facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جوهر التدين


د.رحيل الغرايبة
27-02-2015 03:02 AM

أنزل الله تعالى الدِّين على البشر، وبعث الرسل والأنبياء من أجل تحقيق سعادة الناس، وتسهيل حياتهم، وتقليل خلافاتهم، ووقف نزاعهم وتقريب آرائهم، وحضهم على منع سفك الدماء وقتل بعضهم بعضاً، ووقف كل أنواع الاعتداء التي يمارسها المستكبرون ضد المستضعفين، ووضع حد لتسلط الأقوياء على الضعفاء،ولذلك يجمل هذا المعنى قوله تعالى في مطلع سورة طه: «طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى».

ولذلك بناء على هذه المقدمة المتفق عليها، ينبغي على كل المؤمنين بالله، وكل المنتسبين إلى دين الله، أن يشيعوا الإيمان الذي يحقق هذا المقاصد والغايات، ذلك الإيمان الذي يهذب طباع الإنسان ويصقل وجدانه وينظم عقله وفكره فيصل إلى مرتبة «التزكية» التي تجعل الإنسان المؤمن يتمتع بأخلاق عظيمة ويتزين بالفضائل، ويحب الخير للناس، ويفعل الأفعال الحسنة ويتلفظ بالالفاظ الحسنة، قادر على تقديم المساعدة للمحتاجين، وخدمة الناس واصلاح ذات البين.

الانسان المؤمن المتدين يكون محبوباً بين أفراد قومه، ويستبشر الناس بقدومه، ويشعرون بالراحة لوجوده، ويستأنسون بحديثه، لأنه ينطق بالحكمة وينشر المعروف، ويبعث على التفاؤل لأنه صادق أمين خلوق مهذب، ذو مروءة ونجدة وهمة عالية، وكلما كثر أمثاله في المجتمع كلما كثر منسوب الخير والنجاح والفلاح.
التديّن الصحيح يبعث على التسامح، وتقبل الآخر، والصبر على أذى الناس، والميل إلى جانب العفو والتغاضي عن الأخطاء والزلات، وستر العيوب، واحترم الكبير والعطف على الصغير ومحاربة الغيبة والنميمة التي تقطع الأواصر وأحبال المودة بين الخلائق.

ولذلك من ينتسب إلى الدِّين ولا يحمل الصفات السابقة، وغير قادر على التخلّق بالفضائل، فهو عدو الدِّين وعدو الإيمان، فهذا الذي يكون فظاً غليظاَ، سيء الأفغال والأقوال، ينفّر الناس ويشيع الرعب والخوف في المجتمع بمنظره وقوله وفعله، ويجعل من الدِّين وسيلة للإفساد في الأرض وسفك دمائهم واستباحة أعراضهم وأخذ أموالهم، فهذا عدو الله وعدو رسوله.

ولذلك قال الله في كتابه مخاطباً النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ».

وكل من يحمل الدِّين ليزيد في سفك الدماء في الأمة، فقد خالف مقصد الدِّين العظيم المأخوذ من قوله تعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء»، ولذلك ما خلق الله الإنسان ليفسد في الأرض ويسفك الدماء، وإنما جعله خليفة ليصلح الأرض ويعمر الكون، ويحول دون الفوضى والهرج والمرج والقتل والفتنة.

الإنسان المؤمن نسمة خيّرة تهب على الأرض فتشيع فيها الأمن والسكينة والطمأنينة، وليس عاصفة هوجاء تنشر الخوف والرعب، والإنسان المتدين سمح اذا باع، سمح اذا اشترى، سمح اذا اقتضى، والمؤمن ينبغي أن يكون جميل اللباس نظيف الهندام، جميل الرائحة، حسن الأحدوثة، خفيف الظل، متواضعا بعيدا عن الكبر والاستعلاء.

ولذلك قال تعالى: «وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»، وقال: «وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ»، ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن كذب الحديث واخلاف الوعد، ونقض العهد، ونهى عن التجسّس والتحسّس والتلصص وتتبع العورات، ونهى عن الفحش والتفحش.

من أخطر ما يصيب الأمة أن يبرز من يستخدم الدِّين غطاء للتكسب وستاراً لممارسة العدوان، فيكرّه الناس بالدِّين والإيمان، ويكرّه الله إلى عباده، ويصدق بحق هؤلاء قوله تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا». صدق الله العظيم. الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :