facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد زيارة بوش .. طارت الفناجين وظلّت الصحون


رنا الصباغ
20-01-2008 02:00 AM

يترك الرئيس الامريكي جورج بوش حلفاءه "الأجاويد" في العواصم العربية وقد رسّخ وراءه قناعات بأنه سيكرس الوقت المتبقي من رئاسته لمساعدة إسرائيل على الاستمرار في عملية سلام عقيمة وتحويل المعركة بين إيران وإسرائيل حول القوة النووية إلى صراع بين العرب وطهران. المشهد السياسي العربي, خاصة في أوساط ما يسمى بجبهة الاعتدال العربي, بات محبطا وكئيبا بعد أن أضاعت زيارة بوش فرصة فريدة لتبييض صورته السوداء وتعديل مسار انحياز امريكا الأعمي ضد مصالح العرب. إذ أنه فشل في أو تجاهل طرح حلول مفصّلة ومتوازنة لمفاصل الصراع تحقق المصلحة العليا للجميع في قيام إقليم مستقر وآمن.

بل جاءت كل تعليقاته تقريبا مناقضة للمبادئ الأساسية والقرارات الدولية, كأنه جاء لينسف قناعات العالم مقابل تواطؤ واشنطن وتل أبيب.

كان بإمكانه أن يقول الكثير لإسرائيل كأن يحثها على الاكتفاء بحدود 1967 وبتقاسم القدس مع الفلسطينيين. كان بمقدوره أن يطالب بوقف فوري وكلي للأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة ورفع الحواجز الإسرائيلية ونقاط التفتيش التي تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم. كان يفترض به تقديم سلّة من المكتسبات لتقوية موقف شريكه الفلسطيني المأزوم في مواجهة الخطّاب البديل الذي تتبناه الفصائل الفلسطينية, بما فيها حركتا حماس و"الجهاد الإسلامي" التي ستشارك في "مؤتمر دمشق" الأربعاء. تلك الفصائل ستشدّد مرّة أخرى على رفض أي حلول لقضية اللاجئين من دون التمسك بحق العودة ورفض آلية التعويضات التي تحدث عنها سيد البيت الأبيض بوضوح مريب. كان بإمكانه إجبار الطرفين على قبول حلول وسط قائمة على النتائج التراكمية للمفاوضات واللقاءات التي أجريت منذ إطلاق مفاوضات السلام عام 1991 خاصة تلك التي تتعاطى مع القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل القدس والحدود وعودة اللاجئين.

لكنّه فضّل أن يحصر نتائج الزيارة السياسية لصالح إسرائيل وإيران. وفي الخلفية رأي عام حساس حيال مسألة تواصل التشبيك السياسي مع واشنطن وتل أبيب لدرء المخاطر بدلا من الغرق لحين تحسن الظروف الإقليمية والدولية.

غالبية الساسة والمراقبين - ممن ينزع لتقييم الواقع السياسي المقبل على المنطقة بعد جولة بوش بالارتكاز إلى حسبة نصف الأكواب الممتلئة - سيجدون أمامهم صحونا فارغة فقط.

فالأكواب طارت. وطارت معها لعبة السلام على الأقل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية ودخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2009 سيستثمر جل بداياته للتركيز على الملفات الداخلية وورطة امريكا في العراق.

الرئيس بوش ترك العرب جميعا, حكاما ومحكومين أمام وصفة كارثية.

كارثية لأنه أصر على فتح جولة جديدة من المفاوضات السلمية قد تطول أو تقصر ولكنها ستصطدم نهاية بسقف سياسي إسرائيلي/ أمريكي منخفض غير واقعي ومحدد سلفا: سقف لا يلبي حقوق الفلسطينيين, ولا يجلب الأمن والاستقرار السياسي للأردن من خلال إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة قابلة للحياة وترتضي بها الأغلبية. وصفة بوش للسلام التي تجلت معالمها النهائية خلال جولته, وفّرت للرئيس محمود عباس المأزوم حبلا ليشنق نفسه وينهي مستقبله السياسي في مكتبه بالمقاطعة الموقع ذاته الذي انطلقت منه رحلة المرض المفاجئ الذي أفضى إلى موت ياسر عرفات الغامض قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

جولة بوش جاءت مليئة بالتناقضات الحادة, كمثال دعوته إلى انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة عام 1967 وحرصه في الوقت ذاته على مراعاة الأمر الواقع الاستيطاني الإسرائيلي بما فيه جدار العزل العنصري.

وفي الخليج أهدر فرصة سنحت أمامه لتغيير مسار الأمور والمساهمة في تحقيق انفراج سياسي في هذه المنطقة الحيوية المعرضة للانفجار في أي لحظة.

إذ كان بإمكانه اقتراح سياسة التزام وحوار مع إيران من دون تعديل موقف امريكا الدفاعي الحذر أو المس بسياساتها الرامية إلى احتواء هذا البلد المتمدد عبر العراق ومياه الخليج العربي. لكنه حاول الضغط على دول الخليج من أجل قطع علاقاتها المالية والتجارية مع إيران متناسيا العلاقات التقليدية بين دول المنطقة وشعوبها. تناسى أيضا أن سياساته التي أفضت إلى تدمير العراق عام 2003 هي التي قلبت موازين القوى الإقليمية في الخليج وأطلقت العنان لأحلام ايران التوسعية ولتأجيج مشاعر العداء السني/الشيعي في المنطقة. كذلك نسي أو تناسى أن مجلس التعاون الخليجي دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى اجتماع القمة في كانون أول الماضي كما دعته الرياض للمشاركة في الحج قبل شهر في دلالات عميقة على أن زعماء هذه الدول لا يشاطرون بوش رأيه العدائي ويرغبون في تجاوز مخاطر المواجهة من خلال الحوار وحماية المصالح.

كان بإمكان بوش أن يتماشى مع ما توصلت إليه أخيرا وكالات الاستخبارات الأمريكية نفسها قبل أكثر من شهر, بأن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري في العام2003. كما كان من شأنه تعزيز جهود د. محمد البرادعي, مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية, الرامية إلى كشف النقاب عن الأنشطة النووية الإيرانية من دون صدام عسكري.

الرئيس بوش غادر المنطقة بعد ليال غلب عليها طابع الأنس والاستجمام. سافر بعد أن أعطى إشارة البدء لمجزرة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته (وإن استمرت في قذف الصواريخ على إسرائيل) بدلا من أن يعطي إشارة البدء بإزالة المستوطنات مثلا كما تفترض مسؤولية راعي السلام التي أريد منها أن يصدق العرب مرة أخرى أن اجتماع أنابوليس قبل شهرين هو بدايتها.

في المقابل سطّح القضية الفلسطينية في حدود ما بات يعرف ب"الدولة المؤقتة" على ما يتبقى من أراضي الضفة الغربية مع مخاوف بالتحامها مع الأردن عبر كونفدرالية أو فدرالية لن تستطيع الدولة الأردنية ونظامها السياسي هضمها. أما غزة, بحسب المخطط, فلتبتلعها مياه البحر المالحة أو فلتنضم إلى مصر الدولة الأكبر والأقوى والأكثر قدرة على استيعاب تداعيات مثل هذا الإلحاق بأقل التكاليف الممكنة.

صحيح أن الرئيس بوش شجّع الطرفين على المضي قدما صوب اتفاق سلام قبل انتهاء ولايته في كانون الثاني 2008 عبر قيام دولة فلسطينية "مستقلة متصلة جغرافيا". لكنه غلّف خطابه بغموض وضعف بدلا من القوة والوضوح وأعطى إسرائيل ما تريد.

انتزع فكرة "اسقاط حق العودة" بشكل نهائي وقاطع لصالح التوطين في دول الشتات من خلال التعويضات بحسب آلية جديدة. وكرّس إسرائيل "دولة اليهود" وبذلك يعطي حق العودة إلى دولة فلسطينية ما داخل حدود .1967 دولة قائمة على تعديلات تأخذ بعين الاعتبار الوقائع على الأرض بما فيها الجدار العنصري وتعديلات على خطوط الهدنة عام 1949 بينما يرسم وادى الأردن حدا بين الأردن وإسرائيل.

وبذلك تحل مشكلة اسرائيل مع الفلسطينيين فيما يتناسى بوش بأن الحلول المجتزأة ستلقي بظلالها على الأردن .

في المحصلة تؤشر سياسات الرئيس بوش غير العقلانية على أن إسرائيل وتنظيم القاعدة وإيران وحلفاءها- سورية وحركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان- باتوا اليوم يمسكون خيوط الأزمات السياسية في فلسطين والعراق ولبنان.

أما ما توصف بجبهة الاعتدال العربي من السعودية إلى مصر فالأردن والإمارات, فقد خرجت ضعيفة.

ومرة أخرى يخسر الرئيس بوش فرصة نادرة لحفظ ما تبقى من ماء وجه رئاسته, حين فشل في الإسهام في إحلال سلام وبسط الأمن في الشرق الأوسط والخليج العربي من خلال حلول مفصّلة ومتوازنة مدعومة بسلطة امريكا الهائلة.

أما أصحاب القرار في عمان والقاهرة ورام الله والرياض والمنامة والكويت, فلا مناص أمامهم الآن سوى الالتزام بحسابات السياسة إذ لا مجال للعواطف من حب وكراهية. ولا مجال أمامهم حسبما يبدو إلا مزيدا من الاستثمار في الجهد الدبلوماسي الضائع لتحريك عجلة قضية السلام وإيجاد توازنات في العلاقات مع إيران. ففي الحركة بركة.

أردنيا, يصر المسؤولون في خطابهم العلني وخلال لقاءاتهم الرسمية مع السفراء العرب والغربيين على الاستمرار في استعمال مفردات ايجابية بغية استمرار الجهد حماية لوجوده. لا أحد يتوقع غير ذلك.

فما سمعه السفراء الأجانب في لقاء خاص مع وزير الخارجية د. صلاح البشير يوم الخميس لن يختلف كثيرا عما يسمعونه دائماً

* الأردن سيستمر في دعم الرئيس عباس. ولن ينفتح على حماس إلى أن تتراجع عن الانقلاب العسكري على السلطة الوطنية الفلسطينية وتقبل بشروط الرباعية الدولية.

* الأردن يصر على تطبيق مبادرة السلام العربية المستوحاة من روح قرارات 242 و338 و.194

* الأردن يدعم الجهد الامريكي صوب إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعدها يفكر في نوع العلاقة المستقبلية بينهما.

* الأردن لن يتنازل عن حق العودة أو التعويض أو كليهما فيما يمس حقوق مواطنيه ممن يحملون الجنسية الأردنية إضافة لصفة لاجئ.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :