facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في وداع رمضان


د.رحيل الغرايبة
25-07-2014 07:08 AM

أوشك رمضان على الرحيل، والقاء تحيّة الوداع على جموع المؤمنين الذين هبّوا لاستقباله مرحبين بنفحات التوبة والاستغفار، وفتح خطوط الاتصال مع خالق الأكوان، وكانت ليلة الأمس ليلة السابع والعشرين التي يؤمل أن تكون ليلة القدر، التي تعادل ألف شهر، بما خصَّها الله من بركة وقداسة، ووعد بالمغفرة واستجابة وتنزل الملائكة والروح.

في الهزيع الأخير من الليل تصطف الأقدام وتتكامل الصفوف من أجل الوقوف بين يدي مالك الملك، ومن بيده الخزائن، ومن يملك السموات والأرض، واليه يرد الأمر كله، يُؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزُّ من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير كله، وتبتهل إليه القلوب المفعمة بالإيمان والتي تفيض بالثقة والأمل، وتطفح بالبشر، والرضا بأمره وحكمه.

نحن مقبلون على يوم الجائزة، وختام موسم الحصاد، حيث ننتظر الغلال، وكل منا ينتظر نتيحته، وهو يعرف ما قدَّم من جهد، ويقف على حقيقة أعماله وإنجازاته، وهو أشد الناس بصيرة بحقيقة نفسه ودخيلته قال تعالى» كَلَّا لَا وَزَرَ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ، يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ «

كلنا في هذه الأيام ينبغي أن نبتهل الى الله فُرادى ومجتمعين بأن يأخذ بيد الأمَّة الى مسالك العمل المنتج، وأن يوفقها الى الأخذ بالأسباب، وبذل الوسع في امتلاك أدوات القوة والاهتداء إلى عوامل الوحدة والتمسُّك بحبل الله المتين، وعروته الوثقة، وأن يبتعدوا عن اسباب الفرقة والخلاف، والتعصب والاقتتال الداخلي، ووقف الفتنة والأخذ على يد الجهلة الذين يقودون المجتمع إلى شفير الهاوية.

التوجه إلى الله بالصلاة والدعاء والإخبات، يجب ان يكون مصحوباً بجملة من الآداب والسلوكات، التي تجعل أعمالنا أقرب إلى الإستجابة والقبول منها:

أولا: إخلاص النية وصفاؤها، وسلامة الإعتقاد والإيمان بحيث يكون خاليا من نوازع الشرك والرياء، وخالياً من كل شوائب الجاهلية، التي تعكر صفو الإيمان، وتقسّي القلب، وتحجب الصلة مع الله الخالق جل وعلا، وتمنع وصول الدعوة وتحول دون الإستجابة.

ثانياً : توخي صحة العمل، ومطابقته لمقتضى التنزيل، والحرص على معرفة الحق واتباعه، وتجنب مسالك الضلال ودروب الغواية، والحذر من مصائب الشيطان وخدعه، أو الوقوع في حبائله.

ثالثاً: معرفة المقاصد الشرعية للأحكام، وفهمها، وإدراك أسرارها، والوقوف على الحِكَم والعلل التي تعبر عن المضمون الحقيقي للأحكام، وهذا يحتاج إلى علم وتعلّم وسؤال العلماء وأهل الذكر، من أجل أن يكون العمل في مساره الصحيح، ومحققاً لمقاصده على وجه الدقة والضبط، بعيداً عن الجهالة وخبط العشواء، ولا يصح العمل حتى يكون مقصد المكلف مطابقاً لمقصد الشارع الكريم، لآن مناقضة مقصد الشارع في كل عمل باطل قطعاً، كما يقول الإمام الشاطبي في الموافقات.

رابعاً: سلامة القلب من الحقد والغل والحسد والبغضاء، والبعد عن الخصام والنزاع والمشاكسة، وتمثل اخلاق المسامحة والغفران والتساهل، والتغاضي عن الخطأ، والتزام جانب العفو، من أجل استمطار عفو الاله ومغفرته ومسامحته، وقد ورد في الأثر أن الله يعرض عن المتخاصمين، ويحجب النعمة عن المتنازعين حتى يتصالحوا، وقد ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه جاء ليخبر أصحابه بليلة القدر، ولكن الله أنساه علمها، عندما وجد بين شخصين يتلاحّان على باب المسجد، كناية عن الجدال والخصومة.

خامسا: الإقبال على مساعدة الناس، وتقديم العون والخدمة للمحتاجين والسير في حوائجهم، وتمثل أخلاق الكرم والسخاء والجود والبذل وتقديم الصدقات وإخراج الزكاوات، مع الحب والود والبشر وعدم اتباع الصدقة بالمن والأذى.

بقي أن نتواصى ألا ننسى إخواننا الذين يتعرضون للعدوان في غزة، وكل الذين يتعرضون للأذى في سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا وكل أقطار العرب والمسلمين، وكل المقهورين في الأرض، وأن نقلل مظاهر التسوق والإنفاق بالعيد ونجعلها صدقة للمساكين، ولا بد من التذكير بالتعاطف والتسامح مع الإخوة المواطنين المسيحيين وأن نسهم بعصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم كما أمر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :