facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الشبكات واستغلال مرضى القلب


د. هايل ودعان الدعجة
05-04-2016 04:56 PM

بعد ان تاهت بوصلة الرسالة الطبية عن معانيها ومضامينها المهنية، وتحولت من مهنة إنسانية إلى وسيلة للكسب المادي الفاحش على وقع جشع بعض اطباء القطاع الخاص وطمعهم واستغلالهم المرضى بابشع صور الاستغلال، يصبح من الواجب الوطني تدخل نقابة الاطباء والجهات الرسمية المعنية، وضرورة التفكير الجدي باقرار قانون المساءلة الطبية، لاعادة هذه المهنة الى مسارها الانساني والاخلاقي الصحيح، حفاظا على سمعة الطب والسياحة العلاجية في بلدنا ، والحد من المظاهر السلبية واللانسانية التي اعترت الرسالة الطبية وابعدتها عن تعاليمها الانسانية والمهنية.

ويكفي ان نؤشر الى بعض الثغرات التي اصابت الجسم الطبي، والتي اخذ يتسلل من خلالها بعض الاطباء لتحقيق مكاسب مادية تتجاوز حدود المنطق، لنكتشف حجم الاساءة التي لحقت بهذه المهنة المقدسة.

فقد يقرر بعض الاطباء لمرضى تصلب شرايين القلب وضع شبكات لهم مع ان حالتهم المرضية لا تستدعي ذلك ، وقد يكون علاجهم بالادوية (اسبرين او ادوية دهنيات او غيرها) وليس بالشبكات، خاصة إذا ما علمنا انه لا فرق في النتيجة بين العلاج بالشبكات والعلاج بالادوية، الا في حالات الجلطة القلبية.

وهذا ربما لا يناسب هذا البعض من الاطباء الذين لن يكتفوا بمجرد تشخيص حالة المريض ووصف العلاج المناسب له مقابل كشفية ب 50 او 100 دينار فقط . طالما انهم يستطيعون اخذ المريض الى عالم الشبكات باهظ التكاليف. او ربما تستدعي حالة مريض القلب اجراء عملية قلب مفتوح لانقاذ حياته او الحصول على نتائج افضل إذ اثبتت الدراسات والابحاث الطبية ان أكثر من 50% من مرضى تصلب شرايين القلب المتعددة تكون العملية الجراحية هي العلاج الامثل لهم وليس الشبكات ، وفي الاردن 95% من هؤلاء المرضى يعالجون بالشبكات.

ما يجعلنا نقف عند هذه المسألة الطبية الهامة ، ونطالب بان يكون قرار وضع شبكة لمريض القلب من اختصاص لجنة طبية تضم طبيب قلب وجراح قلب وطبيب تخدير على غرار ما يحصل في الولايات المتحدة والدول الغربية وليس من اختصاص طبيب واحد فقط ، وذلك بعيدا عن المتاجرة بالشبكات من قبل بعض الاطباء والمستشفيات ووكلاء شركات الشبكات ( التجار ) في القطاع الخاص الذين لا يكتفون بالاتعاب والاجور واثمان المستلزمات الطبية الخرافية والفواتير الفندقية الباهظة بل يضيفون اليها نسبا من الارباح على كلفة الشبكات بالاتفاق مع الوكيل ـ التاجر ، وعلى حساب المريض (المسكين ) الذي اضفنا الى همه الصحي هم أخر هو الهم المالي ، ممثلا بقيمة فاتورة العلاج المرتفعة جدا . إذ كيف نفسر وصول كلفة الشبكة الواحدة في القطاع الخاص ما بين 1500 الى 2000 دينار بينما كلفتها في مستشفيات القطاع العام حوالي 500 دينار.

وقد يصل الاستغلال حد استغفال المريض بانه قد وضع له شبكات حديثة او أكثر جودة لضمان نتائج افضل ، وما يرافق ذلك من ارتفاع في قيمة الفاتورة على المريض ، مع انه ـ وكما يقول الاطباء ـ لا فرق في النتائج بين شبكة قديمة واخرى حديثة او شبكة اقل جودة واخرى اكثر جودة ، الا من حيث سرعة عودة تضييق الشريان فقط ، دون ان نغفل استغلال بعض الاطباء لضعف المريض ، وقلقه وخوفه على صحته وحاجته للعلاج خاصة مريض القلب في تهويل الامور وتضخيمها لاقناعه بوضع شبكة، كالقول بانك لو تأخرت قليلا لكانت حياتك في خطر ، وانك اذا اردت الخروج دون اجراء العملية، فسيكون ذلك على مسؤوليتك.

واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، بحيث يترك قرار وضع الشبكة للطبيب وحده، وليس للجنة طبية، وحصل ان مات المريض نتيجة ذلك ، فمن سيكتشف هذا الخطأ؟، وبالتالي من سيحاسب الطبيب الذي يكون قد حصل على كافة اتعابه وزيادة كمكافأة على اخطائه؟!.. ترى من يعيد الى مهنة الطب انسانيتها؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :