facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





النكسة روح تسري


د.رحيل الغرايبة
05-06-2014 03:46 AM

ستة وستون عاماً مرت على ذكرى النكبة، وسبعة وأربعون عاماً مرت على ذكرى النكسة، وما زلنا نحتفل بمخلفاتها، وننتخب سلالاتها، وكأن النكبة والنكسة أصبحت روحاً تسري في الأمة جيلاً بعد جيل، فتثمر عدداً لا يحصى من النكبات والنكسات، التي تتجلى في تخلف مزرٍ وتراجع مذهل على صعيد السياسة والاقتصاد والتعليم والتربية والاجتماع والإنتاج القومي والإنجاز الجمعي.

عندما تمر السنوات تباعاً، وتتخطى حاجز نصف القرن من الزمان، ولا يزال العدو يربض على الأرض، وينعم بالأمن والاستقرار، ويهوّد الضفة والجولان، ويقسم الحرم الإبراهيمي، ويمنع المسلمين من الصلاة في مساجدهم، ويجعل ساحات الأقصى مسرحاً للتدنيس والعبث، ويتمرد على كل شرائع الأرض والسماء، فينبغي أن نعترف أننا أمة تسري في أوصالها روح النكسة، وتتكيف مع فقه النكبة.

منذ عام (48)، أومنذ عام (67) على أقل تقدير يجب أن نجيب على السؤال في كل صبيحة تشرق فيها الشمس، هل نحن نتقدم أم نتأخر؟ وهل نحن مع مرور الأيام نقترب من لحظة التحرير أم نبتعد؟ المعني بهذه الإجابة كل الأمة، أنظمة وشعوباً، وأحزاباً وجماعات، علماء وتلامذة، ذكوراً وإناثاً، صغاراً وكباراً..

الإجابة ينبغي أن تكون صريحة وجريئة ومحددة وواضحة، تتسم بالعلمية والموضوعية بحدودها الدنيا، وتبتعد عن مخادعة النفس وتضليلها، وتضليل الأجيال والضحك على عقولهم الغضة، وإرادتهم المترهلة والمنهكة بتركة نفسية ثقيلة تنوء عن حملها الجبال، وإن الإجابة الصريحة سوف تسبب كثيراً من الألم المبرّح الذي نحاول التحايل عليه بالنسيان أو التناسي، أو اللجوء إلى حالة النكران التي يعيشها بعض مرضى السرطان الذين يلجأون مضطرين إلى عدم الاعتراف بالمرض، رغم كل المؤشرات والوقائع التي تؤكد حقيقته المرعبة.

لقد وصف الله تعالى في كتابه العزيز أتباع «موسى» عليه السلام الذين تواطأوا على عبادة العجل وما أحدث ذلك من أثر في نفوسهم بقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)، مما يجعلنا أمام تفسير موضوعي لحالة الأمة بعد مرور ما يزيد على نصف قرن من السنوات.

اننا ينطبق علينا القول: وأشربوا في قلوبهم النكسة... فأصبحت النكسة روحاً ومنهجاً وحياة، والا ما هو تفسير حصول من يريد حمل فكر النكسة وفكر صانع النكسة بـ(96%) من أصوات الناخبين، وسوف تكون النسبة نفسها لابن بطل النكسة أو أحد أبطالها، التي تشهد لهم الجولان بذلك شهادة حق لا لبس فيه ولا مراء.
هل يملك الجرأة أحد ممن يعترض على ذلك ليخبرنا بأن سوريا بعد مرور (47) عاماً على احتلال الجولان أنها أصبحت أقرب إلى تحريرها، ويمكن أن ينسحب السؤال على كل الأشباه والنظائر.

وحتى لا أكون ظالماً ولا منحازاً، فإن روح النكسة ليست مقتصرة على الأنظمة، لأنه ما كان لها أن تحظى بهذا الوصف لولا سريان روح النكسة على غالبية الأمة أو على الأجزاء الفاعلة منها، وأصبحت المعارضة مصابة بالداء نفسه من حيث القدرة على شخصنة مواقع القيادة، وامتلاك القدرة الإعلامية على تحويل الهزائم والنكسات إلى انتصارات وتقدم وبطولات، والتستر خلف الانتخابات، التي تكرس روح النكسة وسريانها في القلوب والأفئدة، وامتلاك القدرة على إلهاء الأتباع بالأمور الشكلية التي تصرفهم عن استحقاق الإجابة، وتحويل الفئة البشرية التي تديرها إلى ماكينة تشويه وطحن للآخر، وتلويث سمعة من يخالف الرأي ويجرؤ على المعارضة.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :