربية بمواصفات معينة وضعها هو بنفسه.

وقد كشف الكاتب الصحفي الأستاذ "أحمد سلامة" عن هذا الخبر في مقال مطولٍ نشره عام 2005، في جريدة "الرأي"، كان المقال عبارة عن هجوم قوي ضد الصحفي المصري الشهير "محمد حسنين هيكل" رداً على تطاوله على الاردن في مقابلة تلفزيونية. وقد نشر "سلامة" رده في عدد "الرأي" رقم 12720، الصادر يوم الثلاثاء 19 تموز 2005، ولأهمية المقال أفردت له الجريدة صفحة كاملة.

والحقيقة أن مقال "سلامة" لم يكن لمجرد الرد على هيكل بمقدار ما كان هجمة معاكسة مرتدة "مثل الرصاص ... لا يستقيم أزيزها إن كانت محشوة بالثأر أو بالرد"، كما وصفه الكاتب بنفسه.

كانت الوثائق التاريخية هي الأداة الرئيسية لدى "سلامة" في الرد على "هيكل"، لكنه استخدم أيضاً تجربة شخصية، وقصة كان هو بنفسه مشاركاً فيها، وشاهداً عليها، فكانت أقوى من أي وثيقة. إذ حدثت القصة أثناء عمل "سلامة" آنذاك كمستشار إعلامي رسمي. وسرد "سلامة" القصة في مقاله فأشبع "هيكل" طعناً هو وكل ما يمثله، وكتب يقول:

(منذ أن فكر "المستر لاودر" صديق شمعون بيريز الحميم في المساهمة بإنشاء محطة فضائية في الوطن العربي، مع دولةٍ لها نفوذ الجرأة ... فعرض بضاعته علينا في الاردن. ومن حُسن حظي، أو من سوئه، أنني كنت واحداً ممن استمعوا إلى عرض "المستر لاودر" ... عام 1994. وقد التفّت مجموعة من المتحمسين لفكرة الفضائية عندنا على شمعون بيريز، وزير رابين وساعده الأيمن في السلام الدافىء مع العرب كلهم).

وتابع "سلامة": (استمعت إليه وإليهم ... يحكي وهم يسمعون ... وحكى "لاودر" ... وحكى حرفياً: نريد محطة تبشر بالسلام عبر تمجيدها للديمقراطية في الوطن العربي ... وأن تكون الفضائية المقترحة على إهتمام رفيع بقضايا المرأة، والأقليات وحوار الأديان. ولفت "لاودر" النظر حين وصل إلى القول: نريد للمحطة أن تخلخل اليقين وأن يكون لديها رجل دينٍ جسورٍ ... وأن تستضيف صحفياً كبيراً مثل "هيكل" مصداقيته تفوق الحقيقة بكثير، يجتهد ويحرض، ويثير الناس ضد الأنظمة وعلى صلة حميمة بالغرب ومؤمن بالتعايش بين العرب وإسرائيل!").

وختم "سلامة" شهادته الشخصية بالقول إنه قدم رأيه، بما سمع، خطياً وكانت خلاصته: (إن ما يطلبه "لاودر" عبءٌ أخلاقيٌ لا نقوى على تمريره ولا نستطيع ... أن نعطيه تأشيرة نخرٍ من بابنا). وختم "سلامة" بالقول: (ولم يتمكن "لاودر" والحمد لله من النفاذ إلينا عبر إختراقه لروحنا).

الخلاصة:

لا بد أن "لاودر عام 1994"، هو نفسه "لاودر 2026"، والفرق أنه أصبح رئيساً للمؤتمر اليهودي العالمي، وهو الذي كان صديقاً حميماً لـ "محمد حسنين هيكل"، الذي كان بدوره متأثراً بمثله الأعلى النازي "غوبلز" وزير إعلام هتلر، صاحب نظرية "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، والتي سار "هيكل" على خطاها طوال مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من سبعة عقود.

فكما كان "غوبلز" مهندس الحملات الإعلامية والنفسية خلال العهد النازي، كان "هيكل" مهندس حملات الكذب والتضليل خلال العهد الناصري. وقد فرخت تلك المدرسة زميله صاحب الصوت الجهوري "أحمد سعيد"، عبر إذاعة "صوت العرب"، التي مارست حملات الترويض بحق الشعوب العربية والإسلامية، وامتد تأثيرها لغاية الآن. فتجربة "صوت العرب" ما زالت تُدًرس ضمن تخصصات العلوم السياسية والإعلام، في الجامعات الأمريكية، كتجربة ناجحة في فن الكذب والتضليل.

إذا أدركنا هذا ندرك كم كان "أحمد سلامة" محقاً فيما ذهب إليه في مقاله بجريدة "الرأي"، قبل عشرين عاماً، وكم كان رده قوياً على "هيكل" صاحب سياسة الكذب والتضليل. وكم كان محقاً في رفض بضاعة "المستر لاودر".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :