facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مؤمنون بلا حدود


د.رحيل الغرايبة
24-12-2013 03:16 AM

مؤمنون بلا حدود اسم جميل اختارته مؤسسة معرفية اتخذت من المغرب مقرا لها، تعنى بالدراسات والأبحاث من أجل الاسهام في خلق فضاء معرفي حر، لمناقشة قضايا التجديد والاصلاح الديني في المجتمعات العربية والإسلامية، وتعمل على تحقيق رؤية انسانية للدين منفتحة على آفاق العلم والمعرفة ومكتسبات الانسان الحضارية .

أقامت المؤسسة مؤتمرها الأول في الأردن تحت عنوان : الدين والمستقبل وشارك فيه مجموعة من الكتاب والمفكرين من مختلف الاتجاهات والأديان والمدارس المتباينة، من أجل الحوار وتبادل الآراء حول مسائل مهمة لها أثر بالغ في مسار المنطقة ، وتشكل وجهها القادم .
كانت الأحداث الجارية على الساحات العربية حاضرة بقوة في كل الأوراق التي تم تقديمها ، حتى لو كانت تحمل عناوين بعيدة عن الشأن السياسي، ومعرفة في البعد الفلسفي، وتحليل العلاقات المتشابكة، والمعقدة بين الأديان والايديولوجيات الفكرية، ومدارات البحث الانساني ، وما تنتجه من آثار واسعة على مسيرة العقل العربي في القديم والحديث، وكان لظاهرة «التطرف الاسلامي» الحظ الأوفر في الحديث والنقد والتحليل، أكثر من أي ظاهرة أخرى بكل تأكيد.

لقد دعيت الى المشاركة في هذا المؤتمر، واستمعت الى كثير من الأوراق والمداخلات والتعليقات، وقد وقفت على مجموعة ملاحظات أرجو أن يستمع اليها القائمون على هذا المؤتمر، ومؤسسة «مؤمنون بلا حدود» على وجه الخصوص والأخوة الباحثون على اختلاف مشاربهم وافكارهم ،منها:
أولاً: كانت بعض الأوراق شديدة التطرف في نقدها للظواهر الاسلامية والدنية ، وخرج بعضها عن الحدود العلمية والمنهجية الموضوعية في البحث والمعالجة، وكان بعضها أشبه بقصائد الهجاء المرّ، الذي يفيض بكل معاني التشفي والاستفزاز، واستعمال الالفاظ المليئة بالإزدراء والاحتقار والاستعلاء، وكانت تنحى الى التعميم الذي يصيب كل جماعات «الاسلام السياسي» بلا استثناء، وقد وجدت نفسي أمام تطرف مضاد أشد عنفاً من تطرف بعض الجماعات الاسلامية، تتسربل بالعلمانية أحياناً وبالديمقراطية أحياناً أخرى، لأنهم لا يريدون حواراً أو تفاهماً، وفي قرارة أنفسهم يميلون نحو الابادة والافناء لخصومهم ولو بالأسلحة الكيماوية .
ثانياً : هناك محاولات لاستنبات بذور صراع جديد، والعمل على اذكاء معارك جديدة، زيادة على المعارك القديمة؛ بين التاريخ والمستقبل، وبين الماضوي والحداثي، وبين الشباب والحرس القديم، وبين الرجل والمرأة ، وبين الدين والديمقراطية ، وبين الدين والعلم ، فضلاً عن المعارك التي يتم تغذيتها بين السنة والشيعة، وبين العرب وغير العرب وبين المسلمين والمسيحيين .

ثالثاً : هناك تركيز على استرجاع التاريخ بقوة، ومحاولة لإعادة إظهار الفتن، وتكبير النقاط السوداء والمظلمة، ويتم غض النظر عن كل الاشراقات الحضارية ، والصفحات البيضاء ، والانجازات العديدة التي يتم اتهام من يبرزها بالسطحية والمبالغة وانها تأتي في السياق العاطفي ازاء هذه الملاحظات فلا بد من محاولة التذكير والمناصحة مع الأخوة الكتاب والباحثين والعلماء والمفكرين ، وكل القائمين على هذه المؤتمرات أننا لا نملك المزيد من ترف الوقت وفرصة الانتظار، حيث أن مجتمعاتنا تنزلق نحو الفوضى والعنف ، و نحو مزيد من الانقسام والتوتر والتعصب المفضي الى اتساع دائرة الحريق، ولذلك لا بد من الالتفات الى أولية الأوليات والبدء بها ، التي تتمثل بالعمل على اطفاء الحريق ، والاسهام في تخفيف حدة التوتر ، والتقليل من منسوب التعصب ، من خلال منهجية أخرى في الخطاب ، وانتقاء المواضيع وكتابة الأوراق ، وارساء منهج تسامحي يقوم على تجسير الفجوة بين الفرقاء وتقريب وجهات النظر حول المرجعيات الوطنية التي تؤمّن الحد الأدنى من التعايش والحياة المشتركة بعيداً عن لغة النفي والاقصاء ، وبعيداً عن الحوار بالدم والرصاص.

كثير من الكتاب لا يرى العلاج الا من خلال الاستمرار في معركة النفي والمفاصلة ولا يجد سبيلاً للتعامل مع هذه الظواهر الا من خلال الاستئصال والاستمرار في معركة الشيطنة والتشوية ، وهنا يجب التنبيه أن عنف الكلمة واللفظ لا يقل أثراً عن عنف الفعل والسلوك ، بل ان السلوك العنفي ماهو الا ثمرة للعنف الفكري واللفظي، وعنف الخطاب التنظيري، والأمر الآخر أن الأنظمة سلكت مسلك العنف واستخدام القوة مع هذه الظواهر ، وكانت النتيجة اتساع ظواهر العنف واتساع دائرة الحريق وعموم الفوضى.

ليس أمامنا الّا طريق واحد ، هو الحوار والحوار فقط ، وينبغي أن يكون الحوار بلغة تصالحية استيعابية، تقرأ الواقع بذكاء ، وتدرك الأولويات بعمق ، وخاصة من قبل العلماء والمفكرين والباحثين والقائمين على المؤتمرات والندوات ، واللقاءات الحوارية ، التي يجب أن تصل الى نتيجة واضحة تتمثل بامتلاك القدرة على ادارة الخلاف واستيعاب التعددية الفكرية والسياسية والدينية والمذهبية بطريقة حضارية.
يامعشر العلماء يا ملح البلد ..... من يصلح الملح إذا الملح فسد.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :