facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجزيرة في عيدها الثلاثين


السفير د. موفق العجلوني
08-11-2026 11:22 AM

*ثلاثون عاماً من الحضور والتأثير ورسالة إعلامية تجاوزت الحدود

*من الدوحة إلى العالم... تجربة إعلامية عربية صنعت حضورها في المشهد الدولي

ثلاثون عاماً مضت على انطلاقة قناة الجزيرة، وثلاثون عاماً من الحضور الإعلامي المتواصل الذي جعل من هذه المناسبة محطة تستحق التوقف والتأمل والاحتفاء.

ففي الأول من نوفمبر/ تشرين ثاني عام 1996، انطلقت الجزيرة من العاصمة القطرية الدوحة، لتبدأ تجربة إعلامية جديدة في العالم العربي، سرعان ما تجاوزت حدود البث التلفزيوني التقليدي، وأصبحت شبكة إعلامية واسعة الحضور، ومنصة مؤثرة في نقل الأخبار ومناقشة القضايا وصناعة الحوار الإعلامي على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي عيدها الثلاثين، لا نتحدث عن قناة إخبارية فحسب، بل عن مسيرة إعلامية ارتبطت بأحداث وتحولات كبرى شهدتها المنطقة والعالم، وأسهمت في تغيير شكل العلاقة بين المشاهد العربي والخبر، وفتحت مساحات أوسع أمام الرأي والرأي الآخر، والنقاش والحوار، وطرح الأسئلة ومناقشة القضايا التي تشغل الشعوب والمجتمعات.

لقد استطاعت الجزيرة أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في المشهد الإعلامي، وأن تبني حضوراً تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، مستندة إلى شبكة من القنوات والمنصات والمكاتب والمراسلين والبرامج المتخصصة، وإلى تطور مستمر في أدوات العمل الإعلامي وأساليبه.

إن الحديث عن الجزيرة في عيدها الثلاثين يستدعي التوقف عند تعدد ساحات حضورها وتأثيرها.

قطرياً، تمثل الجزيرة إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية التي انطلقت من دولة قطر الشقيقة، وأسهمت في إبراز حضور الدوحة على خريطة الإعلام العالمي، وجعلت منها مركزاً مهماً لصناعة الخبر والحوار الإعلامي.

و عربياً، شكلت الجزيرة نافذة واسعة على قضايا الأمة العربية وهموم شعوبها وتطلعاتها، ورافقت الأحداث والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، ومنحت مساحة لعدد كبير من الأصوات والآراء والمدارس الفكرية والسياسية.

و إقليمياً، كانت حاضرة في تغطية قضايا الشرق الأوسط وتحولاته وأزماته، ونقلت تفاصيل الأحداث من مواقعها، وأتاحت للمشاهد متابعة ما يجري في المنطقة من خلال شبكة مراسلين ومنصات إعلامية متعددة.

و إسلامياً، أولت اهتماماً بقضايا العالم الإسلامي وشعوبه، وتناولت التحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة، وقضايا الهوية والثقافة والحقوق والتنمية، وحرصت على إيصال كثير من هذه القضايا إلى جمهور أوسع.

و دولياً، تجاوز حضور الجزيرة الفضاء العربي من خلال قنواتها الدولية، ولا سيما الجزيرة الإنجليزية، ومنصاتها الرقمية ومكاتبها ومراسليها المنتشرين في مناطق مختلفة من العالم، لتصبح جزءاً من المشهد الإعلامي الدولي، وتنقل إلى الجمهور العالمي وجهات نظر وقضايا من منطقتنا العربية والإسلامية.

و إنسانياً، كان للجزيرة حضور في نقل معاناة الشعوب خلال الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية، وتسليط الضوء على أوضاع اللاجئين والضحايا والمهمشين، وإبراز القصص الإنسانية التي تذكر العالم بأن وراء كل خبر إنساناً له حق في الحياة والكرامة والأمان.

ولعل من أهم ما يستحق التقدير في هذه المسيرة أن الجزيرة لم تكتف بنقل الأحداث من الاستوديوهات، بل كان لمراسليها وصحفييها ومصوريها حضور في الميدان، وفي ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، دفع بعضهم حياتهم ثمناً لنقل ما يجري وتوثيق الأحداث.

ولا يمكن في هذه المناسبة أن ننسى الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وزملاءها الذين فقدتهم الجزيرة خلال أداء رسالتهم الإعلامية، والذين تبقى تضحياتهم حاضرة في ذاكرة العمل الصحفي والإنساني.

ومن بين المشاهد المعبرة عن روح الجزيرة في عامها الثلاثين، حديث الإعلامي المتميز نزيه الأحدب، مقدم برنامج «فوق السلطة»، حول تغيير موعد بث البرنامج من السابعة والنصف إلى الخامسة والنصف مساءً بتوقيت مكة المكرمة. فقد قدم الأحدب تفسيراً بأسلوبه الإعلامي الساخر والذكي، حين قال:

" السبب ببساطة، أن الجزيرة في عامها الثلاثين قررت ألا تشيخ ". وشرح فلسفة التطوير الإعلامي الجديدة بالحديث عن ثلاث شاشات متكاملة؛ شاشة للحدث العاجل، وشاشة للمباشر، وشاشة تتعمق خلف الخبر وتفكك المشهد. ثم اختتم حديثه بعبارة لافتة:

" لذلك، نحن لم نتأخر عنكم.. بل جئناكم من المستقبل بساعتين كاملتين لتفكيك المشهد قبل أن تزدحم ليلتكم بالأخبار!".

إن هذه العبارة تختصر رسالة مهمة في مسيرة الجزيرة؛ فالمؤسسة التي تريد أن تحافظ على حضورها وتأثيرها لا تكتفي بما حققته في الماضي، بل تواصل التجديد والتطوير ومواكبة التحولات الإعلامية والتكنولوجية. فالجزيرة، في عامها الثلاثين، تقدم رسالة مفادها أن المؤسسات الإعلامية لا تقاس بأعمارها، وإنما بقدرتها على مواصلة العطاء والتجدد والاستجابة لمتطلبات المستقبل.

وبالنسبة لي انا موفق العجلوني ، فإن الحديث عن الجزيرة يحمل أيضاً مشاعر اعتزاز خاصة بدولة قطر الشقيقة التي احتضنت هذه التجربة الإعلامية، ووفرت لها البيئة التي انطلقت منها نحو العالم. وأنا كأردني وعربي أعتز بأن هذه المؤسسة الإعلامية العربية تنطلق من قطر الشقيقة، كما أعتز بالعلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة الأردنية الهاشمية بدولة قطر، وما يربط قيادتي البلدين وشعبيهما من روابط المحبة والتعاون والتقدير المتبادل.

حقيقة تمثل الجزيرة إحدى صور الحضور الإعلامي العربي في العالم، ونجاح المؤسسات العربية في بناء منصات إعلامية قادرة على الوصول إلى جمهور دولي واسع، والتفاعل مع الأحداث والقضايا العالمية.

ومن هنا، فإن الاحتفاء بعيدها الثلاثين هو أيضاً مناسبة للاعتزاز بتجربة إعلامية انطلقت من عاصمة عربية، وأصبحت حاضرة في المشهد الإعلامي الدولي.

ولا يقتصر اعتزازي بالجزيرة على متابعتها وتقدير مسيرتها الإعلامية، بل يرتبط أيضاً بتجربة شخصية أعتز بها كثيراً. فقد كان لي الشرف أن الظهور على قناة الجزيرة في عدة مناسبات، وأن أكون ضيفاً عبر شاشتها للمشاركة في مناقشة عدد من القضايا السياسية. وأعتبر هذه الاستضافات محطات أعتز بها في تجربتي الشخصية والإعلامية، لما تمثله الجزيرة من منبر يصل إلى جمهور عربي واسع، وما تتيحه من فرصة لطرح الأفكار والآراء والتواصل مع المشاهدين في مختلف أنحاء العالم.

ومن هذا المنطلق، أتوجه بالشكر والتقدير الى رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني ، و إلى أسرة الجزيرة وإدارتها وإعلامّيها ومراسليها ومقدمي برامجها ومنتجيها وجميع العاملين فيها، تقديراً لجهودهم وما يقدمونه من عمل إعلامي على مدار السنوات.

إن بلوغ الجزيرة عامها الثلاثين لا يعني مجرد الاحتفال بمحطات الماضي، بل يضع أمامها مسؤوليات جديدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الإعلامي.

فالتحديات اليوم لم تعد تقتصر على سرعة نقل الخبر، بل أصبحت تشمل التحقق من المعلومات، ومواجهة التضليل الإعلامي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتطوير المنصات الرقمية، والوصول إلى الأجيال الجديدة، والمحافظة على ثقة الجمهور.

والأمل أن تواصل الجزيرة تطوير تجربتها، وتعزيز المهنية والمصداقية والتوازن، واحترام تعدد الآراء، والاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية والدولية والإنسانية، وأن تبقى مساحة للحوار المسؤول والنقد البناء.

كما نتطلع إلى استمرار حضورها في إبراز قضايا المنطقة وشعوبها، وإيصال صوت الإنسان العربي إلى العالم، والمساهمة في بناء إعلام يواكب المستقبل ويحافظ على رسالته المهنية والإنسانية.

و في هذه المناسبة، أتقدم بأصدق مشاعر التهاني والتبريكات إلى دولة قطر الشقيقة، وإلى شبكة الجزيرة الإعلامية، وإلى جميع العاملين فيها، بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على انطلاقتها.

ثلاثون عاماً من العمل الإعلامي والحضور والتأثير، وثلاثون عاماً من الأحداث والحكايات والصور والشهادات التي وثقتها الجزيرة، ومن المحطات التي جعلتها اسماً حاضراً في ذاكرة الإعلام العربي والدولي.

كل عام والجزيرة بخير، وكل عام وقطر الشقيقة بأمن وتقدم وازدهار، وكل التقدير لكل من أسهم في هذه المسيرة الإعلامية.

من الأردن إلى قطر، ومن عمّان إلى الدوحة، تحية محبة واعتزاز، وتقدير لمؤسسة إعلامية عربية استطاعت أن تجعل من انطلاقتها من الدوحة حضوراً يصل إلى العالم.

الجزيرة في عيدها الثلاثين... ثلاثون عاماً من الحضور والتأثير، والرسالة مستمرة، والمستقبل مفتوح على مزيد من العطاء.

والله ولي التوفيق

المدير العام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :